ACADEMIC RESEARCH

1 سبتمبر

شكر وتقدير

     يشرّفني جدّا أن أتفصّل بالشكر الكثير إلى الأستاذ الدكتور: محمد كبير يونس، الذي يعود إليه الفضل في اختيار هذا الموضوع، فكم كان ينبهنا إلى مشكلة الوضع الذي نعيشه وخطورة الموضوع من خلال محاضراته ودروسه الخاصة، فجزاه الله عنا وعن الإسلام خيرا.

     وأوجه جزيل شكري إلى سعادة الدكتور: محمد إبراهيم، رئيس قسم الدراسات الإسلامية الحالي، الذي يعمل على قدم وساق للنهوض بالقسم، ويسعى جادا لتطوير المناهج الدراسية، ويحرض الطلاب ويشجعهم نحو العمل لإنجاز بحوثهم في المدة المحددة لهم،جزاه الله خيرا.

     وأزف عبارات التقدير إلى الأستاذ الدكتور: جبريل حمن يولا، رئيس القسم الأسبق، صاحب مادة: مناهج البحث العلمي، الذي أفادنا بما أنعم الله به عليه في هذه المادة خاصة، جزاه الله عنا خيرا.

     وأتوجه بفائق الشكر إلى فضيلة المشرف الدكتور: ثاني موسى أياغي، الذي تفضل بالإشراف على هذا البحث وتحمل من أجل تصحيحه العناء والنصب، وقد أعار لي كثيرا من المراجع التي أحتاج إليها، وتعامل معي بالتي هي أحسن، وكان يحثني على إنجاز البحث كلما لمح مني الملل والسأم!، جزاه الله خيرا على حسن تعامله وجميل صنعه.

    ويعزني أن أشكر الأستاذ الفاضل: محمد سعيد النافطي، الذي ضحى بكثير من وقته جرّاء مقابلتي إيّاه، وعلى ما قدّم من نصائح غالية، وقد أطلعني على مراجع مهمة ذات الصلة بالموضوع، فجزاه الله خيرا في الأولى والآخرة.

    وأذكر بالعرفان الأستاذ الزميل: جميل عبد الله، المحاضر بقسم اللغة العربية بجامعة بايرو ـ كنو، والدكتور: خالد حسن عبد الله، المحاضر بقسم اللغة العربية بجامعة موسى ير أدو ـ كشنة، على ما قاما به من تصحيح الأخطاء اللغوية في بعض جوانب البحث، وبما أسداه الأول من توجيهات قيّمة.

 

    وأشكر السادة: أعضاء هيئة التدريس بقسم الدراسات الإسلامية، بجامعة بايرو ـ كنو، وعلى مقدمتهم منسق برنامج الدراسات العليا الدكتور: صالح لول، والدكتور: على هارون.

    وأخيرا: أشكر جميع الأساتذة الذين قابلتهم بصدد كتابة هذا البحث، وكل من ساعدني بطريق أو بآخر، شكر الله للجميع.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                             مقدمة:

الحمد لله الذي يسّر وهدى، والصلاة والسلام على النبي المجتبى، وآله وصحبه ومن اقتدى.

لمّا كان مقررا ـ لدى قسم الدراسات الإسلامية بجامعة بايرو كنو ـ كتابة بحث تكميلي لنيل درجة الماجستير، وقع اختياري على موضوع ” العلمانية في مدينة كنو: أسبابها وآثارهـا في الجوانب العلمية والسياسية والاقتصادية.

     إن قضية العلمانية قد عمّت بها البلوى واختلط فيها الحابل بالنابل، وبلغ السيل الزّبى أن رأى ناس أن الإسلام لا يصلح تطبيقه على أرض الواقع جرياَ  وراء المادة واستجابة للنزعات الشهوانية أوانسياعا في أمواج الغفلة؛ من هذا المنطلق شعرت بضرورة الكتابة والخوض في غمار الموضوع؛ علّني أسد بهذا العمل فجوةً تزداد ثغرتها حينا لآخر، ولحظةً تلو الأخرى! سائلاً الله أن يسدد خطاي ويثّبت قدماي.

     والعلمانية قضية هاجت وماجت في العالم شرقاً وغرباً، وسرت حتى إلى القارة الإفريقية، والباحث يحاول دراستها وعلاجها في إحدى الولايات الشّمالية النّيجيرية مبرزاً أسبابها وآثارهـا، معقباً بالاقتراحات كعلاج لتلك الآثار المعضلات الجسام, ذلك لكون مدينة كنو مركزاً هاماً في منطقة الشمال، ولكون القضية قد تجسّدت في نواح كثيرة من حياة الشعب النيجيري وقلّ من ينتبه لخطرها وسمٌها إلا من وفقه الله وهداه إلى جادة الطريق.

 

والله الهادي إلى سواء السبيل.

 

التأصيل للقضية

      لا يمكن أن تطبق الشريعة الإسلامية بحذافيرها بين عشية وضحاها، لأن المسؤولية تمس الجميع، الحكام والمحكومين، وعليه فلا بد من التؤدة والتدريج، والبدء بالأهم ثم المهم، فالإسلام منذ أن جاء لم ينتشر في لحظة أو لحظات، بل إنه مر بمرحلة الدعوة السرية قبل أن تقوى شوكته، والقرآن الكريم لم ينزل دفعة واحدة، وإنما تنزل خلال ثلاث وعشرين سنة على أرجح الأقوال.

      وإذا كان الدستور النيجيري يسمح للمواطنين أفذاذا وأفواجا أن يدينوا بأي دين شاءوا، فحري بالمسلمين أن يعضّوا على دينهم بالنواجذ – مهما انقلبت الموازين وانعكست – وينهضوا بتطبيق تعاليمه بالحكمة والتدرج.    

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الأول

مقدمات البحث

أسباب اختيار الموضوع:

يمكنني أن أجمل الأسباب التي حفزتني إلى اختيار الموضوع في النّقاط التالية:

1ـ خطورة هذه القضية وكونها من القضايا الشّائكة المعاصرة التي تنفي وجود الله واستحقاقه للعبادة.

2ـ إهمال كثير من الدعاة ورجال الإصلاح هذه المشكلة وتقصيرهم في عدم تبيين مزالقها للناس !.

3ـ تبني كثير من الناس هذه الفكرة دونما استشعار لخطرها واعتقادهم أنها هي المنهج الصحيح الذي ينبغي أن تسير عليه الحياة، وأن غيره لا يصلح لمواكبة الحضارة وملاءمة الزمن!.

4ـ ولوعي وحرصي الشديد للاطلاع والبحث في هذا المذهب الفكري المنحرف ومعرفة وسائله في تضليل الناس وتشكيكهم في دينهم.

أهداف البحث:

يهدف البحث إلى تحقيق الأهداف الآتية:

1ـ الكشف والتنقيب عن حقيقة العلمانية وماهيتها لتصحيح المفاهيم وتحويل المسار.

2ـ  نفي التطرف  والتجنّح عن الإسلام والتبعية الممقوتة والتقليد الأعمى المذموم للكفار.

3ـ بيان حكم الشّرع فيها وحكم تبنيها واعتقادها كمذهب.

4ـ  بيان شمولية الإسلام ومرونته وسعته وتكامله ومواكبته لمتطلبات العصر ومستجداته.

5ـ إشعار بعض المسلمين بأن كيد اليهود ما برح يفتك بنا ويعبث بمعنوياتنا في كل لحظة وحين !.

أهمية البحث:

تكمن أهمية هذا البحث في الأمور الآتية:

1ـ أنه يدرس قضية العلمانية في بعض ميادين الحياة { العلمية والسياسية والاقتصادية }, ويبرز الآثار السلبية للعلمانية في الجوانب المذكورة.

2ـ أنه يؤكد ضرورة التوازن بين العبادات والشرائع؛ فالصلاة والإنفاق وطيب الكلام والتعلم والسياسة والتجارة  كلها عبادات متكاملة متوازنة، وكل عمل خيري عبادة !، وأن الشريعة الإسلامية صالحة للتطبيق في كل الأزمان والأماكن.                                                                                                                                                                                                                                                     

3ـ أنه يقرر أن حكم الله هو الملاذ  وبه  الخلاص من التيه والزلل والاضطراب.

4ـ دعوة المسلمين إلى الوحدة والتضامن للفرار من كيد العدو ، إذ أن الكفار لا يزالون يتربصون بنا الدوائر!.

المساهمة العلمية:

تنجلي مساهمة هذا البحث في إغناء الحقل الفكري والتراث الإسلامي المجيد، وذلك بإلقاء الضوء على بعض الجوانب الحساسة في حياة الشعب الكنوي، التي لا تقل شأناَ من أداء الصلاة والصوم والحج.

 

 

حدود البحث:

إن حدود كل بحث تتوقف على طبيعته وأبعاده، وعليه فإن حدود هذه البحث تتحدد في دراسة أسباب وآثار العلمانية في الجوانب العلمية والسياسية والاقتصادية في مدينة كنو من غير ما استقصاء.

منهج البحث:

يتميز منهج هذا البحث بأنه ميداني مع تقديم الحلول للمشاكل المثارة.

وسوف تتم معالجة الموضوع عن طريق الاطلاع للكتب، والمقابلة الشفهية ـ لبعض الشخصيات ـ والملاحظة، ثم مناقشة الآراء، وتحليل الأفكار، وإدلاء الاقتراحات، فالنتائج.

أذكر اسم المؤلف وعنوان الكتاب والتاريخ ومكان الطبع والناشر ثم عدد الطبع فالصفحة، أخرج الآيات القرآنية بذكر آياتها وسورها، والأحاديث من مظانها، وأعزو الأقوال إلى أصحابها.                                                          

فضّلت أن أذكر الأسباب أولاَ، والآثار ثانية، ثم أُثّلث بالعلاج، جاعلاً ذلك في مباحث مستقلة مندرجة تحت الفصول الثلاثة الأخيرة، وكتبت لكل فصل مدخل.

إشكالية البحث:

إن العلمانية قضية شائكة ومشكلة عويصة، حيث تلتبس على بعض المسلمين ـ من بني جلدتنا ـ فلا يكادون يفرقون بين الحق والباطل، ولا يميزون الخبيث من الطيب من شرّ الوسواس الخنّاس، ومن اليهود، زاعمين أن الدين الحق هو ما تسير عليه الحياة اليوم من إقامة بعض الشعائر الدينية المؤقتة ، من صلاة وصيام وحج فقط !، مما أفضى إلى تضييق أفق الإسلام ونطاقه.

ومن ناحية أخرى: يعتقد أناس أن الحديث عن تحكيم شرع الله والسعي لإقامة دولة إسلامية وبيان بطلان الاتجاهات والتيارات الفكرية المنحرفة أمر لا طائل من ورائه، ويرون أن هذا ليس من الدين في شيء، وأنه اشتغال بالسياسة ولا يجوز إدخال السياسة في الدين!. وهذا الاعتقاد هو العلمنة بذاتها!، وهو محور حديثنا.

    وإذا نظرنا إلى الواقع الكنوي، فإن الأمور قد تدهورت، إذ أننا نرى فساداً في الأخلاق، وانتهاكاً لحرمة الشريعة، وفوضى في التعليم، ودهاءً في السياسة، واضطراباً في الاقتصاد، وانقساماً في الأحزاب كل حزبِ بما لديهم فرحون!.

من هنا: تبدو الحاجة ماسة إلى دراسة الجوانب المذكورة في المنهج.

والبحث يرمي إلى الإجابة على الأسئلة التالية:

ـ هل انحصر الإسلام في عبادة من العبادات، أو مجموعة من الأذكار، أو خلق من الأخلاق، أو ارتداء نوع معين من اللباس و الأزياء، أو العلم ببعض المسائل والفروع ؟!

ـ هل السياسة شيء والدين شيء، أم هما متلاحمان ؟.

ـ هل مبررات الأخذ بالعلمانية تتوافر في المحيط الكنوي ؟

ـ هل يوجد ارتباط بين العلمانية والسياسة الشرعية ؟

ـ هل الإسلام يتفق مع الديمقراطية ويتعارض مع العلمانية ؟

ـ هل الإسلام يحابي حزباً أو جماعة ويناضل أخرى ؟.

ـ أأصبح تحكيم الشريعة خبراً لكان أم أنه يمكن معاودته وتطبيقه ؟!.

ـ أيئس المسلمون من تطبيق الشريعة الإسلامية ؟!.

ـ ألم يأن للمسلمين أن يتفطنوا لخطر العلمانية ومكرها ؟.

ـ أليس الإسلام نظاماً شاملاً لحياة الناس ومعاملاتهم اليومية ؟.

ـ  أيمتري أحد أن حضارة الإسلام أرقى وأعرق من الحضارات الغابرة والمعاصرة ؟!.

ـ أ ثمة فرق بين قول قريش: يا محمد اعبد آلهتنا سنة ونعبد إلهك سنة، وبين قول العلمانيين ـ لفظا أو حالا ـ : نعبد الله في المسجد ونطيع غيره في المجالس التشريعية والبرلمان، وفي القضاء والتجارة والسياسة ؟!

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

هيكل البحث:

الفصل الأول: مقدمات البحث، وتحته:

يشتمل البحث على خسة فصول : 

ـ المقدمة

ـ أسباب اختيار الموضوع

ـ أهداف البحث

ـ أهمية البحث

ـ المساهمة العلمية

ـ  حدود والبحث

ـ  منهج البحث

ـ  إشكالية البحث

ـ  هيكل البحث.

الفصل الثاني : الدراسات السابقة حول الموضوع.

ـ  تمهيد : فيه عرض موجز عن دخول الإسلام إلى نيجيريا ومدينة كنو بصفة خاصة، ثم التعريف بمادة البحث [ العلمانية ] وموقف الشريعة منها.

 

 

الفصل الثالث: العلمانية في نظام التربية والتعليم, يحتوي على ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: أسباب دخول العلمنة في التربية والتعليم.

المبحث الثاني: آثار العلمنة في التربية والتعليم.

المبحث الثالث: الحلول المقترحة في التربية والتعليم.

الفصل الرابع: العلمانية في النظام السياسي وفيه ثلاثة مباحث:

المبحث الأول: أسباب دخول العلمانية في النظام السياسي.

المبحث الثاني: آثار العلمانية في النظام السياسي.

المبحث الثالث: الحلول المقترحة في النظام السياسي.

الفصل الخامس: العلمانية في النظام الاقتصادي. وتحته  ثلاثة مباحث.

المبحث الأول: أسباب دخول العلمنة في النظام الاقتصادي .

المبحث الثاني: آثار العلمنة في النظام الاقتصادي .

المبحث الثالث: الحلول المقترحة في النظام الاقتصادي .

ـ الخاتمة:  فيها استخلاص لنتائج البحث  ومحتواه.

ـ قائمة المصادر والمراجع .

ـ ملخص البحث.

ـ الفهارس.

 

الفصل الثاني

 الدراسات السابقة حول الموضوع.

     إن موضوعاً كهذا لاغرابة  أن تتضافر فيه الكتابات، وتلتف حوله الأبحاث، ومع ذلك فإنه لايزال بحاجة إلى مزيد من الدراسات للإشكاليات المذكورة، ولكل باحث طريقته في العرض  والتناول والاستنتاج.

     من تلك الكتابات والأبحاث التي وقفت عليها واهتديت إليها:

أولاً:

ISLAM AND SECULARISM

  BY SAYED MUHAMMAD AL_ NAQUIB AL_ATTAS   PUBLISHED  BY: MUSLIM YOUTH MOVEMENT OF MALAYSIA KUALA LAMPUR 1978.

     يصّرح المؤلف بأن كتابه هذا زبدة من كتاب آخر بعنوان: ” رسالة إلى قوم مسلمين” لكنه لم يطبع.

تكلم في الفصل الأول من الكتاب الأول عن واقع المجتمع الغربي وحالته الاجتماعية، والفصل الثاني كلام حول العلمانية ومشتقاتها ومفادها، وفي الثالث: تكلم عن الإسلام وفكرة التدين ومبادئ الأخلاق والقيم، وفي الرابع: تحدث عن ورطة المسلم، وفي الخامس: تحدث عن تغريب العلم وتناوله في ثلاث  نقاط:

1ـ  طبيعة الإنسان، من حيث أنه عرضة للنسيان.

2ـ  طبيعة العلم نفسه.

3ـ  تعريف العلم وأهدافه.

نقطة الاتفاق والاختلاف بين كتابه وبحثي:

      فهذا المؤلف يختلف مع بحثي من حيث أن مؤلفه ركز على تصوير حالة الغرب الاجتماعية وبيان ورطة المسلمين وأهداف العلم وتغريبه، وكل الفصول الموجودة في الكتاب عبارة عن محاضرات قدمها المؤلف في مؤتمرات ومناسبات مختلفة، وبحثي يركز على تصوير آثار العلمانية وأسبابها في ولاية كنو النيجيرية.

ثانياً: العلمانية: نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة [ رسالة ماجستير] لسفر عبد الرحمن الحوالي, بإشراف الأستاذ / محمد قطب ـ رحمه الله ـ والرسالة تحوي بين دفتيها {727} صفحة.

     قسم الرسالة إلى خمسة أبواب, الباب الأول: تكلم فيه عن النصرانية، وذكر فيه تحريف الدين النصراني و أنه لا يمثّل دين الله عقيدة وشريعة، وعقب على ذلك بالنقد والشرح والتحليل.

الباب الثاني: ذكر أسباب العلمانية في العالم الغربي، وقسمها إلى أربع نقاط:

1. الطغيان الكنسي وتسلط البابوات على الشعب الأوروبي.

2. الصراع المحتدم بين الكنيسة والعلم التجريبي.

3. الثورة الفرنسية المعروفة المشهورة ضد الكنيسة.

4. نظرية التطور: تعرض خلالها لذكر بعض النظريات في النواحي المختلفة، وانتهى إلى عرض نظرية ” داروين” في التطور العضوي والتي كان لها أثر كبير في تحويل النظرة القديمة لدى الأوروبيين لتشمل سائر ميادين الحياة الاجتماعية والسياسية والاقتصادية.

الباب الثالث: العلمانية في المجتمع الأوروبي, قسمه إلى ستة فصول:

الأول: علمانية الحكم والسياسة، ذكر فيه  أشهر نظريات الفكر السياسي اللاديني، منها ” النظرية الخيالية، نظرية الحق الإلهي، الديمقراطية” مستتبعًا ذلك بالنقد البناء.

الثاني: علمانية الاقتصاد، تكلم فيه عن المذاهب الاقتصادية اللادينية، كالمذهب الرأسمالي الإقطاعي والشيوعي، يعرض نظريات كل مذهب ثم يعقب عليها بذكر النتائج الناجمة عن فصل الاقتصاد عن الدين.

الثالث: علمانية العلم، تحدث فيه عن موقف الكنيسة من العلم، ومظاهر لادينية العلم، مثل:” حذف اسم الله من أي بحث علمي والاستعاضة عنه بتعبيرات ملتوية، ورفع شعار العلم للعلم في الغرب، والعلم للمذهب في الدول الشيوعية ” معقباً عليها بذكر النتائج السيئة عن فصل العلم عن الدين من انتشار الإلحاد وظهور الفوضى العقائدية.

الرابع: علمانية الاجتماع والأخلاق، فصّل فيه القول عن النظريات والمدارس الاجتماعية اللادينية، مثل: ” الدراسات النفسية الحديثة المتمثلة في السلوكيات والتحليل النفسي، ونظرية العقد الاجتماعي” ثم أتى بنموذج يعكس الواقع الاجتماعي المعايش، وهو: قضية المرأة وآثار التلاعب بها في المجتمعات.

الخامس: علمانية الأدب والفن، تحدث فيه عن الاتجاهات الأدبية الأوروبية مقسماً إياها إلى ثلاثة عصور:

1.عصر النهضة [ الكلاسيكية الجديدة]

2.العصر الحديث المتمثل في المذهب الرومانسي الواقعي.

3.الأدب المعاصر: من الواقعية إلى اللامعقول.

السادس: ماذا بقي للدين، وهو عبارة عن ملخص الباب.

الباب الرابع: آثار العلمانية في الحياة الإسلامية، وقد عالجه في فصلين:

الأول: أسباب العلمانية في العالم الإسلامي وهي:

1ـ انحراف المسلمين وتضييق نطاق الإسلام في المجال التعبدي.

2ـ التخطيط اليهودي والمؤامرة العدائية المتجسدة في: ” قوى الاحتلال، المستشرقون والمبشرون، و الطوائف اليهودية والنصرانية والباطنية ” .

الثاني: مظاهر العلمانية في الحياة الإسلامية، ويحتوي على:

1ـ علمانية الحكم والتشريع: بينّ فيه تخلف المسلمين الحضاري، وجمود الاستنباط الفقهي، وظهور حركة الإصلاح في مصر وتركيا وما أدى إليه ذلك من استيراد التنظيمات الكافرة في العالم الإسلامي.

2ـ علمانية التربية والثقافة: تكلم فيه عن احتكاك الحضارة الإسلامية بالغربية وكيفية الاندماج في التعليم، وحركة التغريب، وتطبيق المناهج التعليمية الغربية في البلاد الإسلامية.

3ـ العلمانية الاجتماعية والأخلاقية: تحدث خلاله عن تقليد المسلمين للغرب، وأسهب الكلام حول ” قضية تحرير المرأة ” و ” حركة النهضة النسائية ” ودور بعض مفكري الإسلام تجاهها، ثم النتائج الحية لذلك.

الباب الخامس: حكم العلمانية في الإسلام، وقد انطوى في فصلين:

الأول: هل للعلمانية في العالم الإسلامي من مبرر؟ موضحاً فيه الفروق الأساسية بين الإسلام والنصرانية من جميع النواحي.

الثاني: حكم العلمانية، بيّن فيه معنى كلمة الشهادة ومفهومي ” العبادة والطاغوت ” مناقشاً لشبهتي: أداء الشعائر العلمانية، وتجنح الشريعة عن مواكبة التطور الإنساني ومجاراة الحياة المعاصرة, واستنتج من كل ذلك:

1ـ كون العلمانية حكماً بغير ما أنزل الله.

2ـ كونها شركاً في عبادة الله.

نقطة الاتفاق والاختلاف بين رسالته وبحثي:

     درس الأستاذ / سفر الحوالي قضية العلمانية من جميع جوانبها السياسية والاجتماعية والتعليمية والاقتصادية والقانونية، لكن دراسته شاملة للعالم الإسلامي كما هو ظاهر في عنوان الرسالة، أما بحثي فيتمحور في دراسة أسباب هذه القضية وآثارها في ولاية كنو الشمالية النيجيرية، ولا شك أن هذه الدراسة تختلف وتتخصص ـ نوعا ما ـ عن تلك، حيث إن أسباب العلمانية وآثارها في كنو تختلف عن أسبابها في العالم وإن كانت هناك همزة وصل بينهما، ودراستي دراسة ميدانية إلى جانب الدراسة النظرية.

ثالثا: العلمانية وثمارها الخبيثة، لمحمد شاكر الشريف، وهي رسالة صغيرة، بعد المقدمة تطرق إلى تعريف العلمانية وظهورها وصورها وطبقات العلمانيين، ثم ذكر نتائجها في العالم الإسلامي والعربي, وهي:

1ـ رفض الحكم بما أنزل الله تعالى.

2ـ تحريف التاريخ الإسلامي.

3ـ إفساد التعليم، وذلك عن طريق:

ـ  بث الأفكار العلمانية في ثنايا المواد الإسلامية.

ـ  تقليص الفترة الزمنية للمواد الدينية.

ـ  تحريف النصوص الشرعية عبرالشروح المبتورة.

ـ  إبعاد الأساتذة المتمسكين عن ساحة التأثير.

ـ  تهميش المواد الدينية.

4ـ ترويج الفرق بين حملة الرسالة الإسلامية وبين أهل التحريف.

5ـ نشر الفوضى الأخلاقية عبر:

ـ الادعاء للحرية بممارسة الزنا والشذوذ الجنسي.

ـ  وسائل الإعلام المختلفة، مرئيها ومسموعها والصحف والمجلات.

ـ  الدعوة إلى الاختلاط ورفض الحجاب.

6ـ  محاربة الدعوة الإسلامية عن طريق:

ـ  منع نشر الكتب الإسلامية الصحيحة.

ـ  إفساح المجال في وسائل الإعلام للعلمانيين.

7ـ  التخلص من المسلمين الذين لا يهادنون العلمانية.

8ـ  إنكار فريضة الجهاد في سبيل الله.

9ـ  الدعوة إلى القومية والوطنية والترويج لها, ثم استطرد في بيان الوسائل التي اتخذها العلمانيون في تزييف الدين الإسلامي، وذكر منها:

1ـ  إغراء بعض ضعاف الإيمان من المسلمين للترويج لها.

2ـ تربية كمية هائلة من المثقفين الإسلاميين في محاضن العلمانية في البلاد الغربية {البعثة التعليمية إلى الخارج}.

3ـ تضخيم المسائل الخلافية.

4ـ إنشاء مدارس ومراكز أجنبية.

5ـ تجزئة الدين والإكثار من الحديث عن القضايا الفرعية.

6ـ اللجوء إلى بعض القواعد الشرعية واستعمالها في غير محلها لياً بألسنتهم وطعناً في الدين, وتدرّج بذلك إلى بيان واجب المسلمين ـ علماءً وطلاباً ودعاةً ومثقفين ـ تجاه هذه المشكلة من القيام بالدور الفعّال والتصدي لها في شتى المجالات، والعمل على توعية الأمة وتبصيرها بأمور دينها.

نقطة الاختلاف:

      حاول الشيخ محمد شاكر الشريف أن يبين مخاطر العلمانية بتسجيل مكائد اليهود في مجالات مختلفة، ورسم أساليبهم في إغواء المسلمين وتشويشهم، فبحثي يختلف عن رسالته، من حيث إنني أنظر إلى الواقع وأستعين بما تمنحه طبيعة الحال، ورسالته عالمية، أما بحثي فإنه يقتصر على قطر من الأقطار الإفريقية.

رابعاً: الغزو الثقافي للأمة الإسلامية ماضيه وحاضره، المؤلف: منصور عبد العزيز الخريجي.

     تناول المؤلف بعض مجالات الغزو الثقافي ومظاهره في التربية والتعليم، وفي الدين والإعلام، وفي اللغة العربية والأدب، وفي السلوك الاجتماعي, وذلك في الفصل الخامس من الكتاب.

مظاهره في الدين:

1ـ أقلام متطاولة في تحدي الفكر الإسلامي والدعوة إلى إلغاء التراث الإسلامي التليد.

2ـ إلقاء الشك والحيرة في نفس المسلم بنقد جوانب معينة من الإسلام، منها: ” تعدد الزوجات، فصل الدين عن الدولة، انتشار الإسلام بقوة السيف”

3ـ حرب الدين الإسلامي عن طريق:

أـ الهجوم والتشكيك في القرآن الكريم، بانتقاده وإنكار إعجازه. وأكبر شاهد على ذلك صنيع الدكتور/ طه حسين.

ب ـ التشكيك في الشريعة الإسلامية بنفي أصالتها وصلاحيتها للتطبيق.

ج ـ التشكيك في مبادئ الإسلام عامةً، بنشر النظريات الإلحادية المخالفة لتعاليمه.

مظاهره في الإعلام:

1ـ التناقض في البرامج الإعلامية في البلاد الإسلامية.

2ـ ضياع هوية الأمة الإسلامية في وسائل إعلامها.

3ـ الدعوة إلى تحرير المرأة باسم التطور والتمدن.

4ـ العناية الفائقة بالفلاسفة غير المسلمين ورواد المذاهب الهدامة.

5ـ تأسيس عدد من الصحف والمجلات للترويج للحضارة الغربية.

أما مظاهره في التربية والتعليم فهي نفس التي ذكرها الشريف في رسالته تحت نقطة {إفساد التعليم} فلا داعي لذكره هنا تفادياً من التكرار.

تطرق الخريجي إلى بيان ما تواجهه اللغة العربية والتراث الأدبي من مهاجمة واتهامات ـ من قبل الأعداء والمتمالئين معهم ـ موضحاً صور ذلك ثم الرد عليها بنزاهة !, وتدّرج ـ بعد ذلك ـ إلى بيان الغزو الثقافي في الحياة الاجتماعية ومظاهره التي هي:

1ـ التقليد والمحاكاة في اللباس والزينة.

2ـ التبرج والسفور وانتهاك حرمة الحجاب.

3ـ الإعجاب بلغة الغرب وتقديرها تقديراً يفوق اللزوم.

4ـ ممارسة الأعياد والحفلات، ومنها: { عيد الميلاد}.

5ـ خلو الخطيب بخطيبته وخروجه معها إلى الأماكن الخاصة قبل تمام العقد.

وتكلم عنها بإيجاز في هذا المضمار. ثم انتهى إلى استخلاص وسائل لمقاومة هذا الغزو الثقافي ومكافحته في مختلف الميادين، فكرياً ومنهجياً واجتماعياً وسياسياً واستراتيجياً.

     نقطة الاختلاف: ركّز الأستاذ/ منصور الخريجي على تاريخ الغزو الثقافي وملامحه قديماً وحديثاً مع ذكر نتائج شاهدة على ذلك، وتكلم بإسهاب عن العقائد الفاسدة والحركات الصليبية والتبشيرية، وعن الاستعمار الحديث وأساليبه المستخدمة, وجدير بي أن أشير إلى أنه ذكر مظاهر العلمانية في ثوب الغزو الثقافي والفكري، وما هو إلا وسيلة من وسائل العلمنة يتخذها اليهود عبر غسيل المخ، كما أنه اعتبر عزل الدين عن شؤون الحياة محركاً يستعمله اليهود للتلاعب بعقول المسلمين وإبعادهم عن دينهم، وهذا هو لب موضوعي.

خامساً: أهداف التغريب في العالم الإسلامي، للأستاذ / أنور الجندي ،الأمانة العامة للجنة العليا للدعوة الإسلامية. يضم الكتاب في ثناياه أربعة أبواب، الثلاثة الأول منها تتفق مع ما ورد في الكتاب السالف، أولها: مؤامرة التغريب وأبعادها، وثانيها: تزييف مفهوم الإسلام الأصيل، وثالثها: المعاول ما تزال تضرب في جدار الإسلام، أما الباب الرابع فعنوانه: مواجهة أخطار التغريب، مقسماً إلى ثلاثة فصول، الأول:ذكر فيه أخطار التغريب في ثلاثة أشياء يجب أن يتحرر منها الفكر الإسلامي، وهي:

1ـ قانون نابليون: الكامن في استبدال شريعة الله والتحلل منها بتبني النظام الربوي الاقتصادي، وهتك الأعراض وممارسة الجرائم.

2ـ منهج دنلوب: الهادف إلى زعزعة إيمان الناشئين عن طريق خلق روح مادية مجردة عن المشاعر الروحية.

3ـ الداروينية: المتمثلة في نظرية خاطئة بصدد خلق الإنسان ووجوده فوق الأرض، إذ تصور النظرية مفهوماً زائفاً له من حيث إنه حيوان، وتصور له نظام حياة الغابة وهو أن البقاء للأقوى.

الثاني: نظريات مسمومة تحاول تغيير ذاتية الإسلام وأصالته، وذكر فيه أشياء تمس شخصية المسلم وأسرته ومجتمعه.

الثالث: التحرر من المسلمات الباطلة، وسرد فيه أخطاء ينبغي التحرر منها، أكتفي بذكر بعضها:

*خطأ التجزئة بين الإسلام والعروبة.

*خطأ الخلط بين الثقافة والحضارة في الاقتباس.

*خطأ القصور في العلوم الإنسانية مع التوسع في العلوم المادية { عدم التوازن بين مطالب الفكر ومطالب المادة}.

*خطأ دراسة العلوم المستحدثة دون تأصيل مصادرها التي قدمها المسلمون.

*خطا القول بأن انحطاط المسلمين راجع إلى اعتناقهم الإسلام. وغيرها من الأفكار والتصورات التي يتناول بحثي شيئاً منها, ويكفي في بيان وجوه الفرق بين بحثي وهذا الكتاب ما ذكرته في حق الكتاب المتقدم.

سادساً: الإسلام والعلمانية وجهاً لوجه / للدكتور: يوسف  القرضاوي.

جعل الكتاب في ستة محاور أساسية بعد المقدمة وذكر الملابسات الداعية إلى التأليف.

ـ المحور الأول: تحديد المفاهيم، تناول فيه الدكتور مفهومي الإسلام والعلمانية وما يتعلق بذلك من بزوغها في الغرب وفشلها في ديار المسلمين.

ـ المحور الثاني: تحديد المعايير, تكلم فيه عن ضدية العلمانية للدين والدستور والمصلحة العامة للأمة.

ـ المحور الثالث: تحرير موضع النزاع, أجرى خلاله مقارنة بين العلمانية والدين بمفهومه الشامل.

ـ المحور الرابع: العلمانية والدعوة إلى تطبيق الشريعة, تحدث فيه عن العلمانية بكونها عقبةً كؤوداً إزاء تطبيق شريعة الإسلام والحل الحاسم نحو التطبيق.

ـ المحور الخامس: الشريعة وتجارب البشر, عرض فيه تجارب المسلمين للتطبيق الإسلامي قديماً وحديثاً مع اختلاف صور التطبيقات.

ـ المحور السادس: رد فيه على مفتريات العلمانيين وشبهاتهم نحو الإسلام.

نقطة الاختلاف: من هنا يبدو ـ جلياً ـ أن الدكتور تناول هذه القضية من حيث إنها عائقةً وعالقةً إزاء تطبيق الشريعة، وأجرى مقارنة بينهما بوضعهما في كفتين، فترجحت الكفة اليمنى على اليسرى، مع عرض مفصل لتطبيق الشريعة في مختلف العصور، وهذا يختلف مع بحثي الذي يدرس الأسباب والآثار مع تسجيل علاج عن طريق الاقتراح.

سابعاً: كتيب معنون بـ : موقف أهل السنة والجماعة من العلمانية، لمحمد عبد الهادي المصري.

يحوي الكتيب في طياته محاور ونقاط، ناقشها الكاتب ليبرز موقف أهل السنة من القضية، فابتدأ حديثه بحسم الموقف وإبراز خطر القضية. وشرع في مناقشة النقاط على النحو التالي:

ـ  التوحيد نقيض العلمانية: بيّن في هذه النقطة معنى الطاغوت وأن عبادته تستلزم الشرك في أمرين هما: 1ـ الإرادة والقصد  2ـ الطاعة والاتباع.

ـ الطاغوت تتعدد صوره وأشكاله: ذكر فيها معنى العبادة وحقيقة كلمة الشهادة من أنها تتنافى مع العلمانية، وأنها حلت محل عبادة الأوثان في الجاهلية الأولى، على المستوى الدولي والمنصبي والمذهبي!.

ـ العلمانية نظام طاغوتي جاهلي كافر: وضّح فيها حكمها وموقفها من الإسلام.

ـ الأنظمة العلمانية تتمسح بالدين وتدعي الإسلام: أظهر فيها خديعة العلمانيين من الانتساب إلى الدين وانخداع الجماهير بها، وشبّه حال العلمانية الديمقراطية التي تجعل الشعائر لله وتجعل الشريعة والتعامل لغيره مع حال جاهلية العرب ـ إذ أنهم لا ينكرون وجود الله ـ بل يوحدونه في معظم أفعاله من الخلق والرزق والتدبير، ويؤدون بعض الشعائر التعبدية من الطواف بالكعبة، وتعظيم البيت الحرام والأشهر الحرم !.

ـ مقارنة بين الجاهلية العربية القديمة والعلمانية الكافرة الحديثة: قارن فيها بين الجاهلية القديمة التي تتميز بحرية التدين وتقيم بعض الحدود كحد السرقة، والتي يستقذر أهلها تعاطي فاحشة الزنا، في حين تنادي العلمانية الجاهلية الحديثة بعزل الدين عن الحياة وترفع راية الحرية الشخصية والشذوذ الجنسي، وهي مع هذا تدعي العلم والمعرفة والحضارة !.

ـ شعارات العلمانية: ذكر فيها العبارات التي يتفوه بها العلمانيون للتلفيق والتمويه على عوام الناس حيناً، ومنها:

” الدين لله والوطن للجميع، لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين، الأمة مصدر السلطات، حرية الثقافة والفكر” ، ولطمئنة نفوس المثقفين الإسلاميين طوراً، فرفعوا شعار: ” تطوير الشريعة، تقنين الشريعة، مرونة الشريعة لتلبية حاجات العصر” ، وبيّن بأن دعاة العلمانية ينحون هذا المنحى وينسجون تلك الأقاويل ـ خوفاً ـ من أن يطلع على حقيقة أمرهم، ويكشف عن سريرتهم وباطنهم الخبيث !.

وفي ختام الكتيب: وجّه خطاباً وجيهاً إلى جماعة المسلمين من أن ينتبهوا إلى الخطر العلماني الذي يداهمهم في عقر ديارهم ويحاول  زحزحتهم عن الصراط المستقيم ـ نابذين وراء أظهرهم ـ الخلافات الشكلية بينهم ليفرغوا طاقاتهم ويضاعفوا جهودهم لمواجهة هذه التحديات واستئصالها من جذورها.

 

الفارق بين كتيب محمد المصري وبحثي:

      يمكن القول بأن المصري يشبّه حالة العلمانية الحديثة بأحوال الجاهليات القديمة، وأنها عبادة للطاغوت والأوثان في أثواب جديدة وطراز غير الطراز الماضي. ورسالتي دراسة واقعية لأسبابها ومظاهرها ثم علاجها في ولاية كنو النيجيرية.

ثامناً: ماذا خسر العالم بانحطاط المسلمين، للسيد أبي الحسن علي الحسني النّدوي.

      تكلم بإيجاز عن ” فصل الدين عن السياسة ” في الباب الثالث من الكتاب، تحت الفصل الثاني: الانحطاط في الحياة الإسلامية، بيّن فيه استبداد الحكام بالسياسة وإقصاء رجال الدين والعلم عن ساحة السياسة ما بين معارض للخلافة، وخارج عليها، ومنعزل عنها يائساً من الإصلاح، ومنتقد لا يملك من الأمر شيئا، ومتعاون مع الحكومة لمصلحة دينية أو شخصية، وعندها أصبح الدين مقصوص الجناح مكتوف الأيدي. وهذا جانب واحد من جوانب العلمنة، وهو الجانب السياسي الذي سوف يتناوله بحثي ويزيد عليه إن شاء الله.

تاسعاً: الشريعة الإسلامية ومحاولات تطبيقها في ولايتي: كنو وزمفرا، ( رسالة ماجستير) للأستاذ أمين آدم الغمبري بإشراف الدكتور / إبراهيم محمد {رئيس قسم الدراسات الإسلامية الحالي}.

     تكلم عن العلمانية في الباب الثاني من بحثه تحت الفصل الثالث: الإسلام والعلمانية في المؤتمر الدستوري التأسيسي عام 1977م، أنقل كلامه باختصار:

” مشكلة تبني العلمانية لدولة نيجيريا “: يذكر بأن الفكرة بدأت منذ الأربعينات عندما دار حوار بين الطرفين الإسلامي والعلماني في المؤتمر المذكور، كل فريق يدعم وجهة نظره.

وتحدّث عن مغزى العلمانية والصيحات العالية نحو تبنيها والتهديدات المصاحبة لذلك، مسجلاً مساهمة بعض الغيورين للدين الإسلامي إزاء تلك الصيحات وصمودهم أمام التهديدات حتى أضحت الصيحات ساكتةً لا حراك لها.

ذكر أن رجالاً من عملاء العلمانيين وأذنابهم عقدوا ندوات وألقوا فيها مقالات بصدد تبني العلمانية في نيجيريا، وبالمقابل: ذكر موقف المسلمين الحاسم في مواجهة تلك الحركات والمحاولات الفاشلة. وتدرج إلى حصر الأسباب المثيرة لظهور العلمانية في المجتمع الأوروبي ومبرراتها، مقارناً تلك الأسباب في ذلك المجتمع مع الأسباب الداعية لمحاولة المتغربين العلمانيين النيجيريين لفرضها على الدستور، وها هي الأسباب كما ذكرها:

1ـ المحاكاة السخيفة للدول الاستكبارية العالمية، سياسياً واجتماعياً وسلوكياً واقتصادياً.

2ـ الرجعية في التفكر: المتمثلة في ظن بعض المفكرين أنه لا مناص من أن تقتبس دولة نيجيريا حضارتها من ينبوع علماني بحت.

3ـ الشعور بالنقص: من قبل مسيحي نيجيريا فيما يتعلق بالشؤون السياسية، الذي يفضي ـ في زعمهم ـ إلى عدم الاعتراف بهم لدى الحكومة الفيدرالية، إلى جانب افتقادهم السيادة الروحية من قبل الأتباع. ثم خلص بذلك إلى ذكر النتائج الخطيرة المترتبة على ظهور العلمانية في نيجيريا ولخصها في أربعة نقاط:

1ـ تولد جمهوريةٍ لادينيةٍ قائمةٍ على الحكم باسم الشعب.

2ـ الدعوة إلى الحرية الشخصية في العمل والسلوك.

3ـ الدعوة إلى حرية التدين.

4ـ إصدار دستور بشري وضعي للتحاكم إليه.

موضع الاتفاق والافتراق:

      اختتم الغمبري حديثه عن العلمانية بجعل حدٍّ فاصلِ بين صلاحية الشريعة الإسلامية للتطبيق وزيف العلمانية السّامّة ـ مستشهداً بنصوص من الكتاب والسنة ـ ملقياً ضوءً على المادة الدستورية التي تطلق الحرية للمواطن ـ أفراداً وجماعاتٍ ـ بتبني أية فكرة أو عقيدة، وتمنحه الإرادة والحق في نشرها وتطبيقها، فخرج بنتيجة: أن العلمانية لا تزال حيّةً وقائمةً بدعائمها في نيجيريا.

وإذا كان هذا شأنها فهي جديرة بالبحث والكتابة عنها وإظهار أسبابها وملامحها للحذر والحيطة. وهذه هي نقطة الاختلاف بين رسالتي وبحثه. وهو قد ألمّ بهذه القضيّة بعض الشيء، وأنا أتناولها كمادةٍ أساسيةٍ للبحث.

عاشراً : موقف الشريعة من القانون في كنو من سنة :1900 ـ1978 م، [ رسالة ماجستير] 1987م، لمنتقي حسن محمد بإشراف الدكتور: محمد الطاهر ميغري رحمه الله .

      جرى بحثه ـ بعد المقدمة وتاريخ موجز حول مدينة كنو ونظام المحاكم التقليدية وشخصية القاضي، في دراسة الأوضاع القانونية ونظام المحاكم القضائية التي تشتغل وفق القوانين الوضعية الملحدة ، والملابسات السياسية والعسكرية ومدى تأثيرها في نظام القضاء وسير المحاكم، ثم بيان تدخل المستعمرين في هذا الشأن وحال المحاكم بعد الاستقلال، وذكر المشاكل التي تواجه بعض المحاكم مع طرق حلها، ثم المقارنة بين الشريعة الإسلامية والقانون الوضعي والمحاماة في ميزان الشريعة والقانون.

حادي عشراً: رسالة دكتوراه بعنوان:

APPLICATION OF SHARI,AH IN NORTHERN NIGERIA COURTSFROM;1900-1960 PH.D THESIS.1993 BY; DR.ADAM TRAORE SUPERVISED BY; DR.UMAR FARUK MALUMFASHI

لا يختلف بحثه عن بحث منتقى السابق الذكر من حيث المضمون والمادة، وإنما يزيد عليه من حيث التناول والحقبة. فالأستاذ منتقى درس موقف الشريعة من القانون مقتصراً على ولاية كنو، وقدم رسالته في سنة:1987م، بينما الدكتور تراوري ـ رحمه الله ـ عالج نفس المسألة بتوسيع المنطقة لتشمل ولايات الشمال ـ حيث تناول بحثه فترة ما بين:1900ـ 1960م، ومن خلال سنة: 1993م، فكان عمله بناءً على اللبنة التي وضعها منتقى قبله، إذ أن رسالة منتقى أسبق.

ووجه الاختلاف بين عملي وعملهما هو:

ـ أنهما اكتفيا بجانب واحد من جوانب القضية الكبرى { العلمانية} وهو جانب القضاء ونظام المحاكم.

ـ أنني أدرس أسباب هذه القضية ومظاهرها ثم أذكر ما أراه حلاً لها قدر الطاقة والسعة.

ـ أما الغمبري: فهو ابتدأ من حيث انتهى تراوري، في موضوع واحد، غير أن الغمبري ركز على الجانب السياسي ودرس قضية تطبيق الشريعة في كنو وزمفرا ابتداءً من عام الاستقلال وانتهاءً بالألفية الثالثة.

ثاني عشر:  مقالة بعنوان:

]TOWARDS DE- ISLAMISATION: AN ANALYSIS OF COLONIAL STRATEGIES IN NORTHAN NIGERIA[

للأستاذ / محمد سعيد النافطي ألقاها في قاعة الحلقة الدراسية ـ مساء الأربعاء 28 من رجب.

1403هـ  1983م , بعد المقدمة ذكر قضية الاستعمار في العالم الإسلامي وأهدافه، ثم في منطقة شمال نيجيريا وكيف تصدى له بعض الأمراء ثم عملية التبشير.

حصر الأستاذ العوامل المؤدية إلى هذا التقهقر الإسلامي في الأمور الآتية:

1ـ القوى السياسية المتمثلة في الاستيلاء على مراكز التأثير من قبل المستعمرين.

2ـ نظام القضاء والحكم: حيث فرضوا على المسلمين تحكيم الدستور بدلاً من القرآن.

3ـ الحياة الاجتماعية الثقافية: وذلك بإنشاء مدارس علمانية وتخرج عدد هائل من أبناء المسلمين من هذه المدارس.

4ـ الغزو الثقافي: الذي غيّر ـ فعلاً ـ أفكار بعض المسلمين في العالم الإسلامي عامةً، جنباً إلى جنبِ مع فساد الأخلاق وفشوّ الخلاعة .

     من هنا ينجلي: أن الأستاذ محمد سعيد اهتم في مقالته بقضية الاستعمار والعوامل المستخدمة لتحقيقه، ولذا فيمكن القول بأنه درس القضية من أساسها، إذ أن العلمانية وليدة الاستعمار والتبشير، والبحث الذي أقوم به سوف يولي اهتماماً حول الوليدة المستطير شرّها وهي العلمانية !.

ثالث عشر:

THE  INFLUENCE OF  WESTERN  CULTURE  ON  EDUCATED MUSLIM YOUTH  AND  ISLAMIC  SOLUTION  A case study of  Kano city  M.A RESEARCH written BY: SURAYYA AMINU DAN- TATA   supervised  by: DR.  JIBRIL H. YOLA.

يحوي البحث ستة فصول.

الأول: عبارة عن مقدمات البحث.

الثاني: بيّنت فيه مفهوم كل من العادة والحضارة وما يتعلق بذلك من عادات الإسلام وفكرة التغريب وتشكيلها.

الثالث: تحدثت فيه عن نظرة الرجل الغربي نحو الكنيسة والدين عموماً، والتحول السريع من التدين إلى الانحلال والتحررية والفوضى الأخلاقية.

الرابع: ناقشت فيه نشوء الغرب ومحاولة علمنة الشمال الغربي الأمريكي ومحاولة تشويه الدين والملابسات الاجتماعية التي يعاني منها الوسط الأوربي من تفكك الأسرة ومزاولة الجرائم والعدوان والتخبط العشوائي الذي يعيشه، مما أفضى إلى أن أمسى المجتمع فريسةً للنزعات الشهوانية وأسباب هذا التدهور والانحطاط.

الخامس: يضم هذا الفصل موجزاً من تاريخ كنو ومواطنيه ودخول الإسلام فيه وأحوال المستوطنين ونظمهم المعيشية، وتعرضت فيه بشيء من الإيجاز لقضية الاستعمار ومدى تأثير المستعمرين سياسياً واقتصادياً وتعلمياًّ في شمال نيجيريا بما فيها مدينة كنو، كما انعكست ظهور الطرق الصوفية والحركة الجهادية في سكوتو بوصفه رد فعلِ للحركات التبشيرية ودورها في مقاومة الاستعمار.

السادس: أشادت فيه بفضل الأخلاق والسلوك في الإسلام، كاشفةً وراء ذلك السلوكيات السائدة والمنتشرة لدى الشبان في الوضع الجامعي، ملقيةً النظر حول المواضع التي أثرت فيها الحضارة الغربية على عادتنا وتقاليدنا، باحثةً عن العوامل الكفيلة لكبح جماح  اللأخلاقية  في أوساط المجتمع الكنوي،  ثم الخاتمة وهي عبارة عن نتائج البحث.

نقاط الالتقاء والافتراق:

     ركّزت الباحثة بالدرجة الأولى على تأثير الحضارة الغربية ونفوذها على الشباب المسلم من جانب الحياة الاجتماعية بما فيها الأخلاق والقيم، تاركةً الجوانب الأخرى والتي سيتناولها بحثي ـ إن شاء الله ـ وضربت مثلاً لدولتين كبيرتين في العالم بوصفهما  نموذجِ للفساد الأخلاقي وهما{ إنجلترا وأمريكا} ومدى تأثر المجتمع الكنوي بهما في مجال الثقافة، والدراسة انحصرت في طالبات جامعة بايرو ـ بوصفهن نموذج ـ لدرجة القيم لدى المجتمع الهوساوي في كنو عن طريق استعمال الاستبيان.

فهي قد ركّزت  على الجانب الأخلاقي، أما أنا فسوف أركز على الجانب التعليمي والسياسي والاقتصادي.

رابع عشر:  تناول الأستاذ / علي  داود المحاضر بقسم التربية جامعة بايرو نفس القضية في كتابه المعنون:

]AN    INTRODUCTION   TO   SHARIAH[

في الفصل الرابع:

“SHARI,AH   AND   CONTEMPORARY   JAHILIYYA CHALLENGES:  ISLAM   AND   SECULARISM”

وصف الإسلام بأنه هو النظام الشامل للحياة، وأن الله تعالى هو المشرع للقانون وقانونه أحق أن يتبع ولايسع المسلمين أفرادا وجمعات وحكومات إلا الاستسلام الكامل له، وأن العلمانية مضادة للإسلام ،بل هي كفر بالله، مؤيدا كلامه بالآيات القرآنية.

شرح مفاد فكرة ” أعط لقيصر مالقيصر وأعط لله مالله ” موضحاً أنها فكرة خاطئة تخدم العلمانية لصرف الناس عن خالقهم .

وذكر مفهومي ” العصرية والتغريب” وأن بعض الناس لايكادون يميّزون بينهما والبون بينها شاسع جداً، حيث إن الدول الغربية قد استفادت من حضارة المسلمين دون أن تسلم، لكن العجب العجاب هو أن المسلمين يحاولون تقليد الغرب المادي سياسيّاً واقتصاديّاً وثقافيّاً، ومن ثم يتخلون عن مبادئ دينهم، دون أن يحرزوا تفوقاً ملموساً في مجال التقنية والتكنولوجية ، ثم أنهى كلامه ببيان حالة المسلمين اليوم من اتباع خطوات اليهود والنصارى ودخولهم حجر الضب الوارد في الحديث ، وكيف رحبّوا بالعلمانية وطبّقوها في حياتهم اليومية .

      فالأستاذ حاول أن يبين موقف العلمانية من الشريعة وحكمها في الإسلام، وهذا جزء من بحثي كما هو واضح من عنوانه.

خامس عشر:

DAFIN BOKO DA MAGANINSA NA: SUNUSI IGUDA K\NASARAWA.

ينطوي الكتاب على خمسة أبواب. في الباب الثالث منه : تحدث الكاتب عن الغزوالفكري وأنه غسيل للمخ عبر الحبائل الآتية :

ـ التغرير بالنساء ، والخمر، والمدارس الغربية ، والسينما والألعاب والحرية، وبين أن الغزو الفكري لايقلّ خطورة عن الغزو بالسلاح.

أما الوسائل الحديثة للغزو الفكري فعدها :

1. الشعور بأن هناك فجوة بين الإسلام والحضارة الحديثة.

2. تفسير النصوص القرآنية لتتفق مع تطور الزمن .

3. تمييع بعض المسائل الإسلامية، منها:

ـ أن الجهاد لايتمشى مع الواقع المعاصر.

ـ الربا ليست حراما.

ـ الكافر الذمي هو كل من ليس بمسلم ولو أنه غزا المسلمين.

ـ الطلاق حق للزوجين معاً.

ـ تعدد الزوجات رجعية وتخلف.

ـ التماثيل آلات للزينة ما لم تعبد.

ـ الموسيقا نشاط مجرد.

تكلم عن قضية التعريب وأهدافه وكيف جنى على الأمة الإسلامية ضارباً لذلك أمثلة لبعض الشخصيات والبلدان، ثم تحدث عن قضية ” تحرير المرأة ” مقارنا بين المجتمع الذي ينادي بحرية المرأة والحالة لاجتماعية المضطربة التي يعاني منها وبين المجتمع الذي تحتشم نسوته وترتدي الحجاب والحالة المطمئنة التي يعيشها ، ثم ذكر وسائل وطرق الدعوة إلى تحررية النسوة في نيجيريا وبعض البرامج المستهدفة إلى ذلك، منها:

}Better life family support program me ….{

مؤكدا بأن أخطر هذه الوسائل هي محاولة الحكومة لمشاركة النساء في الشؤون السياسية باسم الحرية:

}Women   in politics {                               

ذكر مظاهر هذا التغريب اجتماعيّاً وثقافيّاً وتعليميّاً، ثم عن فصل السياسة عن الدين، وعن القومية وأضرارها.

تكلم في الباب الرابع عن الإسلام المفضل لدى الغربيين مبيناً مواصفاته من أنه إسلام بلا عقيدة ولا وحي ولا ضمير !. وتحدث بالتفصيل حول فكرة { أسلمة المناهج} باعتباره آلة يتسلح بها المسلم أمام التيارات الفكرية والاتجاهات المنحرفة معتقداً أن القرآن هو منبع العلوم والتقنية ومصدر التقدم التكنولوجي.

أما الباب الخامس: فهو عبارة عن خلاصة مكائد اليهود العلمانيين ومحاولة لإيجاد طرق التخلص منها وانعكاس لمزالق العلمانيين وتهافتهم في أسلوب رشيق وجذّاب لتغيير الأوضاع وتصحيح المفاهيم. وقد أسدل الستار على هذا الباب بذكر الأفعال الإجرامية والذكريات المأساوية التي خلفها الرئيس مصطفى كمال أتاتورك في تركيا نتيجة إعجابه بالغربيين وتآمره معهم.

الفارق بين بحثي وكتاب : دفن بوكو هو: أن الكاتب سنوسي إغد تكلم عن مظاهر العلمانية بإلقاء نظرة عامة حولها دون التعمق في تفاصيلها، وقد اعتبر قضية فصل السياسة عن الدين واحدة من تلك المظاهر، وهي عندي جوهر الموضوع ومرمى الكلام ، لأنها قضية واحدة ذات مظاهر متشعبة .

سادس عشر: كتاب الإسلام بين العلمانية والسلطة الدينية، للدكتور/ محمد عمارة، دار ثابت، الطبعة الأولى: 1402هـ ـ 1982م. كتاب صغير الحجم، تبلغ صفحاته {45} صفحة.

     بدأ كتابه بعرض مجمل للتحديات التي واجهت الإسلام والمسلمين عبر أربعة عشر قرناً من الزمن، مسلطاً ضوءً على قضية التغريب وتاريخه وخطره، معرفاً لمصطلح العلمانية ومشتقاتها، مقارناً بين مقوماتها وأصالة الإسلام، مصوراً موقف الإسلام الوسيط بين العقلانية والسطلة الدينية، وذلك أن ما كان أمراً دينياً فمرده الوحي والتنزيل، لأن فيه من الغيب مالا تدركه العقول بذواتها، وما كان شأناً دنيوياً فمرجعه العقل والتجربة المنوطان بالمصلحة العامة للأمة، منعكساً تطرف  بعض الفرق الإسلامية في هذا المضمار، منتهياً إلى أن الإسلام عقيدة وشريعة، عقيدة لها دعائم وأصول لا تتزعزع، وشريعة هي المنهج الناصع المتبع إلى تحقيق الاعتقاد الصحيح للتدين بتلك الأصول، مبيناً أنه لا يسوغ الخلط بين الثابت { العقيدة وأصول الإيمان} والمتغير { الشريعة والفقه والقانون}!

الفارق بين بحثي وكتاب الإسلام بين العلمانية والسلطة الدينية: يتبدي لنا من أن مؤلف كتاب الإسلام بين العلمانية والسلطة الدينية، مولع بإثبات حقيقة كون الإسلام ديناً وسطاً في معترك الأديان، ومنهجاً متكاملاً لا تعبث به عواصف التيارات الفكرية المعاصرة، فأتفق مع الدكتور في إثبات تلك الحقيقة، وأختلف معه في تناول الأسباب والمظاهر التي تجانب الحقيقة المتفق عليها. والكتاب يقرأ من عنوانه كما يقال!

سابع عشر: جاهلية القرن العشرين، للأستاذ / محمد قطب، دار الشروق: (1415هـ ـ 1995م) مجموع صفحات الكتاب {292}.

      يقرّر الأستاذ الفاضل في مقدمة كتابه أنه سيقوم بدراسة { ظاهرة الجاهلية} في القرن العشرين عن طريق بيان أسبابها وملامحها وانعكاساتها في التصور البشري، ثم نتائجها في الواقع والمستقبل، هادفاً إلى كشف زيف الجاهلية المصطبغة بصبغ التقدم والحضارة، مؤملاً وراء هذه الدراسة تصحيح التصور والسلوك. والدراسة جرت على النمط الآتي:

أولاً: صفحة من التاريخ {كيف نشأت الجاهلية الحديثة}.

ثانياً:صفحة من الحاضر و الواقع { ملامح الجاهلية في التصور والسلوك، في السياسة والاقتصاد، في الاجتماع وعلم النفس، في الأخلاق والفن}.

وأخيراً: صفحة من المستقبل المأمول، وهو بيان لحتمية السير على منهج الله والاستهداء بهديه والعودة إليه سبحانه.

مفترق الدراسة: عالج الأستاذ محمد قطب ظاهرة الجاهلية { العلمانية} من جميع الجوانب، مذيلاً دراسته ببيان ضرورة العودة إلى الشريعة والسير وفق المنهج الرباني، مرسماً بهذا طريق التخلص من المشكلة. فأتفق معه في الموضوع { العلمانية}، وإن سمّاها جاهلية؛ لأن جوهرهما واحد، وأفترق معه من حيث التناول، إذ أن دراستي تستند إلى المناقشة والمقابلة والتحليل ثم الملاحظة ، كما أنها قاصرة على مصر من الأمصار الإسلامية { كنو}، أما كتابه فعالمي ودولي.

وسأحاول ـ قدر الإمكان ـ إفراد كل جانب بحلول مناسبة وفقاً لما هو مرسوم في الخطة، الأمر الذي لم يطرد في كتابه.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

التمهيد

موجز عن دخول الإسلام إلى نيجيريا  بصفة عامة وكنو بصفة خاصة.

دخول الإسلام إلى نيجيريا:

    لست هنا بمعرض الحديث عن تاريخ نيجيريا وموقعها الجغرافي، وإنما الهدف هو ذكر موجز عن دخول الإسلام فيها وفي أمصارها بما فيها مدينة كنو التي هي مدار الحديث.

ويشير الباحث إلى أن هناك ضبابية تكتنف الحديث عن تاريخ دخول الإسلام إلى بلاد الهوسا ونيجيريا خاصة،وذلك ناتج عن عدم التزام المصادر بذكر تواريخ محددة لإسلام أهل المنطقة، بيد أن الكتابات الحديثة تفيد بأن الإسلام دخل إلى نيجيريا منذ فجر الإسلام، وتحدده بالقرن الأول الهجري على اختلاف بين الباحثين في سنة دخول الإسلام فيها بالضبط.

جاء في كتاب:  ” انتشار الإسلام في إفريقيا ” 

” يرجع بعض المؤرخين تاريخ دخول الإسلام إلى نيجيريا إلى القرن الأول الهجري الذي فتح المسلمون فيه شمال إفريقيا وجزءً من غربها”.1

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.الهمشري، محمد علي وآخرون: انتشار الإسلام في إفريقيا، (1418هـ ـ 1997م), الرياض  ـ مكتبة العبيكان، ص:85.

 

ويقول الدكتور/ إبراهيم محمد: ” إن تاريخ دخول الإسلام إلى كانم برنو الذي تحدده المصادر التاريخية بالسنة (46هـ) الموافق ( 666م) هو نفس التاريخ الذي ورد في الموسوعة الإسلامية التي ذكرت بأن الإسلام جاء إلى كانم برنو عن طريق سيدنا عقبة بن نافع الفهري ” 1

     هذا الكلام من أدق ما أحرزته تلك الكتابات التي يهتم أصحابها بتنقيح الروايات وتهذيب الأقوال في هذا المضمار، وقريب من هذا القول، ما قاله الأستاذ الدكتور: أبوبكر إسماعيل ميغا من أن السودانيين تعلموا القرآن والفقه على يد طارق بن زياد ومن معه من العرب، وذلك في الربع الأخير من القرن الأول الهجري.2

     والجدير بالذكر هنا: هو أن الدكتور إبراهيم محمد انتقد أقوال من يرون بأن الإسلام جاء إلى نيجيريا في وقت متأخر ـ نقدا نزيها ـ وذلك بعرض الروايات الواردة حول دخول الإسلام إلى نيجيريا ومناقشتها، وبهذا النقد استطاع أن ينفض الغبار عن ذلك التاريخ العريق.

 والحديث عن تاريخ دخول الإسلام إلى نيجيريا يصدق على جميع أنحاء القارة الغربية الأفريقية. 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. محمد، إبراهيم: الإسلام والحركة العلمية في إمبراطورية كانم برنو، كنو ـ دار الأمة، ط: 1، ت: 2009م/ 1430هـ، ص: 51 بتصرف.
  2. انظر: ميغا، أبوبكر إسماعيل: الحركة العلمية والثقافية والإصلاحية في السودان الغربي من 400هـ إلى 1100هـ، الرياض، ط:1، ت: ( 1417هـ ـ 1997م)، ص: 23 باختصار.

دخول الإسلام إلى كنو:

     أما منا طق هوسا { كنو وكشنة وزكزك} وغيرها، فتذكر المراجع التاريخية أن نور الإسلام بزغ فيها في منتصف القرن الرابع إلى الخامس عشر الميلاديين الموافقين للقرن الثامن إلى مطلع التاسع الهجريين، وقد أدخل الإسلام إليهم علماء ودعاة قدموا من بلاد مالي والبرنو، وأن أهل كنو أسلموا على أيدي الوناغرة * الذين اعتنقوا الإسلام من العرب والبرابرة، وأن أول ملك أسلم طواعية من ملوك كنو هو [ علي ياجي بن ثاميا ] الملك الحادي عشر الذي حكم في فترة ما بين:

                 750A.H / 1349 A.D          –        787 A.H / 1385 A.D

وقد انتشر الإسلام بها في عهده.1

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*الوناغرة جماعة من قبيلة بمبرا ومن فصائل ماندنجو، خرجوا من ديار مالي قاصدين مكة المكرمة لأداء فريضة الحج، فأوقفهم القدر المحتوم في كنو؛ فقاموا بأمر الدعوة، ويرى بعض الكتاب : أنهم خرجوا أساساً من أجل الدعوة بأمر من أميرهم { منسى موسى}.

ومهما يكن من أمر، فقد اتفق الجميع على أن لهم الفضل في إسلام أهل كنو ونشره في هذا القطر. !

1.انظر:

ـ الهمشري، محمد علي وآخرون، مرجع سابق،  ص:87.

ـ غلادنثي، شيخو أحمد سعيد،  مرجع سابق، ص:27.

ـ الإلوري، آدم عبد الله: الإسلام في نيجيريا، ( 1391هـ ـ 1971م), ط2، ص: 31ـ32.

وفور وصول الونغراويين إلى كنو دعوا الملك إلى الإسلام وسرعان ما لبى دعوتهم وشرع في إقامة الشعائر الإسلامية وبناء المساجد، وأرسل إلى المناطق التي تحت سلطانه بنشر الإسلام والتمسك بتعاليمه، وبادر إلى قتال المتمردين، واستعان ببعض أفراد الوفد في إدارة الشؤون الدينية. 1

ومن المحتمل أن يكون دخول الإسلام إلى كنو عن طريق التجارة لكونها مركزاً تجارياًّ ومحطةً للقوافل في غرب إفريقيا ـ فيما بعد ـ وقد كان سوقها القديم ذوالتاريخ العريق { كرمي} من أكبر الأسواق في المنطقة يغشاه التجار من شتى الأقطار!.2

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

- Dokaji,A.A.(1958 – 1978): KANO  TA DABO CI  GARI, Zaria, Northern  Nigeria  Publishing Company,p.15

 ـ Ibrahim, M.S. ( 1983):  DANGANTAKAR  AL-ADA  DA  ADDINI: TASIRIN MUSULUNCI  KAN  RAYUWAR    HAUSAWA, Kano, Jamiar  Bayaro. P.76

1ـ انظر:

ـ غلادنثي، شيخو أحمد سعيد، مرجع سابق، ص:40 بتصرف.

77ـ  Ibrahim   M.S. Ibid, Pp. 76 ـ

ـ  Dokaji, A.A Ibid,   Pp.15- 16.

2ـ المرجع السابق،[ حركة اللغة العربية] ، ص: 39 بتصرف وزيادة.

 

 

     يمكن الأخذ بكلا القولين من أن الإسلام دخل إلى كنو عن طرق الدعوة التي قام بها الونغراويون، وكذلك عن طريق التجارة التي زاولها العرب منذ عهد بعيد مع أهل المنطقة ، إذ  أنهم لم يكتفوا بمجرد تبادل السلع فحسب،  بل إنهم طفقوا يبثون تعاليم الإسلام وينشرونه  بين الأفراد بحكم احتكاكهم مع الشعب الكنوي، وقد يكون دخول الإسلام في هذا البلد عبر التجارة أسبق، ثم  جاء الونغراويون وأرسوا دعائمه ـ وقد وجدوا الجو صحواً والقلوب منفتحة مهيأةً ـ فجعلوا لبنات على الجذور التي وضعها تجار العرب قبلهم، فيكون كل من القولين وجيهاً وسديداً.

     ولقد شهدت مدينة كنو صحوةً إسلاميةً أيّام حكم الأمير محمد رمفا الذي دام ملكه ستّاً وثلاثين سنةً أو يزيد (1463ـ 1499م)، وتشرّف البلد بزيارةعلماء أجلاء من أمثال: الشيخ محمد عبد الكريم المغيلي التلمساني الذي زوّد حضرة الأمير رمفا بكتب إسلامية قيّمة تعين الحكام على إدارة الملك وفق المنهج الإسلامي الرشيد.1

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.انظر:

Dokaji,  A.A. Ibid, P.21 ـ

pp.79-81 Ibrahim, M.S. Ibid, ـ

باختصار جداً.

يلاحظ الباحث: أن هناك اختلافاً بين المؤرخين في تحديد القرن الذي دخل الإسلام إلى نيجيريا وكنو بصفة خاصة، وهذا أصدق شاهدٍ على أن فجره سطع فيها في وقتٍ مبكرٍ، وأن أهلها اعتنقوه طواعيةً دون اقتحامٍ لأرضهم ولا استيلاء على ثرواتهم !، ويلاحظ على المؤرخين أنهم يركزون على إسلام الملوك ويهتمون به اهتماما بالغا، وهذا الأمر تطرق له المؤرخ عبد الرحمن السعدي في كتابه ( تاريخ  السودان)، حيث ذكر أن عددا من الملوك لم يسلموا وأنهم كانوا على الجاهلية القديمة،* لكن يستبعد أن يكون شعب كنو غير معتنقي الإسلام إلا بعد إسلام ملوكهم، سيّما أن كان هناك احتكاكا بينهم  وبين تجار العرب الدين أتوا من مصر منذ أمد بعيد!.

      ويجدر بنا ونحن بهذا الصدد أن نرسم الطرق التي تطرق الإسلام من خلالها إلى كنو وما للقوافل التجارية من أهمية كبيرة، فنقول:

كانت القوافل التجارية من أكبر عوامل انتشار الإسلام في هذه المنطقة { إفريقيا}، ولعل تأخره عن المجيء إليها مقارنة مع بعض أقطار القارة الأفريقية راجع إلى عدم توافر أسواق كبيرة ـ تجمع بين أجناس وقبائل مختلفة ـ وطرق تجارية معبدة؛ ولذا فإن الإسلام لم يدخل فيها إلا بعد وجود هذه الطرق التجارية الكبيرة التي تصل هذه البلاد مع سائر الدول الأفريقيا الغربية التي تطل على شاطىء البحر، وهي:

1ـ طريق سجلماسة [ في المغرب العربي] مروراً بـ موريتانيا و تغاتا و توديني و تمبكتو [ في مالي] و كشنة و كنو.

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*انظر صفحة: 3 من الكتاب المذكور.

2ـ طريق طرابلس [في ليبيا] و كشنة و كنو.

3ـ طريق مصر مروراً بفزّان و كانم برنو و كنو و كشنة.

4ـ طريق مصر ـ دارفور [ في السودان]و وادي وكانم برنوو كنو و كشنة.1

وبهذا يستبين أن للتجار يداً طولى ودوراً فعّالاً في إدخال الإسلام إلى نيجيريا وكنو على وجه الخصوص.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.انظر:                                                                        Ibrahim,M.S.ibid, p.74  ـ

بزيادة.

 

سكان كنو القدامى وأحوالهم الاجتماعية:

من الصعب جداً العثور على تاريخ سكان كنو الأصليين المستوطنين، لقلة المراجع المتناولة للموضوع أو تعذر وجودها، والذي تذكره بعض المراجع في هذا الصدد كلام يكاد يخلو من مستند ومصدر!، غير أنه لم يكن هناك بدّ من الاعتبار به في المضمار!.

ورد في كتاب: KANO   TA   DABO  CI   GARI ما مفاده: في أواخر القرن التاسع

الميلادي نزحت جماعة * من الصيّادين من الجهة الشمالية إلى الجبال المحيطة بموقع كنو الحالي، وهذه الجبال هي: جبل دالا، وجبل غورن دوطي، وجبل مغون، وجبل فانيسو، طفق هؤلاء الجماعة يصيدون في وادي كرمي بجاكرا، وجعلوا يحرثون الأرض ويزرعونها؛  فازداد المكان بركةً ونماءً واتجه إليه الناس من أماكن مختلفة.1

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.

.  DOKAJI, A.A. ibid, P.51ـ

* هؤلاء الجماعة يسمون باللغة المحلية: ABAGAYAWA ولم تذكر المراجع المكان الذي خرجوا منه.

 

 

يمكن الاعتبار بهذا القول على أن هؤلاء الصيادين هم السكان القدامى للمدينة لحقيقتين اثنتين :

الأولى: أن هذه الجبال هى التى تحيط بالبلد حالا من الجهات الثلاث.*

الثانية: ما من مدينة أو قرية إلا وكانت في بادئ الأمر وادياً أو تلًّا يستوطنه جماعة ويعشون فيه ردحاً من الزمن يعمرونه بحسب الإمكانات المتاحة لديهم، وبالتالي يأتي إليه الناس من مختلف الأماكن ،ومن ثم يمسي بلداً معمّراً مشيّداّ.

ولا يزال الناس إلى اليوم يتدفقون إلي هذه المدينة زرافات ووحدانا من كل فج عميق ، ومن قبائل شتي .

 

 

 

 

 

 

 

____________________________

 

*تحديد الجهات: هي ثلاث جهات ـ تقريباً ـ نظراً إلى مواقع هذه الجبال.

ـ جبل دالا: يقع في وسط المدينة ـ جبل غورن دوظي: يقع في جهة الشمال الغربي من مركز المدينة.

ـ جبل مغون: يقع في الجهة الجنوبية من المدينة،و يبعد عن سورها ببضعة أمتار، ويستقر حالاً في  محلية نسراوا {NASRAWA}

  ـ جبل فانيسو: يقع في الجهة الشرقية من المدينة، ومستقر في بلدية أنغوغو الحالية { UNGOGO}

الأحوال الاجتماعية والدينية :

      تعتبر مدينة كنو من أهم ولايات الشمال، لكونها مركزا تجاريا مهماً في أفريقيا الغربية جمعاء، وكان سكانها ـ قديما ـ يعبدون صنماً اسمه {ثمبربرا} وله وزير يسمى {بربوش} ساكن فى جبل دال لاينزل منه إلا مرة واحده في السنة، وعندها يخبر جماعته بما سيحدث في هذه السنة مما استوحاه من ثمبربرا 1.

      أما الآن فقداستحل مكان عبادة الأوثان عبادة رب العباد، ويشاهد علي أرض الواقع إقبال الناس علي العلم والتعلم، ومزاولة التجارة والحرف، والاشتغال بالسياسة، بل يمكن القول بأن مدينة كنو أضحت مدرسة للعلوم في مختلف الفنون والتخصصات فيها علماء متخصصون حذقوا العلوم والمعارف، وعرف أهلها بإنزال الضيوف وإكرامهم. وإلي جانب هذا، لقد تأثر أهل كنو من ذي قبل بالعرب الذين استوطنوا بلدهم وغيرهم من القبائل المسلمة دينيا وثقافيا واجتماعيا واقتصاديا، ولايزال هذا التأثر لائحا وملموسا مهما تقادم الزمن وتطاول العهد، ولا أدل علي ذلك وجود بعض الأحياء التي تدل بمسمياتها ومدلولها علي مستوطنيها من القبائل ، من ذلك علي سبيل المثال ، أحياء:

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.انظر: غلادنثي، شيخو سعيد، مرجع سابق، ص: 39 بتصرف. و:

  _Dokaji, A. A.Ibid, p7

باختصار.

 

ALFINDIKI الفندقي،  ALKANTARA  الكنتراSUDAWA   سوداوا ZANGON BAREـBARI   زنغونبريبري  TUDUNـ  NUFAWA   تدن نفاوا.

ومن جانب الدين اشتهرت بعض الأحياء بمن فيها من العلماء الأجلاء، مثل: مدابو MADABO قوقي  KOKI  ين موتا  YAN – MOTA  سلغا  SALGA  وغيرها كثير.

إذا كان هذا هو شأن المدينة؛ فأنى للعلمانية من تبلور وذيوع فيها!، هذا ما سأتناوله في الفصول القادمة بحول الله ومشيئته.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

                                          التعريف اللغوي للعلمانية:

جاء في المعجم الوسيط: ” العلمانيّ: نسبة إلى العلم، بمعنى: العالم، وهو خلاف الديني أو الكهنوتي”.1  ومعنى هذا: من لا يهمه أمر الدين، بل هو رجل مصلحة ومادة، فهو دنيوي ومادي وليس بمترهب ولا ذا دين.

والعلمانية ” كلمة لا علاقة لها بالعلم أصلاً، حيث إنها ترجمة للكلمة الإنجليزية {SECULARISM} وتعني: ” اللادينية”.2

لهذا؛ فلا تسوغ نسبتها إلى العلم إطلاقاً، لأن ذلك وهم وفهم خاطىء !.

وبناء على ما تقدم من التعريف اللغوي للكلمة، فالتعبير الصحيح أن يقال: ” العلمانية ” بفتح العين، لا ” العلمانية ” بالكسر، لأن العلم معناه باللغة الإنجليزية: ” science”

والنسبة إليه غير مستساغة؛ إذ لا يصح أن يقال:” العِلمانيّ أو العِلميّ، أما “العلمانيّ “

فيقال له: “secularist” والمتطلع على العلوم التجريبية يقال له: “scientist”

على طريق النسبة، بمعنى: ” عالم ” .                    

من هنا ينتفي ما يظنه بعض الناس من أنها منسوبة إلى العلم التجريبي والاختراع، أو أنها مشتقة من العلم مطلقاً !، والحال أنها بعيدة عن معنى العلم، بل إن معناها الدقيق هو الركون إلى الدنيا والعيش من أجلها كما هو واضح في التعريف.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.أنيس إبراهيم وآخرون: المعجم الوسيط، ط2، بدون تاريخ, ج2، ص:655 ، ( مادة: علم).

2.جمعية تبليغ الإسلام: الإسلام وقضايا العصر، ص: 13، بتصرف يسير.

التعريف الاصطلاحي:

      هناك تعاريف شتى للعلمانية، كلها تنصب في مرمى واحد، وهو عزل الدين عن شؤون الحياة والاهتمام المتزايد بالدنيا، أذكر منها ثلاثة على سبيل الإيجاز والاختصار.

1ـ تقول الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة: ” العلمانية دعوة إلى إقامة الحياة على العلم الوضعي والعقل ومراعاة المصلحة بعيداً عن الدين “.1

2ـ ” هي حركة اجتماعية تهدف إلى صرف الناس عن الاهتمام بالآخرة إلى الاهتمام بالحياة الدنيا وحدها “.2

3ـ ويقول سفر الحوالي: ” هي نظام اجتماعي في الأخلاق مؤسس على فكرة وجوب قيام القيم السلوكية والخلقية على اعتبارات الحياة المعاصرة والتضامن الاجتماعي دون النظر إلى الدين “.3

فخلاصة التعريف: العلمانية مذهب أو اتجاه إلحادي يقوم على رفض أيّ شكل من أشكال الإيمان والعبادة وتكريس الحياة كلها للدنيا فقط. وبعبارة أوجز: هي فصل الدين عن شؤون الحياة كلها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.الجهني مانع حمّاد وآخرون: العلمانية، الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، (1418هـ), (المجلد الثاني، ص:689 )، الرياض، دار الندوة العالمية، ط2.

2.قطب محمد: مذاهب فكرية معاصرة،(1415هـ ـ 1995م), دار الشروق، ص:445

3.الحوالي، سفر عبد الرحمن:  العلمانية: نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة، (1420هـ ـ 1999م), مكتب الطيب، ط2، ص:23.

صور العلمانية وأشكالها:   للعلمانية صورتان شنيعتان:

الأولى: العلمانية الملحدة { ANTI  RELIGIOUS  } وهي التي تنكر الدين كلية، وتنكر وجود الله، وتهدد المؤمنين المتمسكين بالتعذيب والسجن والقتل.

الثانية: العلمانية غيرالملحدة { NON  RELIGIOUS } وهي لا تنكر وجود الله، لكنها تنكر تدخل الدين في  شؤون الحياة وتنادي بعزله عن الدنيا وتحارب الدعاة إلى الله، وهي أشد خطراً من الأولى من حبث التلبيس على عوام الناس. وكثير من الأنظمة السياسية اليوم تسير على هذا التيّار والاتجاه المحايد.1

     يعقّب على القولين بأن العلمانية بكلتي صورتيها ملحدة، سواء منها ما ينكر وجود الله أم لا، لأنها مضادة ـ بشكليها ـ للدين الإسلامي الحنيف!، وإنما يظهر الفرق ـ جليّا ـ بينهما من حيث إن الصورة الأولى تشهر السلاح في وجه كل من يتصدى لها ويكشف أسرارها، بينما الثانية تحارب الدين من البنية التحتية، ويتمثل هذا الحرب في هجر الدستور الإلهي وعدم تحكيمه في جميع جوانب الحياة !.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.انظر:

ـ الشريف، محمد شاكر: العلمانية وثمارها الخبيثة، (1411هـ),دار الوطن، ط1، ص:15ـ 17 بتصرف.

ـ الحوالي، سفر عبد الله مرجع سابق، ص: 24.

حكم العلمانية وموقف الشريعة الإسلامية منها:

يتبين من تعريف العلمانية أنها مناقضة للدين الإسلامي الحنيف بجميع المعايير، لأنها محاولة لصرف العباد عن خالقهم وإزاحتهم عن الفطرة السليمة بأساليب ووسائل شتى، وهي تدخل في جميع ميادين الإسلام من اعتقاد وعبادة وخلق،وعليه فالجانب الاعتقادي منها كفر مخرج من الملة، كما رسم ذلك الشيخ محمد إبراهيم في كتابه [ تحكيم القوانين] فقال: “القسم الأول ( المخرج من الملة):وهو كفر الاعتقاد فهو أنواع، وذكر منها: تحكيم القوانين البشرية الوضعية “.1

وفي هذا المضمار يقول الحافظ ابن كثير ـ عند تفسيره لقوله تعالى: ﭽ ﯾ   ﯿ  ﰀﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ  ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﰉ   ﭼ المائدة  ـ  كلاماً مؤداه: أن تحكيم القانون البشري الوضعي وغيره من النظم التشريعية سوى القرآن خروج من الملة الإسلامية، لأن في ذلك منازعة لأحكم الحاكمين وأرحم الراحمين المتصف بالعلم والقدرة والعدل والمطّلع على أحوال عباده، الذي خلق فسوى، والذي قدر فهدى.2

 

   

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1ـ آل الشيخ، محمد إبراهيم: تحكيم القوانين،( 1419هـ), دار القاسم ـ المملكة العربية السعودية، ص:14ـ 17 بتصرف واختصار.

2ـ انظر:

ـ ابن كثير، إسماعيل الحافظ ( بدون تاريخ): تفسير القرآن العظيم، مكتبة التراث، ج2، ص:67 بتصرف وباختصار جداًّ. وانظر أيضاَ: بدري،محمد محمد: لماذا نرفض العلمانية،(1412هـ), دار ابن الجوزي، ط1، ص:83 و 105. وانظر كذلك:

فيصدق هذا الكلام على جميع القوانين والنظم المستوردة والمذاهب المعاصرة من الشيوعية والاشتراكية والرأسمالية والديمقراطية والعلمانية وغيرها، مما هو من صنع البشر ونسيجه، إذ هي نظم وتشريعات ناقصة وغير متكاملة لاستحالة إحاطة البشر بطبيعة المخلوقين وأحوالهم، ولكونها تشريعاَ ممن لا يملك حق التشريع عقلاَ وشرعاَ؛ إذ المشرع الحقيقي هو الخالق!.

      إذا تقرر هذا فيمكن وصف تلك النظم والتشريعات بأنها طواغيت ينقاد لها الناس ويطيعونها من غير الخالق، والطاغوت كما عرّفه ابن القيم: ” هو كل ما تجاوز به العبد حدّه من معبود أو متبوع أومطاع “1  والتحاكم إلى غير الله ورسوله عبادة واتباع وطاعة للطاغوت،قال الله عزّ وجلّ:  ﭽ ﯿ  ﰀ    ﰁ  ﰂﰃ  ﰄ  ﰅ  ﰆ    ﰇ  ﰈﰉ  ﰊ  ﰋ  ﰌ  ﰍ  ﰎ  ﰏ   ﰐ  ﰑ  ﰒ  ﰓ  ﰔ  ﰕﰖ  ﰗ  ﰘ  ﰙ  ﰚ   ﭼ البقرة.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ـ شاكر، أحمد محمد: حكم الجاهلية،(1412هـ ـ 1992), مكتبة السنة، ط1، ص: 68

ـ قطب ،سيد : العدالة الاجتماعية في الإسلامية،(1415هـ ـ 1995), دار الشروق، ص: 80.

1.عبد الحميد،محمد، محي الدين: إعلام الموقعين عن رب العالمين،( محقق 1424هـ ـ 2003م), المطبعة العصرية، شركة أبناء شريف الأنصاري،ط1، ج1، ص:42. وانظر: بدري، محمد محمد، مرجع سابق،ص:34 ـ 35.

 

ويستفاد من تفسير الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقوله تعالى في حق النصارى:

ﭽ ﯘ  ﯙ   ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ   ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧﯨ   ﯩ  ﯪ  ﯫ     ﯬﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ   ﭼ التوبة، أن العلمانية من قبيل كفر التشريع المخرج من الملة ـ وكان مخاطباً لعدي بن حاتم ـ قال: ” أليس يحلون لكم ما حرّم الله فتحلونه ويحرّمون ما أحل الله فتحرّمونه ؟، قال عدي بلى، قال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ: فتلك عبادتهم ” قال ابن تيمية ـ تعليقاً على ذلك ـ : ” وقد جعله الله ورسوله شركاً وإن لم يكونوا يصلون لهم ويسجدون ” 1

     ومعلوم أن العبادة شاملة لجميع الأقوال والأفعال والتصرفات، وتتمثّل في الطاعة والاتباع، وعلى مقدمة ذلك ” الحاكمية “* التي هي حق لله وحده ولا يجوز صرفها إلى ما سواه،يقول الله تعالى:  ﭽ ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼ   ﯽ  ﯾﯿ  ﰀ  ﰁ   ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ       ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﰉ               ﰊ  ﰋ  ﰌ  ﰍﰎ  ﰏ  ﰐ  ﰑ  ﰒ  ﰓ

  

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.ابن تيمية أحمد عبد الحليم: كتاب الإيمان ،(1424هـ ـ 2003م), مؤسسة المختار، ط2 ، ص: 54ـ 55 بتصرف.

*مفهوم “الحاكمية ” مستفاد من كتاب: العدالة الاجتماعية في الإسلام, لسيد قطب (1415هـ ـ 1995م)، نشر: دار الشروق، انظر صفحة: 12و 77 و80 بتصرف.

ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ         ﭛ  ﭜ  ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ    ﭣ     ﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ    ﭭ  ﭮ  ﭯ  ﭰ  ﭱ     ﭲ  ﭳ  ﭴ  ﭵ  ﭶ   ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽ   ﭾ  ﭿ  ﭼ النساء.

ونفى سبحانه وتعالى حقيقة الإيمان عن الناس إذا لم يذعنوا لحكم الله ورسوله ورضوا به واطمأنوا إليه: ﭽ ﯜ  ﯝ  ﯞ   ﯟ      ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ    ﯥ  ﯦ  ﯧ      ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ   ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ   ﭼ النساء.  ونفى عن المؤمنين الخيار والتصرف فيما حكم فيه هو ورسوله من أمر ، فقال:  ﭽ ﭑ  ﭒ         ﭓ  ﭔ    ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ  ﭚ  ﭛ  ﭜ   ﭝ  ﭞ  ﭟ  ﭠﭡ  ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ    ﭧ  ﭨ     ﭩ  ﭪ  ﭼ الأحزاب.

      هذا، ولقد تضافرت النصوص في النهي والتحذير من اتباع  خطوات اليهود والنصارى وموالاتهم وإطلاعهم على أسرار المسلمين حتى ولو كانوا أهل ذمة!، منها قوله تعالى:  ﭽ ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣﯤ  ﯥ   ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ     ﯮ  ﯯ  ﯰ   ﯱﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﭼ آل عمران.

قال ابن كثير: ” نهى الله تبارك وتعالى عباده المؤمنين أن يوالوا الكافرين ويتخذوهم أولياء يسرون إليهم بالمودة من دون المؤمنين متوعداً إيّاهم، مبيناً أنّ من ارتكب نهي الله فقد برئ من الله إلا من خاف في بعض البلدان والأوقات من شرّهم فله أن يتقيهم بظاهره فقط … قال الثوري: ليس التقية بالعمل إنما التقية باللسان ” .1

وفي هذه الآية تصريح أن للمسلمين في حالة الاضطهاد والتشريد أو الضيق ـ مندوحةً من التقية ـ بقدر الحالة، بيد أننا اليوم نشاهد موالاة مطلقة للكفار واستكانة مستمرة لهم، وكأن الآية نسخ رسمها وانتفى حكمها !.

وقوله تعالى: ﭽ ﭿ  ﮀ     ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ   ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ   ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ   ﮔ  ﮕﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚﮛ  ﮜ  ﮝ             ﮞ  ﮟﭼ آل عمران, وقوله أيضاً: ﭽ ﮞ  ﮟ  ﮠ   ﮡ  ﮢ  ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ  ﮧﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ  ﭼ النساء, وقوله: ﭽ   ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙﭚ  ﭛ   ﭜ  ﭝﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣﭤ  ﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ     ﭪ  ﭫ  ﭼ المائدة، وقال سبحانه بعد ذكر موالاة المؤمنين من المهاجرين والأنصار والأعراب ـ محرضاً عباده على موالاة بعضهم البعض ـ كما هو شأن الكفار!:

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.ابن كثير، إسماعيل الحافظ ، مرجع سابق، ج1، ص: 357 بتصرف.

ﭽ ﮫ   ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯﮰ  ﮱ   ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﭼ الأنفال, فكأن الآية تصور حال المسلمين اليوم من موالاة الكفار والتحبب إليهم والانبساط لهم ـ والحالة أنهم يبغونهم الفتنة ـ واللامبالاة بإخوانهم وعدم مناصرتهم في بقاع العالم وأرجائه !, وقال عزّ وجلّ: ﭽ ﯿ  ﰀ   ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ  ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﰉ  ﰊ  ﰋ   ﰌ  ﰍ  ﰎ    ﰏ  ﰐﰑ  ﰒ  ﰓ  ﰔ     ﰕ              ﰖ  ﰗ   ﭼ المائدة.

      فيستنبط من هذه الآية: أن لازم موالاة هذا القبيل من الكفار كفر وفسوق مناف لحقيقة الإيمان بالله. وقال جلّ جلاله ـ معلناً ما فعله الصحابي الجليل حاطب سراً ـ تهديداً للمسلمين ألّا يفعلوا مثل ذلك: ﭽ ﭑ  ﭒ  ﭓ  ﭔ  ﭕ  ﭖ  ﭗ  ﭘ  ﭙ    ﭚ   ﭛ  ﭜ  ﭝ         ﭞ  ﭟ  ﭠ  ﭡ  ﭢ  ﭣ      ﭤﭥ  ﭦ  ﭧ  ﭨ  ﭩ  ﭪ  ﭫ              ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯ    ﭰ  ﭱﭲ  ﭳ  ﭴ   ﭵ  ﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ    ﭺ  ﭻﭼ  ﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﭼ الممتحنة.

إذا كان الله تبارك وتعالى يفضح سريرة هذا الصحابي لما عزم عليه من إطلاع الكفار على سرّ المؤمنين وإشعارهم بتجهيز الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ لقتالهم، فما بال أناس اليوم ينهضون مسرعين لكشف أسرار المسلمين عند الكفار ويتوددون إليهم ! فيا للهزيمة التي مني بها المسلمون !!.

 

      لهذا، فاستناداً إلى تلك الآيات الكريمات الناصعة ـ وما تحمله في طياتها من التهديد والتخويف والتنديد ـ لا مناص للمسلمين من البراءة التامة من الكفار في هذا العصر إذا ما أرادوا الائتمار بأوامر ربهم، ذلك أن تحكيم القوانين واستيراد الشرائع ومحاكاة اليهود والنصارى في شؤون الحياة والمعاملات خضوع لهم وطاعة واتباع !. وعليه: ” فإن الذي يؤمن بالعلمانية بديلاً عن الدين الإسلامي ولا يقبل تحكيم الشريعة في كل جوانب الحياة ولا يحرّم ما حرّم الله ورسوله يعتبر مرتداً ولا ينتمي إلى الإسلام، وتجب استتابته حتى يدخل في حظيرة الإسلام، وإلا جرت عليه أحكام المرتدين المارقيين “.1 ﭧ ﭨ ﭽ ﭽ  ﭾ   ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ  ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈ   ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑ    ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ   ﮚ  ﭼ التوبة، فجعل ـ سبحانه ـ من لوازم قتالهم أنهم لا  يحرّمون ما حرّم الله ورسوله ولايدينون دين الإسلام الحق، وهذا الحكم يشمل أهل الكتاب وغيرهم من الكفار، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، والله أعلم .

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.الجهني، مانع حمّاد مرجع سابق، ص: 695، بتصرف يسير, وانظر: اللطيف، عبد العزيز بن محمد بن علي العبد: نواقض الإيمان القولية والعملية، الرياض ـ دار الوطن، ط2، ص: 311 ـ 357.

     يعلّق الباحث على القول المذكور ـ الذي أفاد حكم العلمانية ـ أن جانب تحكيم القوانين الوضعية والعمل بها باعتبارها أحسن من حكم الله كفر بوّاح، لأنه اعتقاد ورضى وقبول بطريقة أو بأخرى، نعوذ بالله منه !، ولأنه طاعة، وقد ثبت في في الشرع أنه لا طاعة لمخلوق في معصية الخالق، وهذه القوانين من صنع المخلوق!. *

     أما جانب الأخلاق والمعاملات ـ كبعض المظاهر التي سأذكرها لاحقاً ـ التي يحاكي فيها المسلمون الكفار، فهي كفر عمل غير مخرج من الملة الإسلامية، بيد أنها معصية كبيرة تعدل كبائر الذنوب من زنى وسرقة وشرب خمر، وهذا الحكم مستفاد من تفسيرالحبر ابن عباس للآية: ﭽ   ﮤ  ﮥ  ﮦ   ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﭼ المائدة، قال ـ رضي الله عنه ـ : ” ليس بالكفر الذي تذهبون إليه ” وقال طاووس:” وليس كمن يكفر بالله وملائكته وكتبه ورسله “.1  ويؤيد هذا الرأي ـ والذي يقتنع به الباحث ـ حديث ” لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ” * والمسألة خلافية واجتهادية، ولكل مجتهد نصيبه من الصواب والخطأ !.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* حديث نبوي، أخرجه الإمام مسلم في كتاب الإمارة، باب وجوب طاعة الأمراء في غير معصية وتحريمها في معصية، الحديث:1840، انظر: مسلم بن الحجاج: صحيح مسلم،(1418هـ ـ 1997م), تحقيق محمد فؤاد عبد الباقي، القاهرة ـ دار الحديث، ط1، ج3،ص:329.

1.ابن كثير إسماعيل الحافظ ، مرجع سابق، ج2، ص:61.

* الحديث أخرجه الإمام البخاري في كتاب الحدود، باب الزنا وشرب الخمر، الحديث: 6772،انظر: العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر : فتح الباري، (1421هـ ـ 2001م)، دار مصر للطباعة، مكتبة مصر، ط1، ج12، ص: 82.

قال الشيخ محمد الأمين الشنقيطي ـ عند تفسيره لقوله تعالى ـ  ﭽ ﮣ  ﮤ  ﮥ  ﮦ   ﮧ  ﮨ  ﮩ  ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﭼ المائدة: واعلم أن تحرير المقال في هذا البحث أن الكفر والظلم والفسق كل واحد منها ربما أطلق في الشرع مرادا به المعصية تارة، والكفر المخرج من الملة أخرى، قال: فمن لم يحكم بما أنزل الله معارضا للرسل مبطلا لأحكام الله فظلمه وفسقه وكفره كلها كفر مخرج من الملة، ومن لم يحكم بما أنزل الله معتقدا أنه مرتكب حراما فاعل قبيحا فكفره وظلمه وفسقه غير مخرج من الملة.1 وهذا تفصيل دقيق ولطيف يزول به الإشكال وتنحسم به القضية!.

 

 

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.الشنقيطي، محمد الأمين، محمد المختار: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ،( بدون تاريخ)، بيروت ـ عالم الكتب، ج2، ص: 104 بتصرف.

 

الفصل الثالث

 العلمانية في نظام التربية والتعليم. ويحتوي على مدخل وثلاثة مباحث، كالآتي:

ـ المدخل:

     لقد قام المستعمرون الغربيون بإنشاء مدارس عصرية ذات شعار علماني ـ إلى جانب المدارس القرآنية والعربيةـ إذ بان وجودهم في شمال نيجيريا بصفة عامة ومدينة كنو بصفة خاصة، واستخفوا بشان هذه المدارس، بل استهانوا بالعلوم القرآنية والعربية، إلى حد أن أصبح دارسوا هذه العلوم لا قيمة لهم ولا وزن في المجتمع.

     خلق هذا الجو آثاراَ سلبية في المجال التعليمي في كنو، ولا تزال نتائجها مشهودة إلى اليوم، ذلك لأن نظام التعليم الغربي يحمل في ثناياه عقائد وأفكار لا تتلاءم مع تعاليم الدين الإسلامي، علما بأن أي نظام تعلمي منوط بأهداف معينة ترمي إلى تلقين بعض القيم الاجتماعية، والمبادئ والمثل المستوحاة من وجهة نظر مذهب ما؛ فالأنظمة التعليمية التي تخضع للمذاهب المادية متفقة كل التفاق مع وجهة نظر أصحاب المذاهب وثقافتهم في الحياة.1

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.لمزيد من البيان، انظر:

Surayya,A.Dantata,(1999): The  influence  of  western  culture  on  Educated  Muslim  Yuoth,Kano,Bayero University,pp.146ـ  151.

Oyenka, A. J. (ND): Reconstruction  of the  methodology  of  the  teaching of  science  and Arts,Zaria, Gaskiya Corporation Limited, p.2

من هذا المنطلق يذكر الباحث بعض الأسباب التي أدت إلى تسرب الفكر الغربي العلماني إلى المحيط الكنوي.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: أسباب دخول العلمانية في نظام التربية والتعليم.

1ـ تجريد العلم من العبادة، أو التعلم من أجل المادة:

      يعتقد كثير من الدارسين أن التعلم شيئ والعبادة شيئ آخر، ولذا فإنهم يتعلمون من أجل المادة، ناسين أو متناسين أن العلم أمانة وعبادة ـ دينياَ كان أو دنيوياَ ـ وأن المرء مرهون برزقه مذ أن خلق.1

     يرى هؤلاء المتعلمون أن التعلم أمر دنيوي لا علاقة له بالعبادة، ومن ثم يقدمون عليه بلا هوادة ولا تأن، ولا يعبأون بكل ما هو محذور في الدين في سبيل تحصيله، همهم كيف يحصلون على الشهادة لكي ينالوا وظيفة مرموقة بعد الدراسة!، حتى أضحى بعضهم يشمئزون مم التخصص في الفنون التي لهل مساس بالدين، وينفرون منها نفوراَ؛ لأنها لا تأتي بالخير الكثير كما يتصورون !.

2ـ  الرفع من شأن العلوم الغربية على حساب العلوم الدينية:

     يزعم بعض الناس أن الغرب تقدم وتطور من أجل تفوقه في العلوم التكنولوجية، ولهذا يرون أن العلوم الدينية في منزلة أدنى من تلك، وبالتالي لا يقدرونها تقديراَ يليق بقداستها وهيمنتها، بل قد يظن بعض الدارسين أن الدراسات الحديثة ـ كالاقتصاد والسياسة ـ نتاج أوربي خالص!.

   

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.مقابلة أجريتها مع البروفيسور: طن جوما أبوبكر مي ودا،المحاضر بكلية التربية، جامعة بايرو ـ كنو، في مكتبه، وذلك يوم الأربعاء:8/ صفر/ 1432هـ  الموافق: 13 / يناير/ 2011م، من الساعة الثانية والنصف إلى الثالثة والنصف مساءَ.

و لو سلمنا جدلاَ أن الغرب وتطور بحكم أنه أحرز تفوقاَ مادياَ هائلاَ في العلوم التكنولوجية الحديثة، لا نغفل حقيقة واحدة، وهي انه مع هذا التقدم التكنولوجي الهائل يعاني مجتمعه من فقد الغذاء الروحي والقيم الأخلاقية التي تضمن له الاستقرار والأمن، وتكبح جماح المعتدين ـ من أفراده ـ من القيام بالعملمات الانتحارية وإطلاق الرصاص في المنتديات والأماكن العامة.

 فالغرب المادي مع التقدم التكنولوجي الذي يفتخر به، خاو من التطور الروحي الذي يجعل ذلك التقدم التكنولوجي تحقيقاَ لتعمير الأرض المأمور به شرعاَ،ولهذا فهو كلما سعى لعلاج تلك المشاكل بدون القيم الروحية، ازدادت المشاكل تعاظماَ وتفاقماَ.1

والسّر في هذا هو خلوّه من الخلق والقيم، وبراءته من الدين، وانغماسه في الشهوات.2

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ          

1. انظر:

Husain, S.S. And others, (ND): crisis  in  muslim  Education, Mecca, King  Abdul aziz University, p.39

2.انظر: الجندي، أنور : أهداف التغريب في العالم الإسلامي ،( بدون تاريخ)، الأمانة العامة للجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف، ص:230.

 

3ـ الاعتماد على مصادر الغربيين والكتب المترجمة إلى اللغة الإنجليزية لدراسة الدين:

     يعمد بعض من درسوا في الغرب والمثقفون بالثقافة الغربية إلى المصادر والمراجع التي  كتبها المستشرقون وأذنابهم، والكتب المترجمة إلى اللغة الأجنبية لدراسة أمور الدين والتفقه فيه دون مقارنة مع الكتب المؤلفة أساساَ وبلغة الدين ،* وأغلب هؤلاء ليسوا متضلغين في العلوم الدينية، حتى يتمكنوا من تمييز الزبد من السّمن.

ومعلوم أن الكاتب تطغى على أفكاره ونظرياته عقائده التي يؤمن بها ويدين بها، ومهما حاول إخفاءها، فإنها تظهر بطريقة أو بأخرى.

أما من جانب الترجمة، فإنها لا تؤدي نفس المعنى المراد من اللغة المترجم منها [ لغة الأصل]، إذ أن هناك مستلزمات للمترجم تكمن في درايته وإحاطته ببيئة اللغتين معاَ، إلى جانب إتقانه لكلتيهما إتقاناَ جيداَ، علما بأن هناك معان دلالية لا يمكن إدراكها عن طريق الترجمة، بل لا بد من فهمها حسب وضعها في لغتها الأصلية، ولهذا فالكتب المترجمة لا يعتمد عليها كمرجع أساسي، بل لا بد من الرجوع إلى أمهات الكتب المصنفة بلغة الأصل، وإلا فسيكون خطأ المعتمد عليها أكثر من صوابه، فيكون حاله كما قال الشاعر:

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

* سجل الأستاذ/ منصور عبد العزيز الخريجي نماذج من الكتب والأبحاث التي ألفها المستشرقون وأذنابهم في كتابه: الغزو الثقافي للأمة الإسلامية ماضيه وحاضره، تحت الفصل الأول، انظر صفحة: 14ـ 20.

من يأخذ العلم عن شيخ مشافهة   #   يكن عن الزيغ والتصحيف في حرم

      و من يكن آخذاَ للعلم من صحف   #   فعلمه عند أهل العلم كالعدم.1

واللغة الإنجليزية تحف بها بعض المشكلات، خاصة في ترجمة بعض المصطلحات الدينية، فمثلاَ: كلمة ” الدين ” تترجم إلى الإنجليزية بمعنى “Religion” وهي ترجمة قاصرة عن تأدبة معنى الحقيقي للكلمة، إذ أن كلمة ” Religion” تحمل معنى مسيحياَ علمانياّ، لأن المسيحس يتعبد في بعض الأيّام والأوقات، ودينه منزو في مكان عبادته ولا يسيطر على شؤون حياته كلها، بخلاف المسلم،الذي يشمل دينه جميع جوانب حياته اليومية قولاَ وعملاَ واعتقاداَ. كذلك كلمة ” الزكاة ” معناها بالإنجليزية: ” poor  rate “ due  وهو تعبير لا يفي بمعنى الكلمة، لأنها حق  واجب للفقراء مفروض على الأغنياء، ولهذا، فكثير من الكلات والتعبيرات الإنجليزية تحمل في طياتها أفكاراَ غربية خالصة.2

4ـ اللاموضوعية في وضع المناهج الدراسية والمواد المقررة:

ندرك هذه الحقيقة عندما نقلب صفحات الوثيقة الوطنية حول فلسفة التعليم [National  Policy  on Education] ونصفّح أوراق نظام النهج التعليمي الجديد [  New  school  curriculum  Structure]

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.لم أجده.

2.مقابلة مع الأستاذ/ محمد سعيد النافطي في مكتب رئيس قسم الدراسات الإسلامية الدكتور: إبراهيم محمد، وذلك يوم الاثنين: 23/ ذو القعدة/ 1431هـ الموافق: 29/ نوفمبر/ 2010م، من الساعة الثانية عشرة إلى الواحدة ظهراَ.

حيث فرضت فلسفة التعليم النيجيري والنظام التعليمي الجديد ـ اجتياز خمسة مواد بنجاح هائل ـ على طلاب المرحلة الثانوية باعتبار التخصص الذي اختاروه لأنفسهم في دراساتهم المستقبلية. وهذه المواد تسمى بالمواد الإجبارية الأساسية الخمسة، وهي:

1.اللغة الإنجليزية.

2.الرياضيات العامة.

3. علم الحاسوب أو مبادئ العلم التكنولوجي [  COMPUTER  OR  I.T]

4. علم التربية المدنية [ CIVIC  EDUCATION].

5. مادة واحدة مختارة من مجموعة المواد الصناعية [entrepreneurship /Trade

subject].1     

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.انظر: 

ـ   Federal  Republic  of Nigeria ,( 2004)  National Policy  on    Education,

4th  edition, p.14

ـFederal  Republic  of Nigeria,( MAY, 2008): “ The  new senior   secondary  school  curriculum   structure” Abuja  Nigerian  Educational Research  and  Development  council,p.4

     وعندما ننظر إلى ساحة التخصص، نجد أن الدراسات الإسلامية ـ بفروعها المتشعبة ـ مادة واحدة من ضمن المواد المقررة للتخصص في العلو الإنسانية [ Humanities] كما أن الدراسات المسيحية مادة معتبرة أيضاَ.* وقد أدى تدريس فروع المواد الإسلامية ـ كمادة واحدة وتدريسها باللغة الإنجليزية ـ إلى ضعف العلوم الإسلامية لدى الطلاب في مرحلتي الابتدائية والثانوية، حيث يتخرجون دون حصيلة علمية إسلامية وافرة، لأنهم يدرسونها ساعتين أو ثلاث ساعات في الأسبوع!.

والجدير بالذكر هو: أن من بين المواد التي يحويها التخصص، مادة تعليم الموسيقا [ MUSIC] 1 وهي تعدل المواد الإسلامية باعتبارها مادة نقررة، والحال أن النظام التعليمي الجديد أغفل جانب تهذيب أخلاق التلاميذ، حيث أهمل تقرير مادة تحقق هذا الغرض المهم!.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*يرى الدكتور: علي داود انه يمكن دمج المواد الدراسات الإسلامية في المنهج التدريسي، واستسقاء المواد الأخرى منها، حيث تحتل مواد الدراسات الإسلامية مكانة رفيعة من بين سائر العلوم، بل هي أم المواد كلها، لأنها تحيط بها، إذ إنه ما من موضوع إلا وقد تطرقت إليه بالحديث الشافي ، كما أن الإسلام هو أم الأديان والمذاهب والفلسفات الإنسانية، حيث تناول جميع الزوايا والجوانب المتعلقة بحياة الناس بالبيان الكافي. انظر: 

Dauda, Aliyu,(2007): Advance Level  Islamic  Studies, Kano, Gidan Dabino publishers,p.321 

1.ينظر:

Federal  Republic  of  Nigeria,( MAY,2008): The  new  senior  secondary  school  curriculum  structure “ Frequently asked  Questions” Abuja, Nigerian  Educational  Research  and Development  council,p.5

من هنا يمكن القوا بأن إغفال هذا الجانب الذي يقوم على ترسيخ القيم والأخلاق في المواد التعليمية يمشي جنباَ إلى جنب مع الفكرة العلمانية التي رأت تجريد النظم التعليمية من المبادئ والقيم الخلقية، لأنها ـ حسب زعم معتنقيها ـ عوائق للتقدم في الحياة.1

وهذه حقيقة واضحة، ذلك أن الفكرة العلمانية ترى أن الدين أمر شخصي راجع إلى مزاج الشخص وطبعه، ولا دخل للدين في الحياة، وعليه فلا حاجة إلى تعليم القيم التي منبعها الدين.

     يبين الدكتور: قطب مصطفى سانو سمات النظام التعليمي الوافد، فيذكر:

أـ أنه منبثق عن مرجعية غريبة عن بيئة المتعلم وظروفه.

ب ـ أنه يستهدف تحقيق أهداف خارجية مغلفة بغلاف مضلّل وغير محددة تحديداَ كافياّ، لأنها أهداف استغلالية.

ج ـ أنه يتجاهل تركيب بيئة المتعلم الاجتماعية والنفسية والجغرافية والاقتصادية،لأنه نظام غير نابع عن احتياجات البيئة، وغير ملائم للإمكانات والقدرات.2

 

 

 

 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1.سانو، قطب مصطفى: النظم التعليمية الوافدة في غرب أفريقيا ،(1419هـ ـ 1998م) ،قطر،[ من سلسلة كتاب الأمة]، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية، ط1، ص:55 ـ 58،بتصرف واختصار.

2.سانو، قطب مصطفى، مرجع سابق، ص: 49.

 

      نقف على هذه الحقائق المخبوءة التي أظهرها الدكتور قطب عندما نمعن النظر في جدول المواد المقررة على تلاميذ المرحلة الابتدائية والمتوسطة، حيث نرى أن من ضمن المواد الإجبارية: اللغة الإنجليزية واللغة الفرنسية الأجنبيتين، في حين أن اللغة العربية ـ التي يعرف بها التلميذ دينه والتي تتكلم بها قبيلة من قبائل نيجيريا ـ وهي [شوا]، لغة اختيارية، له الخيار في دراستها أو تركها على حدّ سواء،نجد من بين المواد اللازمة أيضاَ: مادة علم التربية المدنية[civic  or citizenship education ] * وهي تضرّ أكثر مما تنفع؛ لأن محورها هو تعليم النشئ النشيد الوطني والقومية الوطنية، وتاريخ بعض الأبطال الراحلين، وحبّ الوطن والوفاء له والتضحية منأجله، والتفاني فيه.1 ومع هذا هذا لا نكاد نسمع شيئاَ عن الأبطال الذين أفنوا حياتهم في الجهاد والنضال للدين الإسلامي، من أمثال الشيخ: عثمان بن فودي ووزرائه!.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

*انظر:

 Federal  Republic  of Nigeria, (MAY,2008): The  9-year Basic  Education curriculum  at a Glance , Abuja, Nigerian  Educational  Research  and  Development  Council,pp.4-6

1.مقابلة مع الدكتور: علي داود، المحاضر بكلية التربية، بجامعة بايرو ـ كنو، وذلك في المسجد الجامعي الجامع، التابع للمبنى القديم، بعد صلاة المغرب،يوم الاثنين: 25/ ربيع الأول / 1432هـ الموافق: 28 /فبراير/2010م.

والعجيب من هذه الفكرة هو: كيف يكون هناك مواطن بلا روح، وبدون خلق؛ لأن تدريس هذه المادة في المرحلة البدائية يؤدي إلى وجود وطن بلا مواطن، ذلك لأن الأطفال إذا لم يهذبوا تهذيباَ إسلاميّاَ منذ صغرهم، فسوف ينشأون خونةَ لوطنهم ومجتمعهم، ولو أن هناك هدفاَ دينيّاَ وراء تدريس المادة وأمثالها * وكان مدرسوها أوفياء حقّاَ، لظهرت آثار ذلك في الواقع المعايش، ولكن الح تزداد سوءاَ جيلاَ عن جيل!.

     انطلاقاَ مما تقدم من الشرح والتحليل لهذه النظم التعليمية، يمكن القول بأنها نظم علمانية، وليست في صالح الشعب الكنوي المسلم، ومن هنا فتكمن همجية المنهج الدراسي المخطط في النقطتين التالتين:

الأولى: عدم الاتزان والتكامل، وذلك بتقرير مواد هي أقل شأناَ من غيرها إن لم تكن عديمة الجدوى، كالموسيقا، والتربية المدنية أو العلوم الاجتماعية.

الثانية: فقدان الموضوعية، وذلك بفرض اللغة الإنجليزية الأجنبية وإعلاء شأنها

وتفضيلها على سائر اللغات الأهلية.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*مثلها: مادة العلوم الاجتماعية   [social  studies] التي تغرس في نفوس التلاميذ أن الأخوة الإقليمية الوطنية أقوى من الأخوة الإسلامية، وأن الجماعة التي يعيشون معها في بلدهم ـ مهما كان دينها وعقيدتها ـ فهي إخوتهم وعشيرتهم، وبناءَ على هذا فليحبوها أكثر من حبهم لأخيهم المسلم في بلد آخر، إضافة إلى ما يدس فيها من عقائد فاسدة وأفكار خاطئة في مسألة الخلق والكون والطبيعة!.

 

5 ـ النتائج السلبية لتعليم البنات والأمهات: Girl   Child  and  Woman  Education                   

      لا شك أن تعليم البنات أمر ضروري في الحياة، حيث إن المرأة هي الحصن الحصين للطفل منذ نعومة أظفاره، والمعلمة الأولى له دينياَ وثقافياَ واجتماعياَ، بل أصبح تعليم المرأة أمراَ واجباَ تأهيلاَ لها للقيام بتلك المسؤولية الجبّارة.

     لكن الأسئلة الواردة في هذا الموضوع هي: أيّ علم  تحصل عليه المرأة وتتزود به؟ وبأي وسيلة؟ وما الهدف وراء تعليمها؟ وهل تكفل الآباء والمربون بصيانة البنات والأمهات؟ هل الرفقة مأمونة؟ وهل يمكن تحصيل العلم للمرأة ـ في العصر الراهن ـ تحت نظام التعليم المعاصر باجتياز المراحل التعليمية دون نتائج سلبية تمسّ شخصيتها وكرامتها ودينها؟ هذه الأشئلة وغيرها تحتاج إلى إجابة مقنعة ومرضية، نظراَ إلى فساد الأحوال وتلوث الأجواء في مؤسساتنا العلمية، بدءاَ بالمرحلة الثانوية وانتهاءَ بالكليات والجامعات، إذ البنات في هذه المراحل في ريعان فتوتهن ولهن مطلق الحرية في التجوال مع من شئن ومتى شئن، وقد قلّ الناصح الأمين.

وهذه المشكلة أضحت عقبةَ في سير وتطور برنامج تعليم البنات والأمهات في أيّامنا هذه!.1

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.لمزيد من التفصيل، انظر:

ـ قطب، محمد: الإسلام كبديل عن الأفكار والعقائد المستوردة، (1413هـ ـ 1993م)، “من أبحاث وقائع الندوة العالمية للشباب الإسلامي” ، القاهرة ـ مكتبة السنة، ط1، ص:117 ـ 123.ـ

ـ Dauda, Aliyu, (2002): State Education in Northern  Nigeria , Kano, Gidan  Dabino Publishers, first  edition, pp.73 – 80.

فالحقيقة هي أنهنّ أمسين فريسةَ للزملاء من الأولاد وبعض الخونة من الأساتذة، بل والزّوار، والسائقين أحياناَ!، فكيف والحالة هذه يتسنى للبنات والأمهات أن يتعلمن تعليماَ سليماَ هنيئاَ!.

6ـ التعليم المبكّر للأطفال وصرفهم من المواد الإسلامية إلى غيرها: Child   Education          Early

     إنّ التعليم المبكّر للأطفال أمر في غاية الأهميّة، غير أن هناك أموراَ ينبغي الأخذ بها في الاعتبار، ذلك أن البيت هو المدرسة الأولى للطفل، التي يجد في رحابها الحنان والشفقة والعناية النفسية من طرف الأبوين، ويتمتع باللعب مارحاَ مازحاَ مع إخوته، ويتعلم فيها أسماء الأشياء المحيطة به، وهو في هذا السنّ المبكّر أحوج ما يكون إلى تهذيب النفس وتربية الروح وتقوية العضلات؛ ليشبّ صحيح المعتقد، مستقيم السلوك، سليم الحواس.

     تقّرر الوثيقة الوطنية حول فلسفة التعليم مساندة الحكومة لهذا البرنامج وتوفيرها له جميع الأدوات المطلوبة.1 ومن ضمن البنود المقرّرة فيها:

أـ إيجاد عناية ملائمة للأطفال في الوقت الذي يشتغل فيه آباؤهم وأمهاتهم بوظائفهم المختلفة.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.انظر:   

Federal   Republic  of  Nigeria, (2004),ibid, p.6

ب ـ تعليم الأطفال الأخلاق الحميدة، وغرس الروح العملية في نفوسهم عبر ما تكشفه

الطبية وما يحيط بالبيئة، والاستماع إلى الموسيقا.1 

     واليوم نرى آباء والمكفلين بشؤون الأولاد في مجتمعنا يأخذون أطفالهم ومن يقومون بشؤونهم إلى أناس يدينون ديناَ غير دينهم، ويعتقدون عقائد باطلة، ابتغاء العلوم العصرية والثقافة الغربية، والطفل في هذا السّنّ يقبل كلما ألقي عليه من عقيدة وعادة، لأن ذهنه كالمغناطيس، وهو يتعلم السلوك من مرشديه وموجهيه حسناَ كان أم سيئاَ، وغالب من يمارسون عملية التدريس والتوجيه في روضة الأطفال ومدارس الحضانة من ذلك الصنف!، فكيف إذاَ يؤمل ويتوقع أن يشبّ الأطفال على الأخلاق الإسلامية والقيم والمبادئ الحسنة في ظلّ هذه الظروف، وعلى أيدي أناس هم في حاجة ماسّة إلى التكوين التربوي وسلامة المعتقد!. يقول شاعر عربي في بعض أشعاره:

وهل يرجى لأطفال كمال  #   إذا  ارتضعوا  ثديّ النّاقصات. 2   كلاّ ثم كلاّ.

     تلك هي حالة الواقع المعايش، لكن الآن ـ والحمد لله ـ  بدأت صحوة نحو فتح مدارس إسلامية، تجمع بين الثقافة الإسلامية والعلوم العصرية، وتعمل على تحفيظ الأطفال القرآن الكريم ـ وهم دون طور المراهقة ـ وتكون على شكل  روضة الأطفال وحضانةالصبيان.

 
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.انظر:   

Federal   Republic  of  Nigeria, (2004),ibid, p.6

2. البيت لمعروف الرّصافي، انظر: الموسوعة الشعرية، الإصدار الثالث، ( 1997 ـ  2007م)، المجمع الثقافي.   

المبحث الثاني: آثار العلمانية في نظام التربية والتعليم.

     بعض هذه المظاهر جوهرية تخضع لتعاليم الدين المسيحي، كالاحتفال بارأس السنة، والاحتفال بعيد الميلاد، واستعمال التقويم الغريغوري {GREGORIAN CALENDAR}، ولبس الزّيّ الكنسي، وبعضها شكلية بحيث تأخذ الطابع المسيحيّ في أدائها ومزاولتها، ومنها على سبيل المثال: الاحتفال بذكرى  يوم الأطفال، وذكرى يوم المعلمين، والاحتفال بيوم عرض المقالات وتقديم الجوائز.1 

وها هي المظاهر بالتفصيل:

1ـ انتشار المدارس الإلحادية:

     ذهب المستعمر الغربي وقد سنّ سنّة سيّئة حذا حذوها سماسرته وأذنابه، ذلك لأن كثيراَ من المسيحيين طفقوا يؤسسون مدارس إلحادية ذات الطابع العلمانيّ في مدينة كنو، * وأخرى عصرية في حلّة إسلامية يرمز إليها برمز إسلاميّ، لكنها في الحقيقة علمانية، وأكثر من يدّرس في هذه المدارس ماديّون أو إلحاديّون لا يقاسون بأيّ معيار دينيّ.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.مقابلة مع الدكتور: غرب سعاد، محاضر بكلية التربية بجامعة بايرو ـ كنو، وذلك يوم الثلاثاء: 6/ صفر / 1432هـ الموافق: 11 / يناير / 2011م، من الساعة الواحدة والنصف إلى الثانية والنصف ظهراً.

*حدث مرّة في الأيّام السابقة: أن معلمة مسيحية استهزأت بالقرآن الكريم أثناء أدائها للدرس، وقد سبّب الحدث بلبلة هائجة في المدينة، وكان ردّ فعل المسلمين أن سعوا لإغلاق المدرسة ونجحوا قي ذلك، والمدرسة تقع قريباَ م نباب غدون قيا الحالية، واسمها :{ royal  academy}

والغريب من هذا: هو إقبال بعض المسلمين على هذه المدارس وإعجابهم بها أكثر من إعجابهم بالمدارس الإسلامية والعربية،حيث يأخذون أبناءهم إليها بغرض أن يتقنوا اللغة الإنجليزية وسائر العلوم الحديثة!.

     وبالطبع يتخلّق الطلاب المسلمون بأخلاق مدرّسيهم ويتعلمون منهم السلوك، وبالتالي يتخلون عن بعض مبادئهم وقيمهم الدينية دون شعور منهم!، فما قيم ةاللغة إذا انحلّت الأخلاق وانحطت القيم والمبادئ؟!، وفي ذلك يقول الشاعر:

وإنّما الأمم الأخلاق ما بقيت   #   وإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.1

2ـ تصميم الجدول الدراسيّ السنويّ وفق التقويم الغريغوري:  GREGORIAN  CALENDAR

        تسير الدراسة في مدينة كنو بصفة خاصة والدولة بصفة عامة وفق الجدول الغريغوري والتريخ الميلادي، حيث تزاول الإجازات والعطلات المسيحية ـ رسميّاَ ـ إرضاءَ للمسيحيين المواطنين، كما تؤخذ الراحة يومي السبت والأحد على المستوى الدولي الحكومي.2

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  

1.من أبيات الشاعر: أحمد شوقي، انظر: الموسوعة الشعرية، مرجع سابق، نفس الإصدار والتاريخ.

2.ينظر:

Dauda, Aliyu,( 2007), ibid, p.314.

 

يفرض استعمال هذا التقويم الغريغوري على جميع المدارس التابعة للحكومة والأهلية المعترف بها من قبل الحكومة.

وليس العيب في استعمال الجدول ذاته، إنّما العيب هو محاولة إرضاء المسيحيين، بحجة أن الوطن يجمعنا، وكلنا نعيش في ظله وتحت لوائه! وإقناعاَ لهم بأن الأديان متساوية لا تفاضل بينها باسم التسامح الديني. لكن السؤال المطروح هو: ماذم يمنع المسلمين من استعمال التقويم الإسلامي والتاريخ الهجري ؟، أليست المسألة مسألة توقيت وتخطيط ؟! إذا كان الأمر كذلك، أفلا يحق للمسلم أن يستعمل التقويم الإسلامي بدلاَ من ذاك، أو يستعملهما معاَ إذا كانت هناك حاجة ماسة.

     طبعاَ، إنّ في استعمال المسلمين للتقويم الإسلامي والتاريخ الهجري اعتزازاَ لدينهم واستذكاراَ لماضيهم الحافل بالحوادث التاريخية.

3ـ تعطيل الدراسة من أجل الأعياد المسيحية:

تنفيذاَ للجدول المبرمج، تعطل الدراسة لحلول الأعياد والمواسم المسيحية. وهذه الظاهرة  ـ على الأقلّ ـ تكون تأييداَ لهذه الأعياد، وإن لم يكن هناك احتفال وابتهاج من قبل المسلمين، لأن مجرد ترك الدراسة وأخذ الراحة في هذه المواسم بالذات يوحي بالتأييد غير المباشر، ولنضرب أمثلة لتلك الأعياد، فمنها: عيد الميلاد: Christmas، العيد الكبير: Easter  Monday، الجمعة الحزينة :  Good  Friday، وغيرها.

 

 

 

 يقول شيخ الإسلام  ابن تيمية في هذا الصدد: ” … ومن ذلك ترك الوظائف الراتبة، من الصنائع، والتجارات، أو حلق العلم، واتخاذه يوم راحة وفرح ….. والضابط أنه لا يحدث فيه أمر أصلاَ، بل يجعل يوماَ كسائر الأيَام “.1

      نفهم من هذا الكلام أن ترك الدراسة والوظائف المعتادة  من أجل تلك الأعياد علّة توجب التشبه بغير المسلمين من الكفار، وهذه شبهة ينبغي الحذر والحيطة منها. ومما استدل به ابن تيمية ـ رحمه الله ـ في تحريم هذه الأعياد، ما يلي:

1. دلالة القرآن على تحريم سبيل المغضوب عليهم ولا الضالين، وأعيادهم من سبيلهم.

2. تأويل بعض السلف لقوله تعالى: ﭽ ﮎ  ﮏ  ﮐ    ﮑ   ﮒ  ﮓ  ﮔ      ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﭼ الفرقان، روي عن مجاهد  والربيع بن أنس أنهما قالا: ” المراد بالزور، أعياد المشركين “.

وهذا التأويل محتمل ووجيه، لأنه تعالى قال: ( لا يشهدون الزور )، ولم يقل: ( لا يشهدون بالزور )، حيث زعم قوم أن المراد هو شهادة الزور، وهو تأويل بعيد!.2

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  

1.ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: مهذب اقتضاء الصراط المستقيم: مخالفة أصحاب الجحيم ، ( بدون تاريخ)، ترتيب الدكتور/ عبد الرحمن عبد الجبّار، مراجعة الشيخ/ عبد الله الغنيمان، ص: 180.

2. ابن تيمية،أحمد بن عبد الحليم، مرجع سابق، ص: 143 ـ 135، بتصرف.

هذا من الكتاب، أما من السنة، فمنها:

1.ما رواه أنس بن مالك ـ رضي الله عنه ـ قال: قدم رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ المدينة ولهم يومان يلعبون فيهما، فقال: ( ما هذان اليومان) ؟، قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية، فقال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : ( إن الله قد أبدلكم بهما خيراَ منهما يوم الأضحى ويوم الفطر).1 قال ابن تيمية: ” فوجه الدلالة: هو عدم الإقرار “.2

2.ما رواه داود بن رشيد، حدثنا أبو قلابة، حدثني ثابت بن ضحّاك، قال: نذر رجل على عهد رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أن ينحر إبلاَ ببوانة، فأتى رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقال: ” إني نذرت أن أنحر إبلاَ ببونة “، فقال النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ :( هل كان فيها وثن من أوثان الجاهلية يعبد ؟، قالوا: لا، قال: فهل كان فيها عيد من أعيادهم ؟، قالوا: لا ، قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ : أوف بنذرك، فإنه لا وفاء لنذر في معصية، ولا فيما لا يملك ابن آدم ).3

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1. السجستاني، سليمان بن الأشعث: سنن أبي داود ،( بدون تاريخ)، بيروت، دار الكتاب العربي، ، كتاب الصلاة، باب صلاة العيدين، ج1، الحديث: 1136، ص: 441.

2. ابن تيمية، المرجع السابق [ مهذب اقتضاء الصراط المستقيم: مخالفة أصحاب الجحيم ]، ص: 145 ـ 147، بتصرف ولإيجاز.

3. السجستاني، سلسمان بن الأشعث، المرجع السابق[ سنن أبي داود]، كتاب الأيمان والنذور، باب ما يؤمر به من الوفاء بالنذر، ج3، الحديث: 3315، ص: 236.

قال ابن تيمية: ” ووجه الدلالة: هو أن الذّبح بمكان عيد الكفار ومحلّ أوثانهم معصية “.1 قلت: ” وهذه دلالة مفهوم الحديث ” والله أعلم.

4ـ الإحتفال ببعض شعائر العمانية، ومنها:

أـ الإحتفال برأس السنة:    Happy New  Year

ب ـ الإحتفال من أجل إكمال الدراسة أو الترقية الأكاديمية بارتداء أزيّاء القساوسة:  Acamic   Gowns   وهي في الحقيقة زيّ كنسيّ يرتديه القساوسة فزجّ إلى المدارس والكليّات.2

ج ـ الإحتفال بذكرى يوم الأطفال:  Childrens’  Day  27th  May   الذي يتجدد كل سنة دراسية بحلول اليوم السابع والعشرين من شهر مايو، وقد خصص لكي يكون إجازة عالمية عام: 1964م.3

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

  1. ابن تيمية،أحمد بن عبد الحليم، مرجع سابق، ص: 148، بتصرف وإيجاز.

2.

Dauda, Aliyu,( 2007), ibid, p.314.

3.

Freedom   Radio F.M, Sharada, ( Thurday, 27th may,2010): MU  LEKA  MU  GANO , Maimuna   saidu  Bello, 7: 30, p.m

د ـ الإحتفال بيوم عرض المقالات وتقديم الجوائز:  Speech  and  price  giving  day  ينعقد هذا الإحتفال آخر كل سنة دراسية بحضرة  من الآباء والمكفلين بشؤون الأولاد والعامة. وهو أشبه ما يكون بالمجون في بعض الأحايين!.

5ـ الإختلاط بين الجنسين في المدارس والكليّات والجامعات:

     ظاهرة خطيرة وفتنة كبيرة، وهي الخلط بين جنس الذكور والإناث في قاعة دراسية واحدة، حيث تشتعل نيران الشهوات الغريزية بين الجنسين، ويشغل البال بالتفكير في الفاحشة نتيجة الاختلاط والاحتكاك المستمر.

     والإسلام يأمر بتفريق المضاجع للأولاد والبنات إذا بلغوا السّن العاشر الذي لم تظهر فيه علامات البلوغ بعد!، لكننا اليوم نعيش زمناَ ينادى فيه بأصوات عالية أنه لا فرق بين الرجال والنساء، وأنهما متساويان في الحقوق وفي كل شيئ! وقد سرت هذه الفكرة إلى الساحة التعليمية، والمسؤولون يدركون خطورتها لكن دون جدوى!.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث: الحلول المقترحة في الجانب التربوي والتعليمي.

     يسجّل الباحث هنا بعض المقترحات التي يعتقد أنها ستكون حلّا للأسباب والآثار المذكورة في المبحثين المتقدمين، وذلك حسب نظرته وملاحظته ـ كباحث متطفل ـ عساه أن ينير بذلك طريقاَ للباحثين المتمكنين والبحوث القادمة. وها هي على النحو التالي:

أولاَ: العمل على إصلاح العلوم والمناهج.

     إن الدارس لتلك الأسباب والمظاهر يدرك أنها ترتكز كل التركيز على العلم والتربية، وعليه فلا بدّمن مراجعة النظام التعليمي السائد في المدينة، وسوف يتمّ ذلك عن طريق فحصه وغربلته وجبر مواضع الكسر فسه، ثم تعديله وصياغته بصبغة إسلامية لتمريره إلى حيز التطبيق . وهذه المهمة، هي التي تسمى بـ أسلمة العلوم والمناهج الدراسية، وهو برنامج مفيد، إذ يهدف إلى تأصيل العلوم وأسلمتها ـ لتسير وفق المنهج الإلهي ـ ويرمي إلى تحصين المتعلمين من الانجرار وراء المادة والانبهار بالغربيين الماديين ومحاكاتهم في شؤون الحياة، ويرمي كذلك إلى تصويب لجام المناهج الدراسية والتخصصات الفنية لتعين على التفكر في ملكوت السماوات والأرض وما أودع الله فيهما من مخلوقات.1

وهذه مهمة جماعية لا تختصّ بها جهة دون أخرى،وإنما يلزم جميع الجهات التي لها دور أن تقوم بأقصى ما في وسعها لإنجاز المهمة وتطبيقها تطبيقاَ مؤثراَ. وهذه الجهات هي:

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.

Iguda, s. K / Nasarawa, (1427/2006): Dafin  Boko  da maganinsa , kano, p.110

1.جهة الآباء: ويتمثّل دورهم في تعليم أبنائهم العلوم الإسلامية منذ صغرهم، وتطبيعهم بالطبائع والأخلاق الحسنة، وجعلهم في مدارس إسلامية، وتجنيبهم من المدارس الإلحادية ورفقة السوء، ثم توجيه ميولهم وتشجيع قدراتهم المعرفية وملكاتهم الطبيعية .

2.جهة العلماء والتربويين: دورهم في هذا الشأن هو دراسة النظام التعليمي السائد والمنهج الدراسي الوافد، وتمحيصحه، وإعادة صياغته، ثم أسلمته وتحديد أهدافه، وتسديد وجهته لينطبق عليه ـ مبناَ ومعناَ ـ اسم الله الأكرم الذي خلق، والذي علم بالقلم، علم اإنسان ما لم بعلم .

3. جهة الحكومة: يكمن دورها في تمويل متطلبات المهمة، ودعم البرنامج دعماَ كليّاَ، وإسناد القيام بالمهمة إلى أهلها من ذوي الخبرة والاختصاص، ثم السعي ـ حثيثاَ ـ لتطبيق هذا النظام التعليمي الإسلامي في جميع المراحل التعليمية، مع المراقبة المستمرة لسيره. وتدخل الحكومة في هذا الشأن مهم جداَّ، لما لها من القوّة في التنفيذ، ولذا فعدم تدخلها يفضي إلى خلل في التطبيق.

ثانيّاَ: مراجعة الأهداف التعليمية وتأصيلها وتخطيطها لتتفق مع مبادئ ديننا وقيمنا.

      إذا كانت الأهداف هي الغاية القصوى والقصد السامي لمباشرة عمل ما أو القيام بمهمة من المهام، فإنه لا مناص من مراجعة الأهداف التعليمية المعاصرة وتأصيلها لتتفق مع غاية إيجادنا وخلقنا، وإن أمة لا تستمد أهدافها من مصدر حياتها ومبادئها وعاداتها، تبقى تبعة لأمم أخرى، ليست في مقدمة الرحل ولا في مؤخرته، لاهي م لدى تلك الأمم ولا هي تمسكت بقيمها، وبالتالي تظلّ هائمة متحيّرة؛ فيكون حالها كما يقول المثل العربي: ” إن المنبت لا أرض قطع ولا ظهراَ أبقى “!،غير أن هذا لا ينفي الاستفادة من الغير فيما هو نافع ومفيد .

      يقول الدكتور قطب سانو في هذا الصدد: ” إن إسلامية المعارف لا تتحقق إلا بالامتداد والنمو والتطوير لفلسفتنا وقيمنا التربوية ونظمنا المعرفية من داخل الذات، وعند ذلك تتحقق القدرة على الهضم الثقافي والإفادة من الآخر “.1

تعليقاَ على ما قاله الدكتور: قطب، لابدّ من بناء الأهداف من روح الشريعة ومقاصدها، مع اكتسابها مرجعية دينية تقوم على أساسها وأركانها، مع مراعاة الظروف البيئية المعايشة، لتكون أهدافاَ محددة ومتكاملة . ويقول الدكتور: قطب أيضاَ: ” أماأن ندّعي إسلامية المعرفة، مع افتقادنا للمرجعية الشرعية أو الخروج عليها … بسبب تغير العصر، فهو عبث من العبث “.2

ثالثاَ: تحسين الأوضاع التعليمية .

يتبين للقارئ ـ ممّا سبق ـ فساد التعليم وعلمنته في المحيط الكنوي، وتتجسّد الأمور المساعدة في تحسينه وأسلمته ـ حسبما يبدو لي ـ فيما يلي، وسوف  أذكرها سرداَ دونما تفصيل:

أ ـ دراسة العلوم الإسلامية من منبعها الأصيل الصافي .

ب ـ إسناد عملية التدريس إلى ذوي الكفاءة من المعلمين.

ج ـ توفير الوسائل التعليمية الإيضاحية المساعدة .

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.قطب، مصطفى سانو، مرجع سابق، ص: 28.

2.المرجع السابق، نفس الصفحة.

د ـ الامتناع عن تزوير الأوراق والشهادات وبيع الإشعارات .

هـ ـ مراقبة عملية التدريس مراقبة فعّالة مع الإشراف عليها من الجهة المسؤولة .

و ـ قبول عدد مناسب من التلاميذ والدارسين، كي يتسنى للمعلمين القيام بعمليتهم على الوجه الأحسن .

ز ـ إنشاء مدارس خاصة للبنات والنساء يتولى التدريس فيها نساء أمثالهن، لأن الاخنلاط بالرجال مدعاة للفتنة .

ح ـ تشجيع ملكات الطلاب وقدراتهم التحصيلية، وتوجيه ميولهم واتجاهاتهم العلمية .

ط ـ إعطاء المعلمين رواتبهم وحقوقهم في الوقت المناسب والمدة المحددة، كي يطمئنوا في ممارسة مهنتهم .

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الرابع

 العلمانية في النظام السياسي،ويتضمن مدخل وثلاثة مباحث.

ـ المدخل:

     أثبت الكتّاب والباحثين أنه لما حلّ المستعمرون الغربيّون في نيجيريا، وخاصة الشمال، سعوا إلى تغيير النظام السياسي المتبع، وعزلوا الإمارة الإسلامية القائمة على نمط الخلافة عن السلطة والنفوذ، ومن ثمّ فرضوا سلطة استعماريّة علمانية غير مباشرة { Indirect  rule} عبر المؤسسات الأهلية ونفوذ الحكام المحليين .

 إلى جانب هذا التغيير ـ غير المباشر ـ قاموا بإبطال تأثير المكاتب الإدارية وتعديل نظامها لتصبح خاضعة لنفوذهم وسلطتهم .

     لم يقف التدخل عند هذا الحدّ فحسب، بل كانت هناك محاولات ـ من قبل المستعمرين ـ في منع قانون العقوبات الإسلامي في تطبيق بعض الحدود، من قتل نفس بنفس، وقطع يد، وسجن، وغيرها، أضف إلى هذا، تغيير الألقاب التي تحمل شعارات إسلامية، كالخليفة والأمير والحاكم، استبدلوها بأسماء أخرى، مثل:

}  Governor, Resident, Distric  officer {

جعلوا هؤلاء شركاء لأولئك في الحكومة، وفوّضوا السلطة الإدارية وتسيير الأمور للمذكورين الأخيرين، أما أولئك فلم يبق لهم سوى التنفيذ لما أملي عليهم  من أمر، شأنهم شأن الببغاء!.

     وقد نجح المستعمرون إلى حد كبير في وضع الخطة، إذ بالتدريج بدأت نزعة نحو الخروج على السلطة الأهلية ونكران العادات وقبول النظام الغربي في الحياة، حيث أخذت الأمور تتدهور رويداَ رويداَ، وطفق الناس يخلصون ودّهم للمستعمرين، وإن كانوا من قبل منقادين للحكم الإسلامي، أوفياء للأمراء والسلاطين.

 كانت لنتائج تغيرات المستعمرين في النظام السياسي في حياة المسلم النيجيري الكنوي تأثيرات بالغة، وقد نجحت هذه التغيرات على حساب الجيل الناشئ، الذي رحّب بالنظام السياسي الغربي، وفضّل قانونه المستورد على القوانين الإسلامية حكماَ وأداءَ، تحليلاَ وتحريماَ!.1

     انطلاقاَ من هذا التمهيد، أذكر بعض الأسباب التي أدّت إلى رسوخ العلمانية في النظام السياسي والآثار التي تبرر هذا الاتجاه المحايد.

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.انظر: مثلاَ:  

- Surayya, A. Dantata, ( 1999 ): The  Influence  of  Western  Culture  on Educated   Muslim  Youth, kano  as  a  case  study,kano, BU.K,pp.141 – 143

- EL – Nafaty,M.S., ( 1983 ): Towards  De – Islamization: An  alalysis  of  colonial   strategy  in  Northern  Nigeria , A  paper  presented   at   Departmental   seminar, Islamic   studies  Dept. B.U.K,PP. 6 – 8- Dauda, Aliyu, ( 2002 ): Islam   and   society: A  sociological  and        political   analysis, kano, Manifold  publishing   company,vol.1 pp.110 – 113

 

المبحث الأول: أسباب دخول العلمانية في النظام السياسي.

1. الغزو السياسي :  

      تقول بروتكولات الصهاينة، أخذاَ من البروتكول الأول حول القوة السياسية: ” وفي السياسة يجب أن نعلم كيف نصادر الأملاك بلا أدنى تردد إذا كان هذا العمل يمكننا من السيادة والقوة … “.1 

      يصرح اليهود بكل وقاحة وجرأة أنه يجب عليهم أن يسعوا نحو السيطرة على الأمم الأخرى حتى يتمكنوا من السيادة بكل ما أوتوا من قوة، حتة لو أدّى ذلك إلى انتهاك الأعراض وهتك الأستار، وأنهم لا يبالون بالنتائج المعقبة لذلك، مادام أنهم يبلغون آمالهم وينالون غرضهم. وقد نجحوا في هذا إلى أقصى حدّ، ونالوا ما يتمنون؛ لأن الحوادث التي تقع في العالم ـ يوماَ بعد يوم ـ إنما هي نتيجة لتلك الأمنية الخبيثة.

      اعترفوا بهذا وقد قال قائلهم: ” نحن سادة العالم ومفسدوه، ومحركوا الفتن فيه وجلاديه “.2

لقد صدق القائل فيما قال، إذ أنه ما من فتنة في العالم إلا ولليهود يد فيها إذا لم يكونوا مثيريها أساساَ، والفتن تظهر  ـ بالتواصل ـ هنا وهناك.

       وتقول البروتكولات أيضاَ: ” إن مبادئنا في مثل قوّة وسائلنا التي نعدها لتنفيذها، وسوف ننتصر ونستعبد الحكومات جميعاَ تحت حكومتنا العليا، لا بهذه الوسائل فحسب، بل بصرامة عقائدنا أيضاَ، وحسبنا أن يعرف عنا أننا صارمون في كبح كلّ تمرّد “.3

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.بروتكولات حكماء صهيون، بدون تاريخ، مكتبة الإيمان،ص:43.

2.المرجع السابق، ص:5، بتصرف.

3.المرجع السابق، ص:44 

 

     استطرد اليهود يتفوهون بهذه الكلمات الخطيرة التي توضّح لنا مدى الاستعداد الذي أعدوه، والخطوات المرسومة التي وضعوها، واليقين الجازم الذي أناطوه بالوسائل التي يتخذونها نحو الخطوة وصولاَ إلى مراميهم، وجدّيتهم للوقوف أمام كل  عقبة أو تحدّ. ووسائل اليهود في تنفيذ هذه الأمنية الخبيثة كثيرة تفوق العدّ، لكن أهمّها وأخطرها: الغزو الفكري الثقافي الذي منيت به الأمم والأقليات المسلمة في أرجاء العالم!، والغزو بالفكر أشدّ وأنكى من الغزو بالسلاح!.

  1. الاستعمار البريطاني الغربي وأهدافه:

      من الأسباب الرئيسة التي أفضت إلى رسوخ الفكر العلماني في هذا الإطار، الاستعمار الغربي الذي صار نكبةَ وطامّة كبرى على المجتمعات والدول الإسلامية، حيث مكر المستعمرون إزاءه مكراَ كبّاراَ.

     هناك قول يفيد بأن المهمة الأساسية لمجيئ المستعمرين البريطانيين إلى القارة الإفريقية ونيجيريا خصوصاَ، هي: ” محاولة إنقاذ السّود من العذاب السّرمديّ الذي يعيشونه، إخراجهم من هوّة التخلف إلى منار التقدم “.1

 

السؤال الذي يطرح الآن، هو: هل هذه حقيقة ؟ وأيّ عذاب يعيش فيه السّود ؟ وهل الإنقاذ حاصل عن طريق استغلال الخيرات واستنزاف المنافع ؟ وهل هم في سعادة ؟ الحقيقة هي أنهم زحفوا من أرضهم إلى أوطان السّود لاستنزاف خيراتهم والاستيلاء على مواردهم الاقتصادية، وحتى لو سلمنا جدلاَ أن السّود في ضنك من العيش ومأزق من التخلف، فالغرب أيضاَ في تيه وتعاسة من العيش، إذ إنه لا دين يردعهم ولا حياء يمنعهم من مقارفة الإرهاب والاعتداء على الأمم !.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  

1.انظر:

- Surayya, A. Dantata, ( 1999 ),ibid, p140     

     هذا، ولقد كانت للمستعمرين الغربيين أهداف صوب هذا الاستعمار المبرم، من أهمها:

1.القضاء على وحدة الأمة الإسلامية بما يحول دون عودة الخلافة الإسلامية، وتعميق مفهوم القومية.

2.التعليم المسموم الوافد الذي تجرعته الأمم المسلمة.

3.فرض نظام الربا على الاقتصاد وتمزيق ثروات الأمة الإسلامية.

4.فرض نظام القانون الوضعي الذي يهدم الخلق والأسرة والمجتمع.

5.إشاعة مفهوم المادية في العلاقات الإنسانية والحياة الاجتماعية، كنظرية:{ داروين} في التطور الإنساني.

6.تحريف التاريخ الإسلامي وكتابته من وجهة نظر غربية.

7.القضاء على اللغة العربية، لأنها لغة القرآن.

8.إنكار الدين الإسلامي واعتباره طوراَ متخلفاَ من أطوار التقدم الاجتماعي، وفصل الإسلام عن السياسة، والحملة على العقائد والقيم.1

     

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.ينظر: الجندي، أنور، مرجع سابق، ص:14 – 16، بتصرف.

 

فالدول الاستعماريّة الغربية ـ ذات النفوذ السياسي القوي ـ استعملت ولا زالت تستعمل وسائل شتى لتحقيق الأهداف المذكورة، وذلك استبقاءَ لنفوذها وسيطرتها على عالم الإسلام والمسلمين مصداقاَ لقوله تعالى: ﭽ ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ       ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖﮗ  ﮮ  ﭼ البقرة.

3ـ تحكيم القانون الوضعي واتخاذه منهاج حياة.

      بالرغم من النداءات والصيحات العالية المتعاقبة بتطبيق الشريعة الإسلامية والمحاولات الناتجة عنها، لا تزال الحكومة تحّكم القانون الوضعي وتحكم به وتسير على منواله، أما التطبيق المنادى به والمشاهد على أرض الواقع، لا يعدو عن كونه عملاَ ـ بطريق غير مباشر ـ بالمادة الدستورية التي تقرّ للمواطنين حرّية التدين بأي دين، وحق إذاعته وتطبيقه. تقول المادة 38 (1) من القانون النيجيري ما نصه: ” كل شخص مؤهل لحريّة الفكر والضمير والدين، مع الحرية في تبديل دينه أو إيمانه، وله الحرّية في إظهار دينه وإذاعته بالتعبد والتعليم والتطبيق والتقيّد بالعادة “.1

     فهذه المادة المقتبسة من القانون الوضعي تمنح الحرّية المطلقة للأفراد والجماعات والحكومات في الاعتقاد والتدين واعتناق ما يروق لهم وترخي لهم العنان في نشره، أو الارتداد عنه.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.انظر:

- Federal  Republic  of  Nigeria,(10th January, 2011) : Amended   Constitution  of  the  Federal  Republic  of  Nigeria,p.44

وهذا السّماح هو الذي نشاهده في واقعنا المعاصر، لأن التطبيق المنادى به تطبيق جزئي لا يدخل في جميع مجالات الحياة، بل يقتصر على بعض الشعائر الدينية وإنشاء المؤسسات والمراكز الإسلامية، وهي وإن كان لها دور فاعل، لكني أشير إلى أن تطبيق الشريعة في ولاية كنو وغيرها من ولايات شمال نيجيريا مقيّد بقيود الدستور النيجيري المعّدل وغيره، وذلك بتنصيصه  على أنه أعلى، ونصوصه القانونية ملزم بها على السلطات والأشخاص عن طريق جمهورية نيجيريا الفيدرالية.1

     فإذا كان تطبيق الشريعة الإسلامية في كنو خاضعاَ لنصّ الدستور النيجيري لعلوه وسيطرته على السلطات لايمكن أن يكون تطبيقاَ كاملاَ ومتكاملاَ، لما يعتريه من التدخلات والاعتراضات والتحديّات؛ ولهذا فهو تطبيق جزئي، لأنه يستمدّ أحكامه أو جلها من الدستور الأعلى، كيف لا والدستور المحكم به ينقد بعض الأحكام الشرعية التي نزل بها القرآن ويتعارض معها، بل أحكام القرآن غير معتبرة بنصّ الدستور.2

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.انظر: 

- Federal   Republic   of   Nigeria, ibid,p.19

2.انظر المادة الأولى (3) من الفصل الأول.

- Ibid, pp.19 – 20

                                                                                                                   .

 

وتفيد المادة (36)، و(12) لدستور 1999م النيجيري، أن تطبيق أحكام الشريعة الإسلامية لا يكون معتبراَ ولا مستساغاَ إلاّ إذا كان مقنّناَ من قبل البرلمان القومي أو برلمان ولاية.1

     إذا كان شأن الدستور المقنّن كذلك، فتطبيق الشريعة لا يمكن أن يشمل جميع المجالات، والقرآن يوصينا بالاستسلام والإذعان لله كافّة، قال تعالى: ﭽ ﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ   ﮱ  ﯓ    ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘﯙ   ﯚ    ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﭼ البقرة، كما أنه تعالى ذمّ بني إسرائيل وأوعدهم لتطرفهم في تطبيق أحكامه، قال ﭨ ﭽ ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ   ﭼﭽ  ﭾ  ﭿ  ﮀ  ﮁ  ﮂ  ﮃ  ﮄ      ﮅ   ﮆ  ﮇ  ﮈﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ   ﮎ  ﮏﮐ   ﮑ  ﮒ  ﮓ    ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﭼ البقرة. هذه النصوص القرآنية تؤكّد أنه لا بدّ من التطبيق الكلّي لأحكام الله وتنفيذ شرائعه، والقرآن أولى وأحرى بالتحاكم إليه وتحكيمه والسير على نهجه وتقنين الأحكام منه!.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  

1.انظر: الغمبري، أمين آدم عبد الله: الشريعة الإسلامية ومحاولات تطبيقها في شمال نيجيريا: دراسة موضوعية تاريخية لمحاولات تطبيقها في ولايتي كنو وزمفرا منذ عام الاستقلال: 1960مم إلى الألفية الثالثة، ( 2002م)،كنو ـ جامعة بايرو، قسم الدراسات الإسلامية، ص:108 

 

وهنا يرى الباحث أنه من الأهمية بمكان أن يذكر خصائص ومميزات الشريعة الإسلامية وأحقية القرآن للحاكم والتحكيم، فيقول:

ـ إن القرآن الكريم كلام الله الذي لا تخالجه حوادث نفسيّة ولا تستحوذ عليه عاطفة، أما القانون الوضعي فهو فكر إنساني صادر من حديث النفس ووساوس القلب. ومن أصدق من الله قيلاَ ، ومن أصدق من الله حديثاّ!.

ـ القرآن الكريم كلا م الله الخالق المحيط بأحول خلقه ومصالحهم ومنافعهم ديناَ ودنياَ والعليم بما كان وما لم يكن،الفعّال لما يريد، بيد أن القانون الوضعي من صنع البشر الذي لا يحيط بنفسه علماَ فضلاَ عن غيره من الخلق!.

ـ القرآن يخاطب النفس البشرية ويشاطر العقل الإنساني وليس مجرّد أوامر ونواهي بل يجمع بين مطالب الروح والجسم معاَ، بينما القانون الوضعي يغلب عليه الجانب الجسدي والعاطفي مهملاَ الجانب الروحي الذي يكون معه قوام النفس وصلاحها.

ـ القرآن شرع للأمم الماضية والأمة الحاضرة، فهو شامل للشرائع السابقة وناسخ لها في نفس الوقت، بخلاف القانون الوضعي الذي هو شرع مصطنع للجماعة التي تخضع لنظامه وتستجيب لشرائعه وقوانينه، وقد تتضارب فيه بعض اللوائح.

ـ القرآن شرع محكم من لدن حكيم خبير، لا تستجد حوادث إلا وقد قعّد لها قواعد سابقة تبنى عليها وتستمدّ منها ، وأحكامه تصلح لكل زمان ومكان، لأنها مرنة، في حين أن القانون الوضعي عرضة للتبديل والتعديل والتغيير كجدّ جديد أو استهوت النفوس التغيير لذاته.

 

 

4ـ الاستبداد السياسي وتبني الديمقراطية نظاماَ تقليديّاَ في الحكم:

      تناول علماء الفكر الإسلامي مفهوم الديمقراطية بالشرح والتحليل، وتفيد هذه الشروح والتحليلات: أن الشعب هو صاحب السيادة والسلطة في الحكم، وأن الحكومة الديمقراطية هي التي يتولاها الشعب بواسطة الشعب لتحقيق المصالح العامة.1 فالديمقراطية بهذا المفهوم، هي الحكومة التي يرتضيها الشعب ويطمئن إليها، لأنها تقوم بتحقيق مصالح الناس. لكن هل هذا هو الواقع الذي نعيشه في مجتمعنا الكنوي النيجيري ؟، الجواب بالعكس تماماَ، إذ أن النظام الديمقراطي المحكم به مقلّد من الغرب، ومزدوج بالنظام الملكي نوع ازدواج، ومخلوط بالحكم العسكري الدكتاتوري، فهو مركّب مزجيّ، لا شرقيّ ولا غربي، أضف إلى ذلك الشوائب التي عكرت صفو الديمقراطية السياسية في الإسلام، من ترك الشورى والاستبداد السياسي وحبّ البقاء على الحكم، وحمل الناس على مبايعة من يكرهون، أو تعيين من يبغضون بوسيلة أو بأخرى!.

     إن تبني السياسة الشرعية أمر ضروري للأمة المسلمة، والتي تتمثل في الشورى والتماس الآراء.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.انظر: العقّاد، عبّاس  محمود: الديمقراطية في الإسلام ،(بدون تاريخ)، دار المعارف، ط5، ص:12ـ 21، بتصرف. وانظر أيضَا: الغمبري، أمين الله آدم عبدالله، مرجع سابق، ص: 239.

 

وهذا النمط من السياسة قد تبناه الرعيل الأول وركّز على الاستشارة لأهل الرأي والسؤال للعامة،* لما في ذلك من إعطاء الناس الحريّة في اختيار الخليفة الثالث، وبذلك صوّت الناس لعثمان واتفق رأيهم عليه، فكان مرّشحاَ من قبل عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنهم أجمعين.1

فالمشكلة  ـ في العصر الرّاهن ـ تتجسّد في تبني الديمقراطية كنظام تقليدي غربي على أنه اتجاه مناقض للنظام الإسلامي، وعدم تطبيق السياسة الشرعية، مع ترك الشورى و الاستبداد بالحكم.

      ولقد أفاد الدكتور يوسف القرضاوي: أن العلمانية ما تسللّت إلى العالم الإسلامي إلا من هذا المدخل، تحت وطأة الحكم الاستبدادي السّافر بدعاوي الديمقراطية الزّائفة، الذي تأمر به القوى المعادية للإسلام، أو توجهه من وراء ستار.2

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ   

*فوّض أمير المؤمنين عمر بن الخطّاب أمر الأمة إلى ستة من الصحابة الأجلاء، وهم:{ علي بن أبي طالب، والزبير بن العوام، وعبد الرحمن بن عوف، وعثمان بن عفان، وطلحة بن عبيد الله، وسعد بن أبي وقّاص }،انظر: الزّهري، محمد بن سعد بن منيع: الطبقات الكبرى، بيروت،( 1417هـ ـ 1996م)، دار إحياء التراث العربي، ط1، ص: 34.

1.دفع الله، التاج إبراهيم: طرق اختيار وتولية الخلفاء الراشدين،( 1426هـ ـ 2005م)، مجلّة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة إفريقيا العالمية، العدد السادس، ص: 262 ـ 266.

2.القرضاوي، يوسف، ( 1419هـ 1999  م ) مرجع سابق، ص: 144

     وهذه حقيقة واقعية تشهد لها الأمور المستجدّة المعاصرة، لأن السّاسة اليوم أخذوا قشر الديمقراطية وتركوا لبّها. وإن من آفات الديمقراطية الحديثة ـ حسبما تمليه الوقائع ـ سيطرة أرباب الأموال على مقاليد الأحزاب السياسية، والتحّكم في تأسيسها، وتمويل الحملات الانتخابية بطرق قانونية وغير قانونية، ثمّ امتلاك وسائل الإعلام ـ ذات الشعبية ـ وتوجيهها لصالح من يريدون وضد من يريدون.1

هذه وغيرها مما ذكرت آنفاَ هي آفات الديمقراطية؛ ولهذا فإننا إذا اعتبرناها مذهباَ اجتماعيّاَ قائماَ بذاته، فالإسلام لا يقبلها ولا يستسيغها، لكن إذا نظرنا إليها على أنها اتجاه يحارب الفردية والاستبداد فيمكن القول بأنها من الإسلام.2 وعلى هذا الاعتبار يمكن أن يقال بأنها من جواهر السياسة الشرعية، لما فيها من إثبات حرّية المحكومين في اختيار حكومتهم، إذ السياسة جوهر وعرض*، وهو ليس مشكلة، ولهذا اختلفت طرق اختيار الخلفاء الأربعة الراشدين.

 

 

 

 ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

 1.الصّلابي، علي محمد محمد: الشورى: فريضة إسلامية،( 1431هـ ـ 2010م)، بيروت، دار المعرفة، ط1، ص: 205 بتصرف واختصار.

2.عبد الحميد، محمد، محي الدين: إعلام الموقعين عن رب العالمين ، ( محقق 1424هـ ـ 2003م)، المكتبة العصرية ـ  شركة أبناء شريف الأنصاري، ط1، ص:269. وانظر أيضاّ: المرجع السابق، [ الشورى: فريضة إسلامية ]، نفس الصفحة.

*المقصود بالعرض هنا: نصوص الدساتير وقوانين الانتخاب وصناديق الاقتراع، وهي وسيلة لا غاية.

وإن ثمّة أوجهاَ للاتفاق والافتراق بين الشورى والديمقراطية لايسع المقام لذكرها.*

5ـ عزل الدين ودحره عن مجال السياسة:

      كثير من السياسيين يعتقدون أنه لا علاقة بين الدين والسياسة، إذ أن السياسة ـ حسب اعتقادهم وزعمهم ـ شأن دنيوي لا يمتّ بصلة إلى الدين. هكذا يتصورون ومعهم في هذا الاعتقاد كثير من العامة والغوغائيين.فكثير ما يردد السياسيون أنه لا دين في السياسة ولا سياسة في الدين.

ينبثق هذا الاعتقاد عن جهالة أو تجاهل بأن الأمور كلها عبادة، والتصرفات جميعها خضوع لله الخالق، وأن المسلم يذعن لله في جميع شؤونه الدنيوية والأخروية مصداقاَ لقوله تعالى: ﭽ ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ   ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ     ﯦ  ﭼ الأنعام.

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*من أراد الوقوف عليها فليرجع إلى كتاب: الشورى فريضة إسلامية، للدكتور: علي الصّلابي، ص: 206 ـ 214،  ومن أراد التوسع في بيان الاستبداد السياسي فليرجع إلى كتاب: أزمة الشورى في المجتمعات العربية والإسلامية ، للشيخ محمد الغزالي، دار الشرق الأوسط،ط1، ت: 1411هـ ـ 1990م، ص:33 ـ 39.

” وأن السياسة ما هي إلاّ آلة يستخدمها الناس لتحقيق مصالحهم الدنيوية تحت ضبط وتحكم الدين، وهذا ما يؤكّد حيوية الإسلام ونشاطه وشموله لجميع تحركات البشر “.1

فيستحيل أن يعيش الناس هملاَ عبثاَ دون نظام يقودهم، ولا سلطة تحكمهم عن طريق طبقة أو جماعة تدير أمورهم وتسيّرها؛ فكان لا مناص من تشكيل الحكومة، وتوزيع مناصب الإدارة والتنفيذ، وهذه العملية هي لبّ السياسة التي نتحدث عنها. وقد جاء في الشعر:

لا يصلح الناس  #   فوضى لا سراة لهم

ولا سراة إذا   #    جهّالهم سادوا .2

وقد رسم الإسلام قواعد السياسة والحكم وأناط بذلك سعادة الناس أفراداَ وجماعات، فالدين سياسة والسياسة دين إذا كانت تسير على المنهج الإسلامي المرسوم. يقول الله تعالى: ﭽ ﯘ  ﯙ    ﯚ  ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ   ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ   ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧﯨ  ﯩ    ﯪ  ﯫ  ﯬ   ﯭﯮ  ﯯ    ﯰ  ﯱ           ﯲ   ﯳ  ﯴ 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.انظر:

- Salihi,H. M. (1988): Islam, secularism and  politics, A  paper  presented  at  Hudaibiyya  foundation, sharada, kano.pp.1 – 4.

2ـ من أشعار أبي الأسود الدؤلي، الموسوعة الشعرية، مرجع سابق.

 

ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ  ﯼ   ﯽ  ﯾﯿ  ﰀ  ﰁ   ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ       ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﰉ               ﰊ  ﰋ  ﰌ  ﰍﰎ  ﰏ  ﰐ  ﰑ  ﰒ  ﰓ   ﭼ النساء. *

6ـ همّ المصوّتين في إشباع حوائجهم والسعي وراء مصالحهم الشخصية دون النظر إلى مقاصد الدين:

      يسعى أغلب المصوّتين من العامة إلى إشباع حوائجهم الخاصة ونيل مصالحهم الشخصية إزاء اختيار الحاكم؛ فيصوّتون لمن يضمن لهم الحصول على مطامعهم الجشعة، دون النظر إلى صلاح وصفات من يختارون، ولا التفات إلى من يقيم لهم أمور دينهم ويوجههم إلى صلاح دنياهم وأخراهم، كما قال تعالى: ﭽ ﮄ  ﮅ        ﮆ  ﮇ  ﮈ  ﮉ  ﮊ    ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ  ﮐ  ﮑﮒ   ﮓ  ﮔ  ﮕ   ﮖ  ﭼ الحج، همّهم من يجود عليهم بما ليس فيه كفاف.1 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*ألّف شيخ الإسلام ابن تيمية كتابه المسمى: السّياسة الشرعية في صلاح الرّاعي والرّعية على ضوء هاتين الآيتين، والكتاب معروف ومشهور.

1.مقابلة مع الدكتور: هارون صالحي، رئيس قسم الدراسات السياسية الحالي بجامعة بايرو، في مكتبه، وذلك يوم الثلاثاء: 6 / صفر / 1432هـ الموافق: 11 / يناير / 2011م، من الساعة التاسعة والنصف  إلى العاشرة والنصف صباحاَ.

وكثيراَ ما يختلف الناس إلى بيوت الحكّام وأصحاب النفوذ السّياسي، يقرعون أبوابهم في مسألة!، فكان من جرّاء هذا السبب والمتقدم [ السبب الخامس]، أن اختلط الحابل بالنابل، وفسدت الأمور السياسية والإدارية في مجتمعنا الكنوي، ومن أجل هذا ضعف الطّالب والمطلوب!!.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: آثار العلمانية في النظام السّياسي ومعايبها.

1ـ طلب الإمارة والحرص عليها مع التظاهر بالصلاح:

      أضحت هذه الظاهرة فاشية في كنو وغيرها من الولايات، حيث يطلب الإمارة والرئاسة  كلّ من حرص عليها متظاهراَ بصلاح الدين والخلق، ويحاول من خلال الدّعاية الإنتخابية أن يرّشح نفسه للمنصب الذي يطمع فيه غير آبه بالأمور المتربة على من طلب الإمارة أو السيادة لنفسه ولا مكترث بالتحذيرات الشرعية المتعلقة بذلك.

     ومن المعلوم بداهةَ: أن المرء لا يطلب شيئاَ، ولا يقدم على فعل شيئ إلا  فيه هدف ومقصد، وسواء كان الهدف أو المقصد حسناَ  أو سيئاَ، فمجرد طلب الإمارة دون ترشيح من مجلس الشورى يجرّ صاحبه إلى الجور ويحمله على عدم القيام بالعدل، فينتصر لمن آزروه ونصروه، وينتقم ممن لم يآزروه ويقف ضد مصالحهم.1  وهكذا طبيعة البشر!.

    عقد الإمام مسلم باباَ في صحيحه ـ تحت كتاب الإمارة ـ وساق فيه أحاديث كثيرة، منها: حديث عبد الرحمن بن سمرة، قال: قال لي رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ( يا عبد الرحمن لا تسأل الإمارة، فإنك إن أعطيتها عن مسألة وكّلت إليها، وإن أعطيتها عن غير مسألة أعنت عليها).2

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.لمزيد من الإيضاح، انظر: العمر، فؤاد عبد الله: أخلاق العمل وسلوك العاملين في الخدمة العامة والرّقابة عليها من منظور إسلامي ،( 1419هـ ـ 1999م)، جدّة ـ البنك الإسلامي للتنمية، ص:49 ـ 53.

2.مسلم، ابن الحجاج: صحيح مسلم بشرح النووي ، (1392هـ ـ 1972م)، بيروت ـ دار الفكر،ط2، ج12،باب النهي عن طلب الإمارة، ص: 206 ـ 207.

2ـ مشاركة النساء في الشؤون السياسية:

      المراد بالحديث في هذا المضمار هو:مشاركة المرأة المسلمة اليوم في الأمور السياسية، من جولات سياسية، واجتمعات عامة دعائية، ولقاءات سريّة، وهي في هذه الظروف عرضة للاختلاط بالرجال الأجانب ومزاحمتهم والخلوة بهم في بعض الأحايين.

فالمرأة اليوم في المحيط الكنوي أصبحت شريكة للرجل في مزاولة الشؤون السياسية، كاسية عارية مميلة بين الرّجال، زاعمة  قيادة العمل النسائي أو الحركة النسائية: { WOMAN  LEADER} والواقع يعكس لنا الحرمات التي تنتهكها مرأة سياسة في العصر الذي نعايشه، والمحيط الذي نتقلّب فيه. وهذا الحديث يجرّنا إلى قضية ترشيح المرأة للمجالس النيابية والبرلمان. وقد أفادت الكتّاب المعاصرون جواز مشاركة المرأة وعضويتها في البرلمان، منهم الدكتور: يوسف القرضاوي الذي أسهب الكلام حول القضية، منتقداَ لأدلة المانعين، معّقباَ عليها أنه ليس هناك نصّ صريح قاطع يحرم المرأة من الترشح لعضوية البرلمان.1 لكن الباحث يعلّق على كلام الدكتور، معرضاَ لرأيه، مناقشاَ لأدلة من يرى المنع في القضية.

ملخص ما قاله الدكتور في هذه القضية هو: أنه يرى أنه يمكن للنساء المسلمات الملتزمات أن تنافس النساء العلمانيات حتى لا تخلى السّاحة لهنّ خاصة، ولتقمن النساء الملتزمات بتغيير الوضع، أو على الأقلّ أن تحدثن تغييراَ فيه. وأن الآية الآتية الذّكر تعني بأزواج النبي ـصلى الله عليه وسلَم ـ خاصة.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.انظر: القرضاوي، يوسف، ( 1419هـ ـ 1999م)،مرجع سابق، ص:161 ـ 176.

      واستدلَ المانعون بأدلتين، أولاهما: آية قرآنية، وأخرى قاعدة فقهية، أما الآية فهي قوله تعالى: ﭽ ﭶ   ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽﭾ    ﮑ  ﭼ الأحزاب.

فمفهوم الآية واضح وصريح، والواقع اليوم يشهد بأن المرأة تركت مهمتها الأولى والأساسية، من القرار في بيتها، والقيام بشؤون أسرتها، ضاربة بالحجاب عرض الحائط، متبرجة تبرج الجاهلية الحديثة، منافسة للرجال غير محتشمة!.

أمّا القاعدة الفقهية فهي: ” سدّ الذرائع ” لأن المرأة عندما ترشّح للبرلمان تتعرّض في الأعمال الانتخابية للاختلاط بالرجال والخلوة بهم، وهذا حرام، وما أدّى إلى الحرام فهو حرام.

    نحن اليوم أحوج إلى استعمال القاعدة المذكورة نظراَ إلى فساد الأمور، والأصوات الجهيرة الداعية إلى تحرير المرأة، والجمعيات النسائية المؤسسة لهذا الغرض والدور الذي تقدمه وسائل الإعلام من ترويج لهذه الحركة. غير أن هذا لا يعني منع المرأة من حقوقها السياسية، من شورى،* وتصويت في الانتخاب، مادامت تلتزم بالشروط المقرّرة في الشّرع.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

*قد استشار النبي ـ صلى الله عليه وسلّم ـ أمّ سلمة يوم الحديبية، لما استبطأ الصحابة ـ رضوان الله عليهم ـ في امتثال أمره، وكانت مشورتها ذات مكانة تذكر. وسجّل القرآن المجيد مشورة ملكة سبأ لقومها مستشيرة ومشيرة: ﭽ ﯖ  ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ   ﯛ  ﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ   ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ    ﯪ  ﯫ     ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ     ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵ    ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ   ﯺﯻ  ﯼ  ﯽ  ﯾ   ﭼ النمل. وللنساء مواقف كثيرة في هذا الصدد، انظر: الصلابي، علي، محمد محمد، مرجع سابق، ص:165 ـ 166.

ومن هنا، فالباحث يختلف مع الدكتور في القضية من وجوه:

أـ أن الآية ليست معنية بزوجات النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ فقط، بل تشمل غيرهنّ من زوجات المسلمين بعد عصر النبوّة، لأن السياق يفيد ذلك، إذ أن القرآن وجّه الخطاب إلى عموم المسلمين والمسلمات بعد آية واحدة من تلك، لأن العبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب، وإلا فقد خرجت أمهات المؤمنين مع الرجال في بعض المواقف، كالحرب مثلاَ.

ب ـ إذا كان الله تبارك وتعالى يخاطب زوجات الرسول بهذا الخطاب في عصر كان العفاف فيه لباساَ، والحياء رداءَ، فالنساء المعاصرات أولى به، لقلّة العفاف وندرة الحياء.

ج ـ أن مشاركة المرأة في السياسة ليس مما عمَت به البلوى، فتفرضه الضرورة، ولأن النساء الملتزمات لا يستطعن مكافحة العلمانيات المتصدرات في هذا المجال، ولما يلقينه من استهزاء وازدراء، ولأن مصاحبة الفاسدات مستطير شرّها، والشاعر العربي يذّكرنا بهذه الأبيات:

لا تصحب الكسلان في حركاته    #   كم صالحاَ بفساد آخر يفسد

عدوى البليد إلى الجليد سريعة   #    كالجمر يوضع في الرّماد فيخمد.1

فكم وكم من صالحة تغير حالها إلى فساد جرّاء مصاحبتها للطالحة الفاسدة!.

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.الزرنوجي، برهان الإسلام: تعليم المتعلم طريق التعلم ، ( بدون تاريخ) ، ص:16.

د ـ وهل المرأة قامت بمسؤليتها الأساسية ومهمتها الكبيرة على وجه مناسب وكاف حتى ننادي بمشاركتها في السياسة ؟!. طبعاَ، الجواب بالنفي، نظراَ لى تفاقم المشكلات الأسرية، والتي للنساء فيها ذنب كبير!.

3ـ الاحتفال الوطني السنوي للديمقراطية: National  Democratic  Day  27th  May خصص يوم التاسع والعشرين من شهر مايو لكي يكون يوماَ ديمقراطيّاَ وطنيّاَ نيجيريّاَ، وطبقاَ لذلك تتخذه الحكومات في نيجيريا يوم راحة وابتهاج، وله ميزة خاصة على سائر الأيّام، لأنه يوم رفع فيه علم الحريّة السياسية، وحورب فيه الملك الفردي والدكتاتورية العسكريّة.

     لكن هل للاحتفال في اليوم من نتائج إيجابية في حياة الشعب ؟ هل حقّقت الديمقراطية ـ فعلاَ ـ أهدافها المنشودة ؟ هل استفاد الشعب من النظام الديمقراطي ؟. لعلَ الكثير يتفق مع الباحث في أن الحكومة تنفق أموالاَ طائلةَ من أجل الاحتفال باليوم الديمقراطي السياسي، والتي تكون على حساب المال العام ولا تعود بنفع ـ ولو قليل ـ على الشعب!. فلو أن الحكومة تنفق هذه الأموال في صالح الشعب وخدمتهم، لاستفادوا ـ فعلاَ ـ من الديمقراطية المزعومة، ولحقّقت أهدافها المنشودة،ولكنّها مظاهر سطحية تروّج عاماَ بعد آخر!.

 

 

 

 

 

     عندما ننظر إلى الاحتفال ذاته، ندرك أنه مجرَد تقليد للغرب، باعتقاد أن الديمقراطية مذهب اجتماعي قائم بذاته كسائر المذاهب، وإن كان في بعض الأحايين فرصة سانحة للحكام كي يعلنوا ما أحرزوه من نتائج، وما حقّقوه من تقدّم في الحقل السياسي،* غير أنه ليس بالضرورة أن يزاول بهذا الشكل وبهذه الصورة التي تظهر للغرب أننا لهم تبع ولا نزال ذنباَ!. وهنا أقول: لماذا لا تفكّر الحكومة إن كان لا بدّ من الاحتفال بعرض مشاريع خيريّة، وخدمات اجتماعية في صالح الشعب، يستفيد منها الداني والقاصي، والحضري والبدوي معاَ!، فيكون الواقع شاهداَ على الثمرات المحصودة من الديمقراطية!.

4ـ ذكرى يوم الاستقلال الوطني: National  Independence  Day  1st  oct

      تحرّرت دولة نيجيريا واستقلّت من قيد الاستعمار البريطاني عام 1960م، وقد مضى على تاريخ الاستقلال خمسون عاماَ.1

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

*نقلت صحيفة  Weekly   Trust    أسمى التهاني وأطيب التحيّات الموجهة إلى أصحاب السلطة والرؤساء بدءاَ برئيس الدولة وانتهاءَ بحكّام الولايات. انظر: 

Weekly   Trust, ( 2010,may, 29): Happy  Democracy  Day , Vol. 12, no. 86,pp.15 – 16  and  32.

1.

Freedom  radio  F.M, Sharada, ( Friday,1st  October, 2010): Ko  wane  Gauta , Muhammad   sulaimanu   Gama. 9:00 – 9: 30  p.m

 

منذ ذلك الحين تحتفل الحكومة وتتعيّد لذكرى هذا اليوم، حيث تشعر أنها دولة مستقلّة لا تخضع ـ من بعد ـ لنفوذ الاستعمار وسيطرته، والولايات التابعة للدولة ليست بمعزل عن هذا التعيّد والاحتفال.

     أمامنا الآن مجموعة من الأسئلة، ينبغي أن نضعها نصب أعيننا حتى لا ننخدع باسم الاستقلال، ولا نغترّ بحريّة الاحتفال.

ـ ماذا حقّق الاستقلال على أرض الواقع ؟.

ـ هل استفاد الحكّام من نكبة الاستعمار ؟.

ـ هل تغيّرت أحوال الشعب الاجتماعية ولاقتصادية والتعليمية أو الثقافية على مدى تلك الحقبة الزمنية ؟.

ـ هل أحرز الاستقلال تطوّراَ ملموساَ في الساحة السّياسية .

ـ هل استفدنا جميعا من سعي أجدادنا نحو الاستقلال وكفاحهم في ذلك ؟.

بناءَ على الأسئلة المطروحة، يمكن أن نقول: إن الدولة لازالت مستعمرة بطرق غير مباشرة،وذلك بفرض النظام السياسي الديمقراطي وتعيين من لا يستحق، ومادام أن أحوال الناس لم تتحسّن، بل تنقلب من حسن إلى سيئ، وما دام أن الرؤساء والحكّام لم يستفيدوا من بطولة الأجداد الغابرين وتضحيتهم، بل خيَبوا آمالهم وفضحوهم!.

     ألقت الصحف النيجيريّة أضواءَ على هذه المناسبة، وروت آراء الجماهير في ذلك، ومما اطلعت عليه، مقال لـ :  RALPH  Amoka, The  chairman  of  Asuu, Beneu  state  University. مؤدّاه: أنه لا داعي من الاحتفال بعيد الخمسين{ Nigeria  at  50}، لأن هناك أموراَ كثيرةَ مهمّةَ ينبغي أن تنهض بها الدولة، وأن كل المشكلات التي تواجهنا ناتجة بسبب أنن نسينا خالقنا وتركناه، وكان من المفروض أن نتّقيه ونذكره في جميع أفعالنا وتصرّفاتنا.1

    هذه حقيقة ما لها نكير، إذ أن تقوى الله هي أساس النجاح في الدين والدنيا، والاحتفال بعيد الاستقلال ما هو إلا كلام فارغ لا طائل من ورائه، وإضاعة للأموال. وأضيف إلى هذا المقال كلمة، وهي : أننا لبثنا أحقاباَ نردّد هاتين الجملتين عندما نغنّي بالنشيد الوطني: 

#  shall  never  be  in vain      The  Labour  of  our  heros  past

معناه: إن سعي آباءنا الأبطال لن يذهب سدى . لكن لسان حالنا يقول: إننا خنّا أولئك الأبطال، وذهب سعيهم سدى؛ فأضعنا بذلك المجد!!.

     ومن معايب الديمقراطية المزعومة:

1ـ العداء الحزبي الطائفي والنبذ بالفحش والبذاء لدى رجال السّياسة والسّاسة:

      ينصب بعض السياسيين العداء للأحزاب المعارضة لحزبهم، وينبذون أصحاب الحزب الآخر بالفحش، ويحاولون الإساءة والنيل منهم بوسيلة أو بأخرى. وهذه الظاهرة تتعدى إلى الأتباع، فكثيراَ ما يستغلون وسائل الإعلام للنيل من معارضيهم. وهذا العداء له أسباب كثيرة، أجملها في النقاط التالية:

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.انظر: 

 

Amoka, Ralph, (2010, October,1st): We  betrayed   the  founding   fathers, Daily  Trust , vol. 25    n.29,  p.11 

1.العداء من أجل المادة.

2.حبّ الظهور والبروز.

3.العداء من أجل الإساءة.

وأيّاَ كان سبب هذا العداء، فهو حرام، لأن ديننا يأمرنا بالتآخي وإصلاح ذات البين في جميع معاملاتنا، يقول الله تعالى: ﭽ ﯜ  ﯝ  ﯞ       ﯟ  ﯠ  ﯡﯢ  ﯣ  ﯤ   ﯥ  ﯦ  ﯧ  ﭼ الحجرات، وأوصانا القرآن بالتعاون والتكاتف على الخير، قال تعالى: ﭽ ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰﯱ  ﯲ  ﯳ   ﯴ  ﯵ     ﯶﯷ  ﯸ  ﯹﯺ  ﯻ     ﯼ  ﯽ  ﯾ  ﯿ   ﭼ المائدة.  فالإسلام دين المؤاخاة والتعاون، ولهذا فلا يجوز للمسلم أن يعادي أخاه المسلم، أو يرميه بالفحش، أو ينبذه بما يكره. والباعث على العداء الحزبي السياسي راجع إلى الاستئثار، والحرص على الرياسة، والحظوظ بالمنصب النافس فيه عن طريق السخرية والاستهزاء وإظهار الشماتة، ولقد نهانا الله عن هذه الأفاعيل الشنيعة، فقال: ﭽ ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ    ﯬ   ﯭ    ﯮ  ﯯ   ﯰ  ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ    ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ  ﯻ   ﯼ     ﯽﯾ  ﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄﰅ  ﰆ  ﰇ   ﰈ  ﰉ  ﰊﰋ  ﰌ  ﰍ  ﰎ  ﰏ  ﰐ  ﰑ  ﰒ   ﭼ الحجرات.

 

 

2ـ الحلمة الانتخابية والجولة السياسية في المدن والقرى:  CAMPAIGN  AND  RALLY    

        دأبت الأحزاب السياسية على القيام بالجولة السياسية في المدن والقرى لاكتساب الشعبية وطلب موافقة الشعب للظفر بالتصويت، عن طريق تقديم الخطط التنموية والمشاريع العملاقة التي يسعى الحزب لتطبيقها وتنفيذها إذا نجح في الوصول إلى السلطة واستلام زمام الحكم.

إن بيان الأهداف أمر مهمّ ليعرف الشعب من ينتخب، وعلى أيّ أساس، ولعلّ هذا هو الجانب الإيجابي للجولة، أما الجوانب السلبية فكثيرة جدّاَ، منها:

أ ـ استعمال المادة في اكتساب الشعبية.

ب ـ أخذ المواثيق المكذوبة التي تنوء بكاهل المنافس، وإن كان من حقّه أن يفي بها.

ج ـ إغراء الناس بكثرة الأتباع.

د ـ الاعتداء على من أنكر أو اعترض سبيل الجولة، أو تصدى لها بما يفيد الإباء.

هـ ـ تمويل الفتيان الذين يتعاطون المخدرات، ومدّهم بالأسلحة واستنزاف عقولهم وقواهم بعطاء يسير.

ز ـ خرق قوانين المرور وانتهاك الحرمات بالتلاعب بالمراكب، مما ينتج عنه فوات الأنفس وسقوط الجرحى ـ ضحيةَ ـ جرّاء مخالفة القوانين. وغيرها من السلبيات التي تحصل جرّاء مزاولة الجولة السياسية.

3ـ تمويل الشباب العاطلين عن العمل واتخاذهم حرسة:  YAN  JAGALIYA                          

       اعتاد رجال السياسة على تمويل الشباب العاطلين عن العمل ومنحهم ما لايسدّ خلّتهم مقابل مرافقتهم وصحبتهم أينما حلّوا وحيثما نزلوا، بل من المشاهد أن هذا القبيل من الشباب يحرسون رجال السياسة في بيوتهم صباح مساء، ويتوسطون بين رب البيت ومن أراد مقابلته. ويلاحظ على بعضهم أنهم مدمنون على التدخين وتناول المخدّرات بمختلف أنواعها وأشكالها، لايبرحون مكانهم  إلا ليلاَ في الغالب، ولربما تناوبوا الحراسة فيما بينهم.

    هذه هي الحالة المأساوية التي يعيشون فيها!. فليتهم صرفوا طاقاتهم إلى ما ينفعهم وينفع أسرهم وأهليهم، وليت رجل السياسة وجّهوهم إلى التعلم أو الكسب حتى لا يكونوا عبئاَ ثقيلاَ على آبائهم، وخطراَ جسيماَ على مجتمعهم!.

4ـ ترشيح أناس ليسوا أكفاء لتحمّل المسؤولية:

      يسيطر أرباب الأموال وذوو النفوذ السياسي على الأحزاب السياسية ويموّلونها ويتحكّمون في سيرها، ويوجّهون حركاتها ونشاطاتها، ومن أجل ذلك يرّشحون من أرادوا ـلمصالحهم الشخصية ـ بغض النظر عن كفاءة المرّشح وأهليته لتحمّل المسؤولية على كره من الناس!.

وإذا كان المرّشح غير كفء أو أهل لتحمّل المسؤولية ـ باعتبار أو بآخر ـ يكون ذلك حاجزاَ دون قيامه بالأعمال الملقاة على عاتقه؛ وبذلك تضعف الوكالة، وتضمحلّ النيابة، وبالتالي تنعدم النقابة!. ومن ثمذ فلا يسوغ الترشيح إلا لمن هو أهل وقادر على القيام بأعباء المسؤولية.

 

 

 

 

5ـ نهب المال العام من قبل الحكّام: والمسؤولين:

       من المعلوم المشاهد أن المسؤولين من الحكام ومساعديهم ممن يتقلّدون مناصب الحكم درجوا على نهب وسلب المال العام والاستيلاء عليه بطرق غير شرعية علاوة على رواتبهم الخاصة، حتى صار هذا التصرف دأباَ وديدناَ للحكام ورجال الولاية، بحيث يتولى الوالي الحكم ورصيده البنكي ضئيل لكنه بعد شهور معدودة يصبح أغنى رجل في الولاية، له رصيد هائل داخل  وخارج الدولة، ويمتلك ـ خلال مدة حكمه ـ ثروات باهظة توزن بالأثقال!.

     ومن المعلوم شرعاَ أن مال الولاية مال للعامة، والناس عيال الله، وما الوالي أو الحاكم إلا حفيظ على هذه الأموال، رقيب على قسمتها وتصريفها ـ بحقّ ـ حسب الأولوية، والإمام أو الحاكم راع على الناس ومسؤول عنهم.يقول المثل العربي: ” كيف تكون الرعية مسوسة إذا كان راعيها سوسة “.

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثالث: الحلول المقترحة في الجانب السياسي.

     تلك هي الأسباب والآثار التي انجلت للباحث في هذا الفصل، وبناءَ عليها يذكر بعض الأمور المهمة نحو التصدي لها.

أولاَ:  طريق العودة إلى تحكيم القرآن وتطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاَ كاملاَ.

ومعنى هذا أن تكون تعاليم الإسلام وشرائعه هي المحكمة في جميع نواحي الحياة ومرافقها، وأن يكون القرآن هو المحكّم لا القانون الوضعي.أما أن ندعوا إلى تطبيق الشريعة في بعض الزوايا، فهذا تطرف وتجنح، لا يفي بمعنى الاستسلام الكامل. وعليه فيجب أن يكون الإسلام هو المحّرك لجميع الأمور والقائدة الأساسية لكل الشؤون، لأن الإسلام كلّ لا يتجزّأ، ولا يطغى فيه جانب على آخر، بل لا جرم من التوازن والتوسط.1 والمراد بالشريعة: ” الإسلام كلّه، عقائده وتصوّراته، وشعائره وعباداته، وأفكاره ومشاعره، وأخلاقه وقيمه، وآدابه وتقاليده، وقوانينه وتشريعاته “.2

      وهذه الأمور هي مقوّمات التصور الإسلامي وشموليته وتكامله.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.ينظر: القرضاوي، يوسف: شريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان ، ( 1417هـ ـ 1997م) القاهرة ـ  مكتبة وهبة، ط5، ص: 133 ـ 136 بتصرف وزيادة.

2. المرجع السابق، ص: 134.

 

ثانياَ: ضرورة الأخذ بمبدإ الشورى.

        الاستبداد بالرأي أمر ممقوت في الشريعة الإسلامية، وليس لأحد أن يفرض رأيه وفكرته على الجماهير مهما أوتي من ذكاء وفطنة وتجربة، ولقد كان أعقل الناس وأفطنهم قداسة في الرأي يستشير أصحابه فيما لم ينزل فيه وحي، وكان مأموراَ بذلك من قبل ربّه، حيث قال تعالى: ﭽ ﭙ  ﭚ  ﭛ   ﭜ  ﭝ  ﭞﭟ  ﭠ  ﭡ      ﭢ  ﭣ  ﭤ  ﭥ  ﭦ   ﭧﭨ   ﭩ  ﭪ  ﭫ  ﭬ  ﭭ  ﭮ  ﭯﭰ  ﭱ  ﭲ   ﭳ  ﭴ  ﭵﭶ  ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ آل عمران.

       ومن أبرز مجالات الشورى وأهمها: المجال السياسي، ويدخل في ذلك التشاور لاختيار الخليفة أو الحاكم، ثمّ تشاور الحكام والقادة السياسيين مع مستشاريهم في رسم الخطط وتنفيذها … 1 ولانعقاد الشورى ونفاذها، لا بدّ من تكوين لجنة تقوم بهذه المسؤولية، والتي تتكون من أعضاء يسمون بأهل الشورى أو أهل الحلّ والعقد عند الفقهاء، ولا بدّ أن تتوفّر لديهم الشروط والصفات التي بيّنها العلماء، المتمثلة في العلم والأمانة والخبرة.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ  

1.انظر:

ـ ابن تيمية، أحمد بن عبد الحليم: السياسة الشرعية، ( 1418هـ ) ، الرياض ـ وزارة الشؤون الإسلامية، ص: 126.

ـ الصلابي، علي محمد محمد، مرجع سابق، ص: 157 ـ 158.

      وعلى الحكومة أن تضع النظام اللازم لإجراء انتخاب مجلس الشورى مراعية الشروط التي يجب توافرها … ولا يكفي هذا فحسب، بل لا مفرّ من إشاعة المفاهيم الإسلامية ورفع المستوى الأخلاقي في الناس وتربية الأفراد على مخافة الله وتقواه، ليكون لديهم وازع ديني يقودهم إلى انتخاب الأصلح المرجو فيه الخير .1

     هذا فيما يخصّ تشكيل الحكومة وهيكلها والتخطيط المناسب لسيرها والإجراءات اللازمة أخذها نحو التشكيل ومسؤولية لجنة الشورى ومهام أعضاء اللجنة التنفيذية. أم ما يختصّ بأساس الحكم ونظامه والقواعد التي ينبني عليها، فقد لخّصها الشيخ: عثمان بن فودي في خمسة أمور، أذكرها باختصار: 

الأول: ألا يولى الإمارة طالبها.

الثاني: التزام المشاورة.

الثالث: العدل، الذي لا تغيره مودة ولا شنآن.

الرابع:ترك الفظاظة.

الخامس: الإحسان.2

وزاد عليها الأستاذ: سيّد قطب أساساَ واحداَ وهو: الطاعة من المحكومين، حسب حدودها ولوازمها.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.الصلابي، علي محمد محمد، مرجع سابق، ص: 178 ـ179 بتصرف.

2 انظر: ـ ابن فودي، عثمان بن محمد بن عثمان: بيان وجوب الهجرة على العباد ، ( بدون تاريخ)، الناشر: سيّد الحاج سيد صكتو، ص: 32 ـ 33 ، وانظر أيضا:

 

       هذه هي أصول الإمارة والحكم في الإسلام، ولا بدّ من اجتماعها كلها، لأن ترك واحد منها يفضي إلى الخلل والفساد، والمشورة هي جماع هذه الأصول، لأن الذي لم يطلب الإمارة لنفسه بل تولاها باختيار الناس وموافقتهم ورضاهم، لا يستبدّ عليهم برأيه، ولا يكون فظّاَ عليهم، وبالتالي يحمله ذلك إلى العدل والقسط والإحسان إليهم. وقد ورد في الحديث: ( ما خاب من استشار).1 ومن هنا تجدر الإشارة إلى أنه يمكن الاقتباس والاستفادة* من النظام الديمقراطي في السياسة، لما يمتاز به من الحرّيات والضمانات ـ للشعب ـ في سياسة الحكم، بل إن الديمقراطية أصبحت سلاحاَ حادّاَ في وجه الاستبداد والحكم الفرديّ المطلق، حالها كما يقول الشاعر:

إذا الملك الجبّار صعّر خده   #     مشينا إليه بالسيوف نعاتبه.2

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

ـ ابن فودي، عثمان بن محمد بن عثمان: كتاب الفرق بين ولايات أهل الإسلام وبين ولايات أهل الكفر ،( بدون تاريخ)، كنو ـ مكتبة ظندري الإسلامية، ص: 11

ـ قطب، سيّد: العدالة الاجتماعية في الإسلام ،( 1415هـ ـ 1995م) ، القاهرة ـ دار الشروق، ص: 80 ـ 83 باختصار.

1.انظر: الهيثمي، علي بن أبي بكر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ( 1412هـ ـ 1992م)، بيروت، دار الفكر، ج8، ص: 10 سنده ضعيف لكن معناه صحيح.

*انظر مسألة الاقتباس في: الغزالي، محمد: أزمة الشورى في المجتمعات العربية والإسلامية ،( 1411هـ ـ 1990م)، دار الشرق الأوسط، ط1، ص: 69 ـ 77 و: القرضاوي، يوسف، (1419هـ ـ 1999م)، مرجع سابق، ص: 88 ـ 100 و: 130 ـ 146.

2.من شعر بشّار بن برد، الموسوعة الشعرية، مرجع سابق.

     بيد أن ذلك لا يتأتى إلا بعد تهذيبها وتصفيتها من كل ما علق بها من شوائب، فيكون هذا التصرف من باب التماس الحكمة حيثما وجدت، ومن باب السياسة الشرعية الرشيدة، كما قال ابن عقيل: ” السياسة ما كان من الأفعال بحيث يكون الناس معه أقرب إلى الصلاح وأبعد عن الفساد، وإن لم يشرعه الرسول ـ صلى الله عليه وسلم ـ ولا نزل به وحي “.1

ثالثاَ: ضرورة وجود القيادة المؤمنة.

إن وجود القيادة المؤمنة بالشريعة، الواثقة بالله، المتوكلة عليه  ، ضرورة لازمة لنجاح تطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقا كليّاَ.

      ذلك، لأن القيادة والسلطة تنقاد لها القلوب ، وتهيبها النفوس ، لما لها من صرامة في اتخاذ القرارات ، وقوة في تنفيذها. ” ومن المقرر أن أجمل الأنظمة ، وأعدل القوانين، إذا قام عليها رجال أفئدتهم هواء ، وضمائرهم خراب ،  استحالت في أيديهم إلي أجهزة يحتمى بها الشرّ، ويختبئ من ورائها الفساد “2. 

      صراحة ، إن للقيادة المؤمنة ، دوراَ في توجيه الشعب ، وإقامة العدل ، وإشاعة الخير ، وتربية الجيل بالقدوة الحسنة ، لأنها أوقع في النفوس من التربية بالخطب والمحاضرات. وقد قيل: ” حال رجل في ألف رجل، أبلغ من أقوال ألف رجل في رجل ” كما قيل أيضا: ” الناس علي دين ملوكهم ” 3.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.عبد الحميد، محمد، محي الدين، ( محقق 1424هـ 2003م)، مرجع سابق، ص: 268.

2.القرضاوي ،يوسف، ( 1417هـ ـ1997م)، مرجع سابق،ص:147.

3. المرجع السابق ، الصفحة نفسها.

      فما أحوجنا إلي وجود هذه القيادة المؤمنة ، الواثقة بالله ، التي تجتاز كل العقبات ، وتتصدى للتحديات ، وتصمد أمام القوى العالمية المتغطرسة ، صمود المؤمن أمام الطاغية المتجبّر ، التي تأخذ بالإسلام كله بلا خوف ولا ترددا ولا تخاف في الله لومة لائم !.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفصل الخامس

 العلمانية في النظام الاقتصادي، ويحوي مدخلاَ وثلاثة مباحث.

ـ المدخل:

     تتمتع نيجيريا بمواد اقتصاديّةوافرة، غريزة، وموارد طبيعية وجوّ مناسب، ونسمة حفيلة من بين الدول الإفريقيّة. ولقد كانت الدولة مستهدفة من فبل الدول الإستعماريّة، لما تمتاز به مما ذكر!. وهذا الذي حدا بالمستعمرين البريطانيين إلى أن وطئوا أقدامهم البطشة في أرضها، نيلاَ من ثرواتها وامتصاصاَ لخيراتها، ولمّا حلّوا في ديارها لم يلبثوا طويلاَ إلى أن جنوا المواد الخامة منها إلى بلادهم، فكانت بذلك صيداَ طريّاَ لهم!.

     أما مدينة كنو ـ وهي محور الدراسة ـ فإنّها تحتلّ مكانة رفيعةَ من بين المدن النيجيرية باعتبارها مركزاَ تجاريّاَ مهمّاَ، ومعقلاَ للصناعة، ولما اشتهرت به أعلام تجّار كبار، وبركة وفيرة، ووجود أسواق كبيرة، إضافة إلى تزايد نسمة المواطنين والمستوطنين الساكنين فيها.

      انطلاقاَ من ذلك يذكر الباحث بعض الأسباب التي أفضت إلى وجود الفكر العلماني في الاقتصاد في المدينة والمظاهر التي تؤيّد هذا الفكر المحايد.

 

 

 

 

 

 

المبحث الأول: أسباب العلمانية في النظام الاقتصادي.

1ـ المؤامرة الصهيونية والتخطيط اليهوديّة نحو السيطرة على اقتصاد العالم.

       خطّط اليهود ـ على مدى بعيد ـ تخطيطاَ خطيراَ للسيرة على اقتصاد العالم أجمع، وسلكوا وسائل لتنفيذ هذه المبرمة، وتتمثّل الحطة في القيام بنشاط تجاريّ غير مشروع، وذلك بممارسة الاحتكار، والسيطرة على الصناعة، وفرض نظام المضاربة الربوية ليحلّ محلّ الصناعة.

     تحدّثنا البروتكولات بجدّية اليهود في رسم هذه الخطّة، ومدى تأثيرها وفعاليتها، ثم النتائج المثمرة لها: ” سنبدأ سريعاَ بتنظيم احتكارات عظيمة … لتستغرق خلالها دائماَ الثروات الواسعة للأميين { غير اليهود} إلى حدّ أنها ستهبط جميعاَ وتهبط معها الثقة بحكومتها يوم تقع الأزمة السياسية “.1

     من هنا نفهم أن الاحتكار عامل أساسي من عوامل اليهود في هضم ثروات الأمم واستعبادها، لتظلّ محتاجة إلى ما ينتجونه، ومن ثم تخضع حكوماتها لنفوذهم التجاري، وتستورد منتجاتهم الصناعية على مضض.

      وتقول البروتكولات في وضوح وشفافية: ” وعلى الاقتصاديين الحاضرين بينكم اليوم هنا أن يقّدروا أهمية هذه الخطة “.2

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.بروتكولات حكماء صهيون، مرجع سابق، ص: 84.

2.المرجع السابق، نفس الصفحة.

 

      هذه العبارة تدلنا على جدّية اليهود وحزمهم في وضع الخطة والسعي من أجلها. وهذا فيما يخصّ الاحتكار. أما ما يتعلّق بالمضاربة، فيتبجّه اليهود قائلين: ” وفي الوقت يجب أن نفرض كل سيطرة ممكنة على الصناعة والتجارة وعلى المضاربة بخاصة، على أن تعمل كمعادل للصناعة … وأن تحول المضاربات كل ثروة العالم المستفادة على هذا النحو إلى أيدينا “.1

      سلك اليهود هذه الوسائل في المجال الاقتصادي، ونهضوا بالنشاط التجاريّ على هذا النمط؛ وركّزوا على المضاربة الربوية بوجه خاص، ليتمكنوا بذلك على الاستفادة المستمرة من ثروة العالم وخيراته، ويتوصلوا بذك إلى فرض نظام اقتصاديّ عالميّ يعرف بـ { عولمة الاقتصاد}، فتظلّ الشعوب ذيولاَ جرّارةَ لهم!. وهذا فطن اليهود إلى أن السيطرة على التجارة ، والصدارة في الإنتاج دعامتان من عائم القوّة الاقتصاديّة. وقد نجحوا في استعمال وسائلهم وتنفيذ خطتهم في هذا المجال، لأن الأمم والشعوب الأخرى أصبحت أمماَ نهمةَ مستهلكةَ لمنتجاتهم؛ فظفروا بالقوّة الاقتصادية العالمية!.

2ـ ظهور المذاهب الاقتصادية الإلحادية.

        لا غنى لدارس الاقتصاد من الإلمام بهذه المذاهب التي أوجدها الفكر الغربي، والتي تقتبس منها الأمم والشعوب أنظمتها الاقتصادية أوتتبنّاها كما هي، وعلى هذا فالباحث يمرّ بها مروراَ سريعاَ مبيّناَ أخطارها، مقارناَ بينها وبين النظام الاقتصادي الإسلامي.

 

     

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.بروتكولات، مرجع سابق، ص: 85 ـ 86 باختصار.

أولاَ: المذهب الاقتصادي الرأسمالي ومظالمه. مفهوم الرأسمالية: ” هي أن يكون للفرد حريّة مطلقة في التملك والتصرّف استثماراَ وإنفاقاَ “.1 هذا هو مرمى الكلمة ومفهومها، إذن فمتى ظهرت ؟ وكيف نشطت ؟.

       ظهرت في الغرب طبقة كبرى من الرأسماليين فيما بين القرن الرابع والسادس عشر الميلاديين، الين اتجهوا إلى الصناعة والتجارة؛ فامتلكوا المصانع الكبيرة، وحازوا الثروات الضخمة، واستغلّوا العمّال استغلالاَ فاحشاَ، وبخسوهم حقوقهم ومنافعهم.2   هذه العبارة الوجيزة توضح لنا نشأة هذا المذهب الاقتصادي ونشاطه في الساحة، متمتعاَ بالحريّة المطلقة في التملك والتصرّف، متبجحاَ بالظلم والقهر والسيطرة، مما نجم عنه وجود طبقة حاكمة ظالمة في المجتمع. ومظالم الرأسمالية تنجلي في السطور التالية:

أ ـ احتكار الثروات ورؤوس الأموال.

ب ـ التحكم في تصريف الأموال، تملّكاَ، وإنتاجاَ، وإنفاقاَ.

ج ـ استغلال طاقات العمّال بأجور رخيصة.

د ـ ديمومة رفاهية العيش للأقوى.3

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.الشعراوي، محمد متولي: الإسلام بين الرأسمالية والشيوعية،( بدون تاريخ) ا،لناشر: أبو ياسر الأنصاري، ص: 3 باختصار.

2.عبد الخالق، عبد الرحمن:  الإلحاد: أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها ،( بدون تاريخ)، مكتبة الحرمين،ط2، ص:10

- Isma’il,I.M.( 1387 – 1967): Islam   and  contemporary  Economic   Theories , Cairo, the  supreme  council   for  Islamic   affairs, third   edition ,no.4  pp.12 – 15.

3.  – Isma’il, I.M.Ibid, pp.17 – 20

     لا ريب أن هذه المظالم تكون على حساب الفقراء والبؤساء الذين لا يملكون نقيراَ ولا فتيلاَ إلا العمل، ولا يمكن أن تسير الحياة على هذا المنهاج وإلا تكن فتنة في الأرض وفساد كبير!، ومجتمعنا الكنوي يموج في هذه الموجة الفكرية الخطيرة التي تستعبد الناس بسياستها الماكرة. ومن خصائص هذا النظام ما يأتي:

أ ـ اعتبار المصلحة الشخصية على حساب المصلحة العامة.

ب ـ الملكية الخاصة والتعامل بالربا.

ج ـ حافز الربح: وذلك أن  الإنسان يصنع وينتج بدافع الربح ولا يقبل الخسارة، بل يريد من المال أن يزيد وينمو دائماَ.

د ـ السوق حرّة: ومعنى هذا أن الحكومة لا دخل لها في ضبط الأسعار ومراقبة العمال التجارية.1

ثانياَ: المذهب الاقتصادي الشيوعي.

      برز هذا الذهب في منتصف القرن التاسع عشر للميلاد كمقاوم لمظالم المذهب الرأسمالي، وكان كارل ماركس الألماني حمل لوائه، ثم تلميذه ـ من بعده ـ لينين. وهو مذهب شرقي ينادي بالاشتراكية في كل شيئ سوى الحكم الذي تحظى به طبقة خاصة.2

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.مقابلة مع الدكتور: شيخو، عثمان علي رنو، المحاضر بقسم الدراسات الاقتصادية بجامعة بايرو، كنو، ونائب عميد قسم الدراسات العليا بالجامعة، وذلك في مكتبه يوم الاثنين: 9/ صفر / 1432هـ الموافق: 14 / فبراير / 2011م، من الساعة الواحدة والنصف إلى الثانية والنصف ظهراَ.

2.عبد الخالق، عبد الرحمن، مرجع سابق، ص: 13 بتصرف.

يقوم المذهب على إثبات مادية الحياة عن طريق نفي الإله، وإنكار البعث، ونكران الأخلاق. ومن دعائم هذا المذهب ما يلي:

أ ـ أن الحياة مادة وكل شيئ مادة.

ب ـ إلغاء الملكية الفردية واحتكار الثروات للدولة فقط.

ج ـ جعل التجارة الخارجية حكراَ على الدولة وحدها.

د ـ تبني نظام دفع الأجور كمقابل لمتطلبات العامل وحاجاته لا كمقابل لخدمته وعمله.1 يبدو ـ جليّاَ ـ أن نظام المذهب الشيوعي الاشتراكي هو حيازة الثروة والمال لحكومة، وعدم اعتبار بالملكية الفردية الخاصة، بحيث تستولي الفئة الحاكمة على مال الدولة، أما المحكومين فلا حقّ له سوى ما يسدّ خلتهم وضرورياتهم المعيشية. والناس في ظلّ هذا النظام طبقتان منفكة الأوصال: طبقة الحكام المحظوظين، وطبقة المحكومين المحرومين!.

      ومن هنا نرى أن النظام الشيوعي أخفق في انتشال الشعب من ظلم الرأسمالية؛ لأنه خلق ظلماَ جديداَ متمثّلاَ في احتكار الثروة للحكومة وحدها!.

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

ـ الشعراوي، محمد متولي، مرجع سابق، ص: 5.

1.Isma’il, I.M. Ibid,  pp.40 – 42.

                                                                                                                                         

ثالثاَ: النظام الاقتصادي المختلط :  Mix   Economic   System  

     هو نظام جديد يأخذ من كلا النظامين السالفي الذّكر، بحيث تكون هناك ازدواجية بين الملكية الخاصة والعامة، وإن كان نظام السوق الحرّة نظاماَ رأسمالياَ.1 وهو نظام معاصر تتبناه بعض الدول الإفريقية كنيجيريا وغيرها .

     وهذا النظام مع ازدواجيته وعصريته عجز عن إيجاد حل مناسب للمشكلة الإقتصادية ، والأزمة المالية المعاصرة.

      بعد هذه العجالة العابرة حول أنظمة المذاهب الإقتصادية الإلحادية ، وبيان عجزها عن تقديم حل ملائم للمشكلة الإقتصادية المعاصرة، يرى الباحث أنه من الأهمية بمكان أن يتكلم عن النظام الإقتصادي الإسلامي بشيئ من التفصيل ، مقارناَ من خلال ذلك بينه وبين النظم المتقدمة ، مبيناَ مزاياه وخصائصه .

النظام الإقتصادي الإسلامي

معناه: النظام الذي يحقق ضروريات الحياة أولاَ، ثم يرتقي إلي كمالياتها ثانيا، وقد أوجز الله ضروريات الحياة في : الطعام ، والشراب ، والكساء ، وذلك بقوله : ﭽ ﮈ  ﮉ  ﮊ  ﮋ  ﮌ  ﮍ  ﮎ  ﮏ   ﮐ  ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ  ﮖ  ﭼ طه.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.مقابلة مع الدكتور: شيخو، عثمان علي رنو، المحاضر بقسم الدراسات الاقتصادية بجامعة بايرو، كنو، ونائب عميد قسم الدراسات العليا بالجامعة، وذلك في مكتبه يوم الاثنين: 9/ صفر / 1432هـ الموافق: 14 / فبراير / 2011م، من الساعة الواحدة والنصف إلى الثانية والنصف ظهراَ.

فالطعام بفقدانه تجوع، والكسوة بفقدها تعرى، والماء بفقده تظمأ، والمأوى بفقده تضحى.1

    هذا هو مقصد الشرع في المال ، وهذه هي وجهة نظر الإسلام للمال ، وذلك بأن يأخذ المرء ما يقتات به ، ويقيم به صلبه ، وما يأوي إليه ، وما يستر به عورته، ثم يصرف الباقي أوما فضل وزاد علي حاجته إلي المحتاجين والفقراء.

ولقد رسم الإسلام خطوطا عريضة لحقوق التملك والتصرف في المال علي مستوى الأفراد والحكومات، وبين سبل الاستثمار والإنفاق بطرق يحصل بها التضامن والتكافل الاجتماعي، ليعم المجتمع الخير، ويسعد أفراده، ويعيشوا في هناء ورخاء !.2

        والإسلام يكره أن يتصرف الإنسان في ماله كما يشاء دون التقيد بقيود الشرع،  ويأمر بتوزيعه وإنفاقه، لأن الله فضّل الناس بعضهم علي بعض في الرزق، وهذا هو معنى الخلافة التي سأتحدث عنها لاحقاَ.

والمقارنة تظهر في النقاط التالية:

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.انظر:

الشعراوي، محمد متولي، مرجع سابق، ص: 43 بتصرّف.

2.

Aliyu, S.U.Rano,( 2001): Fiscal Policy, Economic  Growth  And  Eradication Of  Poverty:A  Comparative  approach  between  capitalist  and  Islamic Economic  positions, A paper presented in Islamic political class organized by ]m.s.s.[,Bayero University, Kano . pp. 5- 9 

 

1ـ أهداف نظام الإقتصاد الرأسمالي، أهداف مادية قومية محضة، بينما يجمع نظام الإقتصاد الإسلامي بين الأهداف المادية والمعنوية، ويوازن بين مطالب الروح والجسم.

2ـ الربا ركن أساسي في العاملات المالية في النظام الرأسمالي، وكل المعاملات التجارية تدور معه حيثما دار، في حين أن الإسلام يحرّمه ويمقت من يتعامل معه.

 3ـ الإسلام يقر الملكية الفردية الخاصة* ويمقت احتكار الأموال والثروات.1

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*الملكية الخاصة غريزة نفسية، وطبيعة بشرية، وفطرة إنسانية، وقد أقرّها القرآن في أكثر ما آية، قال تعالى: ﭽ ﯝ  ﯞ   ﯟ  ﯠ  ﯡ  ﭼ الفجر، وقال أيضاَ: ﭽ ﮰ  ﮱ    ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﭼ العاديات، إلا أن الإسلام يفضّل الإيثار، ويدعو إلى الإنفاق تدعيماَ للتكاتف الاجتماعي، ومقتاَ للأنانية الفردية: ﭽ ﯦ  ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ    ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﯰ   ﯱ  ﯲ  ﯳ  ﯴ   ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﯹ  ﯺ   ﯻ     ﯼ    ﯽﯾ   ﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ  ﰆ   ﭼ الحشر. للبيان الشافي حول المسألة، انظر:

ـ قطب، سيّد: العدالة الاجتماعية في الإسلام ، ( 1415هـ ـ 1995م)،القاهرة ـ دار الشروق، ص: 88 ـ 100.

ـ الشعراوي، محمد متولي: الإسلام بين الرأسمالية والشيوعية ،( بدون تاريخ)، الناشر: أبو ياسر الأنصاري، ص:9.

ـ القرضاوي، يوسف: مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام ، ( 1429هــ 2008م)،القاهرة ـ مكتبة وهبة، ط2، ص:33.

1.

Aliyu, S.U.Rano,Ibid, pp.1 -10.

4ـ تقوم المعاملات المالية والعقود التجارية في النظام الرأسمالي على استنزاف قوى الأجير واستغلال طاقته وجهده، أما الإسلام فإنه يمنع ذلك ويأمر بدفع الأجرة للأجير قبل أن يجفّ عرقه.

5ـ الرابح في المعاملات التجارية في الإسلام، لا بدّ أن يتحمّل الخسارة، بخلاف النظام الرأسمالي.

6ـ نقطة الوفاق بين النظام الإسلامي والرأسمالي هي الإقرار بالملكية الخاصة فقط.

أما الخلاف الجوهري بين النظام الاقتصادي الإسلامي والشيوعي، فهو أن الشيوعية ترى أن الحياة مادة، وهذا الفكر هو أساس معاملاتها التجارية، أما الإسلام فإنه يقرّ المادية والمعنوية في نفس الوقت. وقواعد النظمين الاقتصاديين الإلحاديين مستفادة من تجارب ونظريات البشر الذين يعتريهم العوز والخطأ، بخلاف نظام الاقتصاد الإسلامي المستنبط من كلام الخالق الذي لا يضلّ ولا ينسى!.

وقواعد نظام الاقتصاد الإسلامي فتتلخّص في الأمور الآتية:

1. أنه قائم على قاعدة الاستخلاف بشروط التصرف في المال بشريعة الله.

2. الإيمان بأن المال لله، لكنه يملك عباده قسطاَ منه مقابل عمل يقومون به.

3. أن الملكية الفردية مقيّدة بشروط التملّك والتنمية والإنفاق التي تتحقّق بها مصلحة الفرد والجماعة.

 

 

 

4. أنه قائم على التكافل مع الاحتفاظ بالملكية الفردية، إذ التكافل قائدة الحياة في الأمة المسلمة.1

وبهذا تتحقّق العدالة الاجتماعية، وبدونها تضيع الحقوق، وتسلب الأموال، فتشيع العداوة والبغضاء في أوساط المجتمع!.

       من خلال هذا العرض الوجيز، والمقارنة الطفيفة، تتبين وسطية نظام الاقتصاد الإسلامي بين مظالم الرأسمالية وتطرف الشيوعية الاشتراكية، بحيث ينال الرزق جميع أفراد المجتمع دون ظلم أو استغلال، وبطريق يحصل معه العدل ولإنصاف، ويمنع طغيان الفرد أو الجماعة، ﭧ ﭨ ﭽ  ﮘ    ﮙ    ﮚ   ﮛ  ﮜ  ﮝ  ﮞﮟ    ﮰ   ﭼ الحشر، لأن المال مال الله، والناس عيال الله.

 

 

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.انظر: قطب، سيّد، مرجع سابق، ص:124 ـ 125، بتصرف واختصار. و:

- Isma’il, I. M. Ibid, pp. 71 – 86.

 

3ـ اعتقاد أن التقدم المادي مقرون بالإلحاد واللادينية.

       أصيب بعض جماعتنا بالعدوى التي أصيب بها الغرب يوم أن هجروا الكنيسة، وثاروا على القساوسة، واتجهوا نحو المادة؛ فاكتشفوا أسرار الطبيعة والحياة، واطلعوا على قوّة الآلة، ونبذوا بالدين وراء أظهرهم. من أجل ذلك يظن بعض الناس أن الإلحاد سبب للتقدم المادي وازدهار الاقتصاد. ” وذلك لما رأوا أن أوربا لم تتقدم وتمتلك القوى المادية إلا بعد أن تركت أفكار الكنيسة وعقائدها، وأن الدول التي تتمسّك بالدين ما زالت متخلّفة “.1

4ـ نظام البنوك التجارية والمصارف الربويّة.

       سبق في السبب الأول من هذا المبحث أن اليهود خططوا وتآمروا للسيطرة على اقتصاد العالم بوسائل شتى، ومن ضمنها:

نظام البنوك التجارية والمصارف الربويّة، حيث تقوم المعاملات التجاريّة على الربا المحرّم، ويدخل هذا الربا في الديون، والقروض، والفوائد التي تقدمها البنوك إلى من يتعامل معها. ” فالبنك في الأساس إنما يتاجر في الديون والقروض والائتمان بفائدة “2

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1.عبد الخالق، عبد الرحمن، مرجع سابق، ص:13 باختصار.

1.القرضاوي، يوسف: فوائد البنوك هي الرا الحرام ،( 1422هـ ـ 2001م) القاهرة ـ مكتبة وهبة، ط5، ص:49.

 

      تأخذ البنوك القروض من أناس مختلفين بفائدة محددة وتعطيها الآخرين بفائدة أكبر هي العائد، وتقدم الديون إلى الدائنين بفائدة متزايدة، كما تأخذ الرهان وتقوم بإفلاسها إذا عجز المرتهن عن تقديم المبلغ الذي تسّمه بعد انقضاء المدة المحددة له.

هذا هو النظام الذي تسير عليه البنوك اليوم، والربا هو الركن الأساس في معاملاتها المالية، ولذا فهي بنوك مرابية. والربا طبع لليهود وديدنهم، وقد سجّل القرآن عنهم هذا الطبع المنحرف: ﭽ ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ    ﯨﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﭼ النساء، ﭽ ﮤ  ﮥ   ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ   ﮬﮭ  ﮮ  ﮯ  ﮰ   ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ     ﯘ  ﯙ  ﯚ    ﯛ  ﯜﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ         ﯡ  ﯢ  ﭼ المائدة.

والعجيب من هذا التعامل المستمر هو أن أحد الاقتصاديين الغربيين وصف الربا بأنه: ” إيدز الحياة الاقتصادية، يفقدها المناعة، ويهددها بالهلاك والدمار “.1

ومع ذك لا يزال بعض الناس يتعاملون به أخذاَ وعطاءَ، وهم مستميتون لا يرون في تعاطيه غضاضة ولا يجدون حرجاَ!.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.القرضاوي، يوسف، مرجع سابق، ص: 51. وانظر أيضاَ كتاب:

Shin   Banki   yan   kasuwa   ne?  لمصنفه : يحي تنكو.

5ـ منع الزكاة الشرعية الواجبة.

     الزكاة هي الركن الثالث من أركان الإسلام، وقد فرضها الله على الأغنياء من عباده، تؤخذ منهم وتعطى الفقراء، ليعيش الناس في بحبوحة ورخاء وأمن. وهذه الحكمة ظاهرة من حديث معاذ المشهور: ( … فأخبرهم أن الله قد فرض عليهم صدقة تؤخذ من أغنيائهم فترد على فقرائهم … ).1 هذا هو حقّ الله في المال الذي بلغ النصاب، ومع ذلك يمتنع الموسرون الأغنياء من إخراج الزكاة وإعطائها الفقراء حبّاَ للمال واستكثاراَ للمبلغ المؤدى، { النصاب}، وخشية الفقر والعيلة!.

     في بعض الأوقات يخرج بعض الأغنياء مبلغاَ دون النصاب ويوزعونه على المعسرين والبؤساء من الفقراء بطريق غير إنساني، ويحسبون أن ذلك زكاة أموالهم!.

ومنع الزكاة سبب كبير من أسباب انتشار الفقر والفاقة وظهور الأعمال الإجرامية، من سرقة، ونهب، وسلب، وغصب، وقطع طريق، وما إلى ذلك، ومما يهدد اقتصاد المجتمع من الانهيار!.*

 

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر : فتح الباري بشرح صحيح البخاري (1421 هـ ـ 2001م)، كتاب الزكاة، باب أخذ الصدقة من الأغنياء، ج3، الحديث: 1496، بدون مكان، مكتبة مصر، ط1، ص: 513.

*انظر سياسة الإسلام في توزيع مال الزكاة في كتاب: مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، للقرضاوي.(1429هـ ـ 2008م)، القاهرة ـ مكتبة وهبة، ص: 109ـ 112.

6ـ نبذ الأخلاق والقيم في مجال الكسب والعمل.

      التحلي بالأخلاق المحمودة واكتساب القيم المثالية أمر مهمّ جداّ في مجال الكسب والعمل، ذلك لأن تأثيرها ينعكس إيجاباَ على العمل والمهنة، وانعدامها أو انحلالها يسبّب الخلل المعنوي والفني في مزاولة العمل ومباشرة المهنة.

ومن المشهود في بلدنا هذا { كنو } فشوّ الأخلاق الذميمة في هذا المجال، من كذب، وخيانة، وغش، ورشوة، وغيرها مما يعود بالضرر على الحرفة والوظيفة، ويؤدي إلى عدم إتقان العمل، وعدم جودة المنتجات ونوعيتها. ولا مرية أن هذا التصرف يعرقل عجلة الاقتصاد من السير والتقدم إلى الأمام!.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

المبحث الثاني: آثار العلمانية في النظام الاقتصادي.

1ـ أخذ الربا.

      من الآثار السلبية العلمانية في هذا المجال، وهي من عادات اليهود السيئة، وشنشنتهم القبيحة التي سجلها القرآن، قال الله تعالى: ﭽ ﯠ  ﯡ  ﯢ  ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﯧ    ﯨﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ  ﭼ  النساء, وحذّر الله المسلمين من تعاطيها والتعامل معها، بل إنه شنّ حربا شعواء على كل من تجرّأ وتعامل معها، قال تعالى:  ﭽ ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ   ﮰ             ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ   ﯡ  ﯢ   ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﭼ  البقرة. وهي من أسباب محق البركة وكساد التجارة وكسح الاقتصاد:  ﭽ ﮄ   ﮅ  ﮆ  ﮇ  ﮈﮉ  ﮊ  ﮋ     ﮌ  ﮍ          ﮎ           ﮏ       ﮐ   ﭼ البقرة.

  2ـ توظيف المرأة في المراكز العامة. 

       قضية خروج المرأة وعملها قضية انسكبت فيها الأقلام مدادها، وتضاربت فيها الآراء وجهاتها، لكن الأمور التي تعني الباحث في هذا الإطار هي الآثار السلبية الناجمة عن خروج المرأة للعمل، ومزاحمتها للرجل في المراكز العامة، كالشركة، والبنك، والفندق، والمتجر، خاصة في هذا العصر الذي كثرت فيه المثيرات والمغريات.

      تفيد جلّ الكتابات والدراسات: أنه لا يوجد في نصوص الشريعة ما يمنع المرأة من العمل إن احتاجت إليه، أو فرضت ظروف المجتمع ومصالحه ذلك، شريطة أن يكون في إطار الضوابط واللوازم التي قرّرها الإسلام.1

السؤال الموجه الآن هو: هل المرأة المعاصرة ـ  إذا أرادت العمل ـ تتقيّد بالضوابط وتلتزم بالشروط التي قرّرها الإسلام، من حجاب، أو جلباب، وغض طرف، وعدم مخالطة الرجال الأجانب، ومجالستهم من غير ما ضرورة، وغير ذلك مما يصون عزّتها وكرامتها كبنت أو زوجة أو أم ؟!.

نستجوب الواقع فلا نجد لهذا السؤال من جواب!، والحقّ أقول: إن الرّجال يفتنون بمظهر النساء الجذّاب الفاتن، كيف لا والحالة أن هذه المراكز لا توظف منهنّ إلا صاحبات الجمال الفائق رجاء اكتساب الزّبائن، لما يبدين من زينتهنّ وعورتهنّ، وبما يخضعن من القول.

 

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.انظر: إبراهيم، عيسى عبده، وآخر العمل في الإسلام ،( بدون تاريخ)، القاهرة ـ دار المعارف،ص:228. و : علي، ليمان محمد: الضوء اللامع حول عمل المرأة في منهج الإسلام ،( 1992م)، [ رسالة ماجستير]، كنو جامعة بايرو، ص: 99 بتصرف. للوقوف على مجالات عمل المرأة وضوابطه في الإسلام، انظر: المرجعين السابقين،الأول، ص:229 و 241، والثاني، ص: 87، وكتاب: المرأة المسلمة ومسؤولياتها في الواقع المعاصر،( 1429هـ)، للدكتور/ فالح محمد الصغير، الرياض، وزارة الشؤون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد، ص: 118 ـ 138.

      وصراحةَ: هذه ظاهرة خطيرة، وفتنة كبيرة، وقد أثر عن النبي ـصلى الله عليه وسلَم ـ أنه قال: ( ما تركت بعدي فتنة أضرّ على الرجال من النساء).1 

3ـ عيد العمّال:  Workers’  or  Labour  Day  1st  May  

      بحلول اليوم الأول من شهر مايو فيكلّ عام، يتعطّل العمّال والموّظفون، ويتخذونه يوم عيد وراحة، وقد تقدم الكلام حول التعيّد بأمثال هذه الأيّام في المظهر الثالث ولرابع من المبحث الثاني في الفصل الثالث.*

ولعلّ القارئ يشاطرني الرأي في أن العطالة تؤدي إلى قلّة المنتجات والمصنوعات، وتوقف سير الأعمال الحكومية والإداريّة.

وبدون ارتياب، تزداد حاجة المستهلكين في حين أن المنتجات قليلة، والمصنوعات نادرة، كما أن المهمات والمشاريع تتوقف، لأن الوزارات والمكتبات موصدة مغلقة، وهذا يؤثر في ازدياد القوى الاقتصادية خاصة في البلد النامي، والمجتمع المتخلف بسبب البطالة وكثرة الأعياد والحفلات.

    وغاية ما في هذا العيد: هو كونه تقليد مجرّد للغرب ومحاكاته لا غير، وإلا فأخذ الراحة ليس معيبا، بل الإسلام يأمر بإعطاء الجسم حقّه!.

 

 

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1.العسقلاني، مصدر سابق، كتاب النكاح، باب ما يتّقى من شؤم المرأة، ج9، الحديث: 5069، ص: 53.

*راجع صفحة: .

 

المبحث الثالث: الحلول المقترحة في الجانب الاقتصادي.

      بعد هذه الجولة الاقتصادية الموجزة التي تعكس للقارئ أنماط النظم الاقتصادية المختلفة، وأسباب العلمانية وآثارها في مدينة منو، يقيّد الباحث بعض الحلول التي يراها علاجاَ للمشاكل المثارة، وهاهي في السطور التالية:

أولاَ: ضرورة العمل بمفهوم الاستخلاف.

     الاستخلاف قاعدة من قواعد الاقتصاد الإسلامي تملّكاَ واستثماراَ وإنفاقاَ، فالله هو الخالق المالك الرازق، وقد جعل الإنسان خليفةَ له في الأرض، وسخّر له ما فيها من مادة ومتاع، ليتصرّف فيها وينتفع بها بتوجيه الشرع، يعمل ويكدّ ويمتلك، فيأخذ كفافه من ممتلكاته ويصرف الباقي إلى ذوي الحاجة والملهوفين والمحرومين، ﭧ ﭨ ﭽ ﰈ  ﰉ  ﰊ   ﰋ  ﰌ  ﰍ  ﰎ  ﰏ  ﰐ  ﰑ  ﰒ        ﰓ  ﰔ  ﰕﰖ  ﰗ  ﰘ  ﰙ  ﰚ  ﰛ  ﰜ   ﰝ  ﰞ   ﭼ الأنعام، فالإنسان خليفة فيما أوتي من رزق ليبتلى فيه ، إذ المطلوب منه إعطاء ذوي الحاجة، حيث اقتضت حكمة الله أن رفع بعض الناس على بعض في الرزق، والإنفاق من كمال الإيمان بالله ومن متمماته، حيث قرن الله ـ سبحانه وتعالى ـ بينه وبين الإيمان به، فقال: ﭽ ﮑ  ﮒ  ﮓ  ﮔ  ﮕ    ﮖ      ﮗ  ﮘﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ      ﮝ  ﮞ  ﮟ   ﮠ        ﮡ   ﭼ الحديد، فكأن الإنفاق من مستلزمات الإيمان، وليس بعد الإيمان بالله ورسوله طاعة أعظم من الإنفاق والبذل، يقول تعالى ـ محرّضاَ عباده في ذلك ـ مقرّراَ أن الإنسان خليفته في الأرض، وأنه هو الوارث الباقي، وأن المال منه وإليه:

ﭽ ﯧ  ﯨ  ﯩ  ﯪ  ﯫ  ﯬ  ﯭ  ﯮ  ﯯ     ﯰ  ﯱﯲ    ﰐ  ﭼ الحديد، والله لما استخلف هذا الإنسان في ماله، جعل للفقير البائس حقّاَ في المال: ﭽ ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﮜ  ﭼ الذاريات، ﭽ ﮓ  ﮔ   ﮕ  ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ  ﮛ  ﭼ المعارج، ﭽ ﯮ  ﯯ  ﯰ  ﯱ   ﯲ  ﯳ  ﯴ  ﯵ  ﯶ  ﯷ  ﯸ  ﭼ الإسراء، على أن يكون التصرّف والإنفاق من غير إسراف ولا تقتير: ﭽ ﯷ  ﯸ        ﯹ   ﯺ  ﯻ  ﯼ  ﯽ  ﯾ  ﯿ  ﰀ  ﰁ  ﰂ   ﭼ الفرقان.

      هذه بعض تعاليم القرآن ومقاصد الإسلام في المال وكيفية التصرّف فيه. ومن الموضوعية بمكان أن يشيد الباحث بالجهد الكبير الذي بذلته حكومة كنو في تأسيس بيت الزكاة، الذي تجبى إليه الصدقات والزكوات، بيد أن كثيراَ من الأغنياء لا يؤدون زكاة أموالهم، ناهيك عن الصدقات التطوعية!.

ثانياَ: التحرّر من ضغط الواقع والتبعية للغرب.

      تقدّم في أول الفصل أن اليهود خطّطوا ودبّروا للسيطرة على اقتصاد العالم واستغلال ثرواته، ومن أخطر تلك الخطط فرض نظام الربا على الاقتصاد، والتعامل مع الفوائد الرّبويّة في البنوك وشركات التأمين، وغيرها.

 

 

 

يقول الدكتور يوسف القرضاوي: ” إن واجبنا أن نرتفع بالواقع إلى أفق الشرع، لا أن نهبط بالشرع إلى حضيض الواقع، وأن نخضع واقع الناس لشريعة الله، وأن يكيّفوا سلوكهم وأعمالهم تبعاَ لها … “1 أعلّق على كلام الدكتور، أنه ليس بالضرورة أن يتعامل الناس بالربا ويحلّونه، لأن الإسلام يحرّمه ويحذّر من التعامل معه أشدّ الحذر، بل إن الله تعالى شنّ حرباَ شعواء على من تجّرأ في التعامل معه وتعاطيه، ﭧ ﭨ ﭽ ﮥ  ﮦ  ﮧ  ﮨ  ﮩ   ﮪ  ﮫ  ﮬ  ﮭ  ﮮ  ﮯ   ﮰ             ﮱ  ﯓ  ﯔ  ﯕ  ﯖ   ﯗ  ﯘ  ﯙ  ﯚ  ﯛﯜ  ﯝ  ﯞ  ﯟ  ﯠ   ﯡ  ﯢ   ﯣ  ﯤ  ﯥ  ﯦ  ﭼ البقرة، فإذا كان ديننا يحرّم الرّبا وينهى عن التعامل معه، والغرب يحلّه ويأمر بتعاطيه، فمن نطيع ونتبع إذاَ ؟!، والعجب كل العجب هو أن شهد شاهد من أهل الغرب، أنه مرض فتّاك في حياة الاقتصاد !* ولكن قومنا لا زالوا فيه يطمحون !. أضاف الدكتور قائلاَ: ” لسنا ملزمين بأن نحلّل ما يحلّل الغرب، زنحرّم ما يحرّم، ونصّحح ما يصحح، ونبطل ما يبطله، لأن للغرب دينه ولنا ديننا، ولن ندع ديننا لدين الغرب أبد الدهر “.2

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

1القرضاوي، يوسف: شريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان زمكان ،( 1417هـ ـ 1997م)، القارة ـ  مكتبة وهبة، ط5، ص: 139 باختصار.

*راجع: السبب الرابع في هذا الفصل تحت المبحث الأول، ص:

2.المرجع السابق [ شريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان]، ص: 143 ـ 144.

وعليه، فلا ينبغي للمسلم أن ينجرّ وراء الغرب المادي ويخضع له في كل صغير وكبير، وكل دقيق وجلي، بل لابدّ من الرويّة والموازنة في ذلك، والنظر إلى الأمور بميزان الشرع، فإن وافقت مبادئه وتعاليمه أخذ بها، وإن خالفت ضرب بها عرض الحائط. ومسألة الرّبا قد جاءت النصوص الصريحة القاطعة بتحريمه والإقلاع عنه، ولهذا فإن التعامل معه ما هو إلا تقليد محض للغرب وتبعية جرّارة لهم، ولنا في تركه بدّ ومندوحة.*

ثالثاَ: النهوض بالحالة الاقتصادية وتحسين أوضاعها.

     يمكن النهوض بالحالة الاقتصادية المنحطّة عن طريق إنشاء بنوك إسلامية وشركات صناعية تقوم على أساس قواعد نظام الاقتصاد الإسلامي الذي يحقّق مفهوم عمارة الأرض، وتنمية الحياة، والتكافل الاجتماعي. ومن الجدارة بمكان أن يشير الباحث إلى الصحوة المنبعثة التي تحلق في أجواء الساحة الاقتصادية ـ في الآونة الأخيرة ـ نحو إنشاء بنوك إسلامية لا تتعامل مع الربا الحرام، وذلك بفضل جهود بعض المسلمين الغيورين للدين وحرمته، وذلك على مستوى الولاية والدولة، كما أقرّ بذلك رئيس البنك الدولي المركزي { مالم سنوسي لاميطو سنوسي}. وفي ولاية كنو تمّ فتح بنك { الجائز}، وهذه محاولات والجهود جبّارة وجديرة بالثناء والذكر والإشادة، غير أنها تعتريها بعض المشكلات، وتعترض طريقها عقبات، بيد أننا نأمل أن تجتاز العقبات، وتقاوم المشكلات.

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ 

*انظر قضية الربا، أضرارها وحكمة تحريمها في:

ـ العدالة الاجتماعية في الإسلام، لسيد قطب، ص: 102 ـ 207

ـ فوائد البنوك هي الربا الحرام، ليوسف القرضاوي، ص: 46 ـ 47.

      أما تحسين أوضاع الاقتصاد، فحاصل عن طريق الامتناع عن الإحتكار المحرم، والكف عن التطفيف والكنز والاستغلال والظلم بجميع أنواعه،ورفع مستوى الإنتاج، وقمع طبيعة التسوّل بالإنفاق وإيتاء الزكاة الواجبة والصدقات الخيرية، ثم محاربة البطالة بتعليم الصناعات ـ مع توفير الإمكانات والضروريات اللازمة ـ وتسنيح فرص الوظيفة للشباب والعاطلين.

وعلى الحكومة أن تعمل بفقه الأولويات في إدارة الأمور، والقيام بالخدمات العامة، وتوزيع الأرزاق، فلا ترصف طريقاَ أو تبني جامعاَ ـ مثلاَ ـ وعندها فقير بائس، أو مسكين ذو متربة، أو جائع مضطر،إذ يمكن أن يصلي الناس على الأرض، لأنها كلها مسجد وطهور، ويمكن أن يمشوا على التربة والطينة. لكن مع الأسف الشديد نرى أن الحكومة تصرف مبالغ هائلة، وأموالاَ طائلة في لعب الكرة والرياضة، ومكافأة اللاعبين، في حين أن المستشفيات خالية من الأدوية، يكتظّ بها المرضى لاتسمع منهم إلا أنيناَ !، والمدارس خاوية من السقف والمقاعد والأدوات التعليمية، والناس يموتون جوعاَ وفقراَ !.

      وعليه: ” فطبيعة النظام الإسلامي ـ إذا طبّق بحذافيره ـ يزيد من ثروة المجتمع، ويقلّل من نسبة البطالة وعدد الفقراء فيه “.1 ولذا، فالحكومة في أمسّ حاجة، وأدعى ضرورة إلى فقه السياسة والتدبير، تبدأ بالأهم ثم المهم، وتراعي الأولوية.

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

1القرضاوي، يوسف، مرجع سابق، ص: 149 بتصرف يسير.

 

رابعاَ: ربط الاقتصاد بالأخلاق والقيم.

     الأخلاق هي نواة المعاملات، وجوهر الحركات، وأساس النجاح، فربط الاقتصاد بها يزيد الاقتصاد نماءَ وازدهاراَ وتقنيةَ وبهاءَ. وعلى الموظفين والعاملين عموماَ أن يتحلوا بالأخلاق الرزينة النزيهة، من صدق، وأمانة، وإخلاص، ووفاء، وإنصاف، كما يتحتم عليهم أن يستشعروا دوماَ ثقل الأمانات والمسؤوليات الملقاة على عواتقهم، ويسعوا جادّين لإتقان أعمالهم وأدائها على الوجه المطلوب، لينالوا بذلك حظاَ من حظوظ الدنيا ويفلحوا في الآخرة.* فالخلق ما دخل في شيئ إلا زانه، والانحلال ما دخل في شيئ إلا شانه !، قال الشاعر:

وإنما الأمم الأخلاق ما بقيت    #     فإن هم ذهبت أخلاقهم ذهبوا.1

 

 

 

 

 

 

 

 

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

*لمزيد من التفصيل، انظر: العمر، فؤاد عبد الله : أخلاق العمل وسلوك العاملين في الخدمة العامة والرقابة عليها من منظرو إسلامي، 1419هــ 1999م)، جدّة ـ البنك الإسلامي للتنمية، ط1، ص: 22 ـ 49.

1.سبق تخريجه.

الخاتمة:

      من خلال ما سبق من العرض والتحليل والدراسة يتبين للقارئ ـ باستقراء الأسباب والآثار المذكورة ـ  سريان الفكر العلماني الغربي إلى المحيط الكنوي المسلم.

     والبحث قد جرى في خمسة فصول مع المقدمة والتمهيد ثم الخاتمة.

الفصل الأول: عبارة عن مقدمات البحث.

والثاني: فيه عرض وتحليل للدراسات السابقة حول الموضوع، ثم التمهيد.

والثالث: ناقش فيه الباحث أسباب العلمانية وآثارها في التربية والتعليم، وقد حصر الأسباب في ستة أمور:

  1. تجريد العلم من العبادة أو التعلم من أجل المادة. 2. الرفع من شأن العلوم الغربية على حساب العلوم الدينية. 3. الاعتماد على مصادر الغربيين والكتب المترجمة إلى اللغة الانجليزية لفهم الدين. 4. اللاموضوعية في وضع المناهج الدراسية والمواد المقررة. 5. النتائج السلبية لتعليم البنات والأمهات. 6. التعليم المبكر للأطفال وصرفهم من المواد الإسلامية إلى غيرها.

والآثار في خمسة أمور، وهي: 1. انتشار المدارس الإلحادية. 2. تصميم الجدول الدراسي السنوي وفق التقويم الغريغوري. 3. تعطيل الدراسة من أجل الأعياد المسيحية. 4. الإحتفال ببعض شعائر العلمانية. 5. الاختلاط بين الجنسين في المدارس والكليات والجامعات. وتتلخص الحلول المقترحة في هذا الفصل في:

 أولاَ: أسلمة العلوم والمناهج الدراسية.

ثانياَ: مراجعة الأهداف التعليمية وتأصيلها وتخطيطها لتتفق مع ديننا ومبادئنا وقيمنا. ثالثاَ: تحسين الأوضاع التعليمية.

والفصل الرابع: تحدث فيه الباحث عن فساد النظام السياسي بإظهار بعض أسباب العلمانية وآثارها في الحكم والإمارة، ودرس فيه الأسباب الآتية: 1. الغزو السياسي. 2. الاستعمار الغربي البريطاني وأهدافه. 3. تحكيم القانون الوضعي واتخاذه منهاج حياة. 4. الاستبداد السياسي وتبني الديمقراطية نظاماَ تقليديّاَ في الحكم. 5. عزل الدين ودحره عن مجال السياسة. 6.همّ المصوّتين في إشباع حوائجهم والسعي وراء مصالحهم الشخصية دون النظر إلى مقاد الدين.

أما الآثار والمعايب، فهي: 1. طلب الإمارة والحرص عليها مع التظاهر بالصلاح. 2. مشاركة النساء في الشؤون السياسية. 3. الاحتفال الوطني السنوي للديمقراطية. 4. ذكرى يوم الاستقلال الوطني. 5. العداء الحزبي الطائفي والنبذ بالفحش والبذاء لدى رجال السياسة والساسة. 6. الحملة الانتخابية والجولة السياسية في المدن والقرى. 7.تمويل الشباب العاطل عن العمل. 8. ترشيح أناس ليسوا أكفاء لتحمّل المسؤولية. 9. نهب المال العام من قبل الحكّام والمسؤولين.  و تنحصر الحلول المدلية في:

أولاَ: العودة إلى تحكيم القرآن وتطبيق الشريعة الإسلامية تطبيقاَ كليّاَ.

ثانياَ: ضرورة الأخذ بمبدإ الشورى.

ثالثاَ: ضرورة وجود القيادة المؤمنة.

والفصل الخامس: تكلم فيه الباحث عن تدهور الاقتصاد مبيناَ أساب العلمانية وآثارها في المجال، ملاحظاَ الأسباب والآثار الآتية:

الأسباب: 1. المؤامرة الصهيونية والتخطيط اليهودي نحو السيطرة على اقتصاد العالم. 2. ظهور المذاهب الاقتصادية الإلحادية. 3. اعتقاد أن التقدم المادي مقرون بالإلحاد. 4. نظام البنوك التجارية والمصارف الربوية. 5. منع الزكاة الشرعية الواجبة. 6. نبذ الأخلاق والقيم في مجال الكسب.  

الآثار: 1. أخذ الربا. 2. توظيف المرأة في المراكز العامة. 3. التعيّد بعيد العمّال.

والحلول المقدمة أجملها في:

أولاَ: ضرورة العمل بمفهوم الاستخلاف.

ثانياَ: التحّرر من ضغط الواقع والتبعية للغرب.

ثالثاَ: النهوض بالحالة الاقتصادية وتحسين أوضاعها.

رابعاَ: ربط الاقتصاد بالأخلاق والقيم.

وقد عقّب الباحث كل فصل ـ كما هو واضح ـ بمقترحات عساها أن تساعد في حلّ المشكلات والأزمات المعاصرة في المجالات المتناولة.

     خلص الباحث إلى أن العلمانية جاهلية حديثة، وقد وصف الله كل شرع أو حكم أو منهج خالف شرعه وحكمه ومنهجه بأنه جاهلية وضلال وهوى، وصوّر القرآن الجاهلية بأنها عكس الحقّ والهدى والرشاد، وأنها خروج عن الفطرة ونكران للحقيقة، فقال: ـ ظنّ الجاهلية مرةَ: ﭽ  ﭡ  ﭢ  ﭣ   ﭤ  ﭥ  ﭦﭧ    ﮤ  ﭼ آل عمران. ـ حكم الجاهلية تارةَ: ﭽ ﯾ   ﯿ  ﰀﰁ  ﰂ  ﰃ  ﰄ  ﰅ  ﰆ  ﰇ  ﰈ  ﰉ   ﭼ المائدة. ـ تبرّج الجاهلية طوراَ: ﭽ ﭶ   ﭷ  ﭸ  ﭹ  ﭺ  ﭻ  ﭼ  ﭽﭾ  ﮑ  ﭼ الأحزاب. ـ حمية الجاهلية حيناَ: ﭽ ﮒ  ﮓ  ﮔ                 ﮕ        ﮖ  ﮗ  ﮘ  ﮙ  ﮚ    ﮯ   ﭼ الفتح. فهي ممقوتة بكل ما تحمله من معان، وكأنها جمعت كل أوصاف البشاعة والشناعة والقبح!.

      ومحاكاةَ لصنيع الباحثين والدارسين أستخلص النتائج الآتية:

أولاَ: أن حقيقة العلمانية هي إنكار الخالق، وإيثار الحياة الدنيا على الآخرة، والتهاون بأمور الدين وعبادة الهوى.

ثانياَ: أن المشكلة { العلمانية } تكمن في بعض جوانب من حياة الشعب الكنوي.

ثالثاَ: أن الحقّ ليس بالضرورة أن يكون مع الأكثرية، فإن الإسلام بدأ غريباَ وسيعود غريباَ كما بدأ.

رابعاَ: أن حكم الله لا يختلف في ذاته باختلاف الأحوال، وتطور الأزمان، وتجدد الأحداث، ما من قضية إلا وحكمها في كتاب الله وسنة رسوله ـ صلى الله عليه وسلم ـ نصّاَ أو استنباطاَ.

خامساَ: أن مردّ الأحكام كلها إلى الباري جلّ جلاله، وليس لأحد سلطة أو تحكم في أمر الشريعة.

سادساَ: أن الإسلام دين شامل لجميع نواحي الحياة، فهو كما يقال: دين ودولة، سياسة وشريعة، عقيدة وعبادة، يجمع بين مصالح الدنيا والآخرة باتزان ووئام وتكامل وتفاعل، ويدعو إلى توحيد الله وعبادته في جميع التصرفات والتحركات والأحوال.

سابعاَ: أن الإسلام ليس منغلقاَ على معلومات معينة يتلقاها من الوحي، بل هو دين منفتح على كل العلوم والمعارف ما دامت قائمة على حقائق ثابتة وتستهدف الخير.

ثامناَ: أن هناك ضرورةَ للعمل والسعي في ساحة التقدم الحضاري مع الأخذ بالأسباب المؤدية للمضي قدماَ في الساحة.

تاسعا: يجب التنبه إلى أن الكون كله مسّخر للإنسان وأنه خلق من أجله لينتفع بما فيه من مستودعات وآليات يمكن الاستفادة منها.

عاشرا: ينبغي التفطن إلى أن العلوم التكنولوجية وسيلة لا غاية في ذاتها، كي لا ينبهر المسلمون بها ويتركوا دينهم .

ثاني عشر: هنا ضرورة العمل على تكوين جيل واع يكسب الدنيا والآخرة معاَ، غيور على دينه، آخذ بالجديد الذي يأتي به تطوّر الزمن ما لم يخالف تعاليم الإسلام.

ثالث عشر: ينبغي الحرص على التماس الحكمة بغض الطرف عن الجهة التي صدرت منها، ومن أيّ ناس جاءت، إذ الحكمة ضالة المؤمن.

رابع عشر: يجب التفقه في الدين لعبادة الله على علم وبصيرة.

خامس عشر: العلم بأن العمل للإسلام  والدعوة إليه مسؤولية الجميع ومهمة الناس أجمع، لا تختصّ بفئة أو أشخاص معيّنين.

     وفي الختام: أستنتج أنه لا مبرّر للعلمانية في المجتمع الكنوي المسلم، لأنها مذهب ضد الدين والفكر والمصلحة.

 

 

 

 

 

 

 

 

المصادر والمراجع .

أولاً: الكتب :

ـ القرآن الكريم .

ـ إبراهيم، عيسى عبده، و أحمد، إسماعيل يحيى: العمل في الإسلام ، القاهرة ـ دار المعارف، بدون تاريخ.

ـ ابن تيمية أحمد عبد الحليم: السياسة الشرعية، وزارة الشؤون الإسلامية ( 1418هـ).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ: كتاب الإيمان، مؤسسة المختار، الطبعة الثانية (1424هـ 2003م).

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ: مهذّب اقتضاء الصراط المستقيم مخالفة أصحاب الجحيم ،ترتيب الدكتور/ عبد الرحمن عبد الجبّار،مراجعة الشيخ/ عبدالله الغنيمان، بدون مكان ولا تاريخ.

ـ ابن فودي، عثمان بن محمد بن عثمان: بيان وجوب الهجرة على العباد ،الناشر: سيد الحاج سيد صكتو، بون تاريخ ولا مكان.

ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ: كتاب الفرق بين ولايات أهل الإسلام وبين ولايات أهل الكفر ،كنو ـ مكتبة ظندري، بدون تاريخ.

ـ ابن كثير إسماعيل الحافظ: تفسير القرآن العظيم، مكتبة دار التراث، بدون تاريخ.

ـ ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين عن رب العالمين، المطبعة العصرية، الطبعة الأولى:

( 1424هـ 2003م).

ـ الإلوري، آدم عبد الله: الإسلام في نيجيريا، الطبعة الثانية ( 1391هـ 1971م ).

ـ آل الشيخ، محمد إبراهيم: تحكيم القوانين، دار القاسم، الطبعة الأولى ( 1419هـ ).

ـ أنور، الجندي: أهداف التغريب في العالم الإسلامي، الأمانة العامة للجنة العليا للدعوة الإسلامية بالأزهر الشريف.

ـ أنيس إبراهيم وآخرون: المعجم الوسيط، الطبعة الثانية، بدون تاريخ.

ـ بدري، محمد محمد: لماذا نرفض العلمانية ، دار ابن الجوزي، ط1، ( 1412هـ ).

ـ  بروتكولات حكماء صهيون،  مكتبة الإيمان، بدون مكان ولا تاريخ.

ـ جمعية تبليغ الإسلام: الإسلام وقضايا العصر{ بيان للناس من الأزهر الشريف}، بدون تاريخ.

ـ الجهني مانع حمّاد وآخرون: الموسوعة الميسرة في الأديان والمذاهب والأحزاب المعاصرة، الرياض ـ دار الندوة العالمية، الطبعة الثالثة ( 1418هـ ).

ـ الخريجي منصور عبد العزيز: الغزو الثقافي للأمة الإسلامية ماضيه وحاضره، دار الصميعي، الطبعة الأولى ( 1413هـ ).

ـ دفع الله، التاج إبراهيم: طرق اختيار وتولية الخلفاء الراشدين ، مجلة كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، السودان ـ جامعة إفريقيا العالمية، العدد السادس، ( 1426هـ ـ 2005م).

ـ الزرنوجي، برهان الإسلام: تعليم المتعلم طريق التعلم ، بدون مكان ولا تاريخ.

ـ السجستاني، سليمان بن الأشعث: سنن أبي داود ، بيروت ـ دار الكتاب العربي، بدون بدون تاريخ.

ـ سانو قطب مصطفى: النظم التعليمية الوافدة في أفريقيا { قراءة في البديل الحضاري}، وزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية ـ قطر، الطبعة الأولى ( 1419هـ 1998م ).

ـ سيد قطب : العدالة الاجتماعية في الإسلام، بدون مكان، دار الشروق (1415هـ ـ 1990م).

ـ شاكر، أحمد محمد: حكم الجاهلية ، القاهرة ـ مكتبة السنة، الطبعة الأولى، ( 1412هـ ـ 1992م).

ـ الشريف، محمد شاكر: العلمانية وثمارها الخبيثة، دار الوطن، الطبعة الأولى (1411هـ ).

ـ الشعراوي، محمد متولي: الإسلام بين الرأسمالية والشيوعية ، النشر: أبو ياسر الأنصاري، بدون مكان ولا تاريخ.

ـ الشنقيطي، محمد الأمين، محمد المختار: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن ، بيروت ـ عالم الكتب، بدون تاريخ.

ـ الصغير، فالح محمد: المرأة المسلمة ومسؤولياتها في الواقع المعاصر، الرياض ـ وزارة الشؤون والأوقاف والدعوة والإرشاد، ( 1429هـ).

ـ الصلابي، علي محمد محمد: الشورى فريضة إسلامية ، بيروت ـ دار المعرفة، ط1، ( 1431هـ ـ 2010م).

ـ عبد الخالق، عبد الرحمن: الإلحاد، أسباب هذه الظاهرة وطرق علاجها ،مكتبة الحرمينـ ط2، بدون مكان ولا تاريخ.

ـ العسقلاني، أحمد بن علي بن حجر: فتح الباري بشرح صحيح البخاري ، بدون مكان، مكتبة مصر، ط1،( 1421هـ ـ 2001م).

ـ العقاد، عباس محمود: الديمقراطية في الإسلام، دار المعارف، الطبعة الخامسة، بدون تاريخ.

ـ العمر، فؤاد عبدالله: أخلاق العمل وسلوك العاملين في الخدمة العامة والرقابة عليها من منظور إسلامي ، جدّة ـ البنك الإسلامي للتنمية، ( 1419هـ ـ 1999م).

ـ غلادنثي شيخو أحمد سعيد: حركة اللغة العربية وآدابها في نيجيريا، المكتبة الأفريقيا، الطبعة الثانية.( 1414هـ ـ 1993م).

ـ محمد التميمي: مسائل الجاهلية التي خالف فيها رسول الله ماعليه أهل الجاهلية، مكتبة دار السلام، الطبعة الأولى ( 1417هـ ـ 1997م ).

ـ محمد الغزالي: أزمة الشورى في المجتمعات العربية والإسلامية، من سلسلة الإسلام دين الحياة، الكتاب الأول، دار الشرق الأوسط، الطبعة الأولى،( 1411هـ ـ 1990م ).

ـ محمد قطب: مذاهب فكرية معاصرة، دار الشروق، ( 1415هـ ـ 1995م).

ـــــــــــــــــــ: جاهلية القرن العشرين، دار الشروق، ( 1415هـ ـ 1995م ).

ـــــــــــــــــــ: الإسلام كبديل عن الأفكار والعقائد المستوردة، مكتبة السنة، الطبعة الأولى (1413هـ ـ 1993م ).

ـ المصري، محمد عبد الهادي: موقف أهل السنة والجماعة من العلمانية، دار طيبة ـ الرياض، الطبعة الأولى ( 1411هـ ).

ـ النووي، يحيى بن شرف الدين: شرح صحيح مسلم، بيروت ـ  دار الفكر، الطبعة الثانية ( 1392هـ ـ 1972م ).

ـ الهمشري، محمد علي وآخرون: انتشار الإسلام في إفريقيا، دار أراكان، (1418هـ ـ 1997م ).

ـ الهيثمي، علي بن أبي بكر: مجمع الزوائد ومنبع الفوائد ، بيروت ـ دار الفكر، ( 1412هـ ـ 1992م).

ـ يوسف القرضاوي: فوائد البنوك هي الربا المحرم، مطبعة المدني، الطبعة الخامسة ( 1422هـ ـ 2001م ).

ـــــــــــــــــــــــــــــ: مشكلة الفقر وكيف عالجها الإسلام، مطبعة المدني، الطبعة الثامنة

( 1429هـ ـ 2008م ).

ـــــــــــــــــــــــــــــ: شريعة الإسلام صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان، مطبعة المدني،مكتبة وهبة، الطبعة الخامسة ( 1417هـ ـ 1997م ).

ـــــــــــــــــــــــــــــ: من فقه الدولة في الإسلام، بدون مكان، دار الشروق،الطبعة الثانية (1419هـ ـ 1999م).

ثانياً: الرسالات العلمية

ـ الحوالي، سفر عبد الرحمن: العلمانية { نشأتها وتطورها وآثارها في الحياة الإسلامية المعاصرة}، مكتب الطيب، الطبعة الثانية ( 1420هـ ـ 1999م ) رسالة ماجستير مقدمة إلى كلية الشريعة والدراسات الإسلامية، جامعة أم القرى، مكة المكرمة.

ـ علي، ليمان محمد: الضوء اللامع حول عمل المرأة في منهج الإسلام ، رسالة ماجستير مقدمة إلى قسم الدراسات الإسلامية، جامعة بايرو ـ كنو، ( 1992م).

ـ الغمبري، أمين عبد الله آدم: الشريعة الإسلامية ومحاولات تطبيقها في ولايتي [ كنو وزمفرا] رسالة ماجستير مقدمة إلى قسم الدراسات الإسلامية، جامعة بايرو ـ كنو،2002م.

ـ الطيف، عبد العزيز بن محمد بن علي العبد: نواقض الإيمان القولية والعملية ، رسالة دكتوراة مقدمة إلى قسم العقيدة والمذاهب المعاصرة، جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية، الرياض ـ دار الوطن، ط2، ( 1415هـ).

 – Surayya,  Aminu  Dantata, (1999) :The  influence  of  western  culture  on  educated   muslim   youth  and   Islamic  solution,M.A research, Department of Islamic studies, Bayero University, Kano.

- Ibrahim,  M.  S.  ( 1982) : Alakar  Al’ada  Da  Addini: Tasirin Musulunci kan   rayuwar Hausawa,  M.A  research, Department of   Hausa, Bayero University, Kano.

ثالثاً: المراجع الأجنبية

- Dauda,  A. ( 2002): Islam  and Society: A  sociological  and   political  analysis, kano, manifold  publishing   company.

- Dauda, A.( 2002): State Education in Northern   Nigeria,kano, Gidan  Dabino  publishers, first  edition.

-  Dauda,  A.( 2007): Advance  Level  Islamic  Studies, kano, Gidan  Dabino  publishers.

ـ    Dokaji  A. A. Waziri,( 1958 ـ1978) :Kano  ta  Dabo  ci  gari ,  Zaria, the  northern  Nigeria publishing  company.

- Hasan, Sheikh,M. (ND): What   have  you   done   for  Islam, translated   by: Engineer  Bashir   Adamu   Aliyu, edited   by:  professor   Sale   Abdu.

- Husain, S. S. and others,(ND): Crises in Muslim  Education, }ISLAMIC  EDUCATION  SERIES{ first  world   conference,1977, Mecca, King  Abdul – aziz  University.

- Iguda, S. k/nasarawa, ( 1427|2006) :Dafin  boko  da  maganinsa.

- Isma’il, I. M. ( 1387 – 1967): Islam and Contemporary  Economic  theories, }STUDIES  IN  ISLAM  SERIES,{ Cairo, the  supreme  council  for  Islamic  affairs, third  edition,no.4

- Oyenka,A.J.(ND): Reconstruction  of  the  methodology  of  the  teaching of science  and arts, Zaria, Gaskiya  Corporation  Limited.

- Tanko, Yahya,(2008): Shin Banki  yan  kasuwa  ne” kano,Darul Umma.

رابعاً:  البحوث المقدمة في المؤتمرات والحلقات الدراسية.

-        El – nafaty, M.S. (1983): Towards  De – Islamization: An  analysis  of  colonial   strategy  in  northern   Nigeria. A  paper  presented   at   Departmental   seminar,  Islamic   studies   Department, B.U.K

-        Salihi, H.M. ( 1988): Islam, secularism, and  politics. A paper   presented  at  Hudaibiyya   foundation, sharada, kano.

-        Aliyu, S. U. Rano, ( 2001):  FISCAL  POLICY, ECONOMIC   GROWTH  AND   ERADICTION   OF   POVERTY: A  comparative  approach   between   Capitalist   and  Ismalic   Economic   position. A  paper   presented   in   Islamic   political   class   organized   by }M.S.S{ , Kano, Bayero   University.

خامساً: بعض الوثائق الحكومية

- Federal  Republic   of  Nigeria, (2004) :National policy  on Education” 4th edition.

- Federal  Republic   of  Nigeria, ( 10th Jan. 2011): Amended  constitution  of  the  federal   republic  of  Nigeria.

- The  new  senior   secondary  school    curriculum  structure,(may,2008),Abuja, Nigerian  Educational  Research  and  Development  council, federal   republic  of  Nigeria.

-  The  new  senior   secondary  school    curriculum  structure,(may,2008),”frequently  asked  questions”(FAQ), Abuja, Nigerian  Educational  Research  and  Development  council, federal   republic  of  Nigeria.

سادساَ: المقابلات الشفهية.

       تمّت مقابلة الأشخاص الآتية أسماؤهم، وذلك حسب المجالات المتناولة في البحث:

ـ الأستاذ / محمد سعيد النافطي، المحاضر بقسم الدراسات الإسلامية، جامعة بايرو ـ كنو.

ـ البروفيسور / أبوبكر طن جوما مي ودا، المحاضر بكلية التربية، جامعة بايرو ـ كنو.

ـ الدكتور / علي داود،  المحاضر بكلية التربية، جامعة بايرو ـ كنو.

ـ الدكتور / غرب سعاد، المحاضر بكلية التربية، جامعة بايرو ـ كنو.

ـ الدكتور / هارون محمد صالحي، رئيس قسم الدراسات السياسية الحالي، جامعة بايرو ـ كنو.

ـ الدكتور / شيخو عثمان علي رنو، المحاضر بقسم الدراسات الاقتصادية، ونائب عميد قسم الدراسات العليا، بجامعة بايرو ـ كنو.

ـ الدكتور / بابنغدا ، المحاضر بقسم الدراسات الاقتصادية، جامعة بايرو ـ كنو.

سابعاَ: الصحف. 

-        New   Nigerian, Friday, October 1, 2010, no.14,342.

-        Weekly   Trust, Saturday, May, 29,2010, Vol.12, no.86.

-        Daily   Trust, Friday, October 1, 2010,Vol. 25, no. 29.

 

 

 

ABSTRACT

This   research  is   aimed   at   studying   the   concept   of   secularism, its   causes   and   effects  on   different   spheres   of   human   life   in   kano. The   research  will  specifically   study   the   concept of   secularism from the educational, political, and  economic   perspectives.

       It  will   also    points  out    the    need    for   the  adoption  of  a   well   blanced    approach    in   all   acts   of   worship.

Finally, the  research  suggest  total    implementation    of     shari’ah    and   solemn  submission   to    the   will    of    Allah    as   a   solution   to     secularism.

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

 

الفهرس

الموضوع                                                                         الصفحة

  • الإهداء               
  • الشكر والتقدير                                                                  1
  • المقدمة                                                                          3
  • التأصيل للقضية                                                                4
  • الفصل الأول: مقدمات البحث                                                 5
  • الفصل الثاني: الدراسات السابقة                                             12
  • التمهيد:  عبارة عن موجز عن دخول الإسلام إلى نيجيريا بصفة عامة وكنو بصفة خاصة ثم التعريف بالعلمانية وبيان موقف اشريعة منها            35
  • الفصل الثالث: العلمانية في نظام التربية والتعليم                           58
  • المبحث الأول: أسباب دخول العلمانية  في نظام التربية والتعليم          60
  • المبحث الثاني: آثار العلمانية  في نظام التربية والتعليم                    72
  •  المبحث الثالث: الحلول المقترحة                                            79
  •  الفصل الرابع: العلمانية في النظام السياسي                                83
  •  المبحث الأول: أسباب دخول العلمانية في النظام السياسي                85
  •  المبحث الثاني: آثار العلمانية  ومعايب الديمقراطية  في النظام السياسي 99
  •  المبحث الثالث: الحلول المقترحة                                           111
  • الفصل الخامس:  العلمانية في النظام الاقتصادي                           117
  • المبحث الأول: أسباب دخول العلمانية في النظام الاقتصادي              118

 

  • المبحث الثاني: آثار العلمانية  في النظام الاقتصادي                       132
  • المبحث الثالث: الحلول المقترحة                                           135
  • الخاتمة                                                                       141
  • المصادر والمراجع                                                          146
  • ملخص البحث                                                               155
  • الفهرس                                                                      156

 

صورة

Snapshot_20120901_3

1 سبتمبر

Snapshot_20120901_3

Hello world!

1 سبتمبر

Welcome to WordPress.com! This is your very first post. Click the Edit link to modify or delete it, or start a new post. If you like, use this post to tell readers why you started this blog and what you plan to do with it.

Happy blogging!

تابع

Get every new post delivered to your Inbox.